توقيت القاهرة المحلي 07:58:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العرب وأوروبا.. ماذا يريد كل طرف؟

  مصر اليوم -

العرب وأوروبا ماذا يريد كل طرف

بقلم - عماد الدين حسين

أن يأتى قادة أوروبا والعالم إلى مصر، فهذا إقرار بأن سياستنا الخارجية قد استعادت جزءا كبيرا من دورها وزخمها.
وحتى من منطق بروتوكولى شكلى فإن هؤلاء القادة لا يأتون إلى بلد غير مستقر، أو به مشاكل ضخمة، وبالتالى فإن القمة العربية الأوروبية ــ الأولى من نوعها ــ التى بدأت مساء أمس فى شرم الشيخ، وتختتم اليوم، هى رسالة مهمة جدا بأن أوروبا والعالم العربى يدعمون مصر فى استقرارها. وهى رسالة عكسية إلى كل من حاولوا عزل مصر ومقاطعتها ومعاقبتها بأن محاولاتهم قد فشلت تماما، بل يمكن فهم تصريحات الرئيس التركى صباح أمس ضد مصر والرئيس السيسى انطلاقا من هذه النقطة فقط !!.
بعد هذا المدخل، نسأل: ماذا يريد الأوروبيون من العالم العربى، وماذا يريد العرب من الاتحاد الأوروبى؟!
قبل أن نجيب، نؤكد على أن التطورات خلال السنوات الاخيرة، نسفت إلى حد كبير، وجود إجماع عربى أو حتى إجماع أوروبى. كل طرف يعانى بشدة، وربما يعيش أصعب فتراته منذ زمن طويل.
المنطقة العربية تعيش أسوأ مراحلها بسبب تفشى طاعون الإرهاب مقترنا بالفقر والاستبداد والتخلف. الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية والجهوية تضرب معظم مناطق الوطن العربى. والحروب الأهلية دمرت كل شىء من البنية التحتية فكرة الوطن نفسه، وخلفت مئات الألوف من القتلى، وتم استنزاف غالبية الثروات والمدخرات العربية لتمويل هذه الصراعات، التى لم يستفد منها إلا إسرائيل وسائر أعداء الأمة العربية.
فى المقابل فإن أوروبا، ليست فى أفضل أحوالها، خصوصا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، الأمر الذى جعل البعض يسأل بجدية عن إمكانية استمرار الاتحاد نفسه. يقترن بذلك صعود اليمين المتطرف فى أكثر من مكان مدعوما بوجود الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وأزمة اقتصادية غير مسبوقة فى أوروبا، ومنها فرنسا التى شهدت مظاهرات دامية فى الأسابيع الأخيرة، كشفت عن عمق الأزمة الاقتصادية الاجتماعية التى تعيشها القارة العجوز بأكملها.
الاتحاد الأوروبى يريد من منطقتنا العربية، خصوصا الدول العربية الإفريقية على شاطئ المتوسط، أن يوقفوا الهجرة غير الشرعية إلى الضفة الشمالية للبحر بأى وسيلة كانت.. بالقوة كما تريد إيطاليا، أو بإغراءات المال كما تريد ألمانيا، لأن الاتحاد الأوروبى يعتقد أن الهجرة هى العامل المهم فى صعود اليمين المتطرف، الذى يكتسب أرضا جديدة كل يوم فى العالم أجمع. وهناك تقديرات بأن أوروبا ستعرض على بعض الدول العربية مشروعات محددة ومغرية لوقف تدفق المهاجرين. كما تريد أوروبا من العرب أن يساعدوها فى استئصال ورم الإرهاب، الذى تمكن من توجيه ضربات موجعة إلى العديد من البلدان الأوروبية.
فى المقابل فإن العرب يريدون من أوروبا، شراكة اقتصادية حقيقية، وأن تدعمهم بالاستثمارات المباشرة، التى توفر فرص عمل حقيقية، وليس فقط، المشروعات والصفقات الجاهزة، سواء كانت عسكرية أو مدنية. 
يريد العرب من أوروبا أيضا أن يوقفوا دعمهم غير المباشر لأفكار وممارسات تشجع على استمرار الإرهاب، وقد نقلت أكثر من دولة عربية شكاوى مستمرة إلى بريطانيا، ودول أخرى، بأن تساهلهم مع بعض قيادات التطرف، يشجع على استمرار العنف والإرهاب، وليس العكس.
يتمنى العرب من الأوروبيين أن يساعدوهم فى كسر الأحادية القطبية التى تمثلها أمريكا. لكن لا الأوروبيون جاهزين لهذا الأمر، ولا العرب فى وارد الاستغناء عن أمريكا، خصوصا فى ظل الاستقطاب الحاد فى المنطقة.
يراهن البعض واهما على دور أوروبى فاعل لحل القضية الفلسطينية، والحقيقة أن إدارة ترامب وانقسام العرب وغرقهم فى مشاكلهم الداخلية جعل القضية الفلسطينية فى مؤخرة اهتمام الحكومات العربية. بل إن التدخل الإيرانى فى أكثر من عاصمة عربية، جعل بعض الحكومات الخليجية تقترب أكثر من إسرائيل، وتراها أقرب من جارتهم إيران.
ظنى الشخصى أن انعقاد هذه القمة تطور مهم جدا، وتحسب لمصر والجامعة العربية وأمينها السفير أحمد أبوالغيط، لكن الأهم أن نتفق نحن العرب أولا على ماذا نريد، وأن ننسق مواقفنا معا، قبل أن نطالب الأوروبيين أن يقدموا لنا أى شىء.
فى العلاقات الدولية تحصل البلدان على مكاسب سياسية، بقدر قوتها الشاملة وأوراقها التفاوضية، وبالتالى مطلوب أن نحصن مجتمعاتنا وأوطاننا جيدا. وأن نضمن وجود أكبر قدر من التوافق والانسجام. إذا حدث ذلك فإن العالم كله سوف يحترمنا ويقدرنا ويساعدنا.

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع     

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العرب وأوروبا ماذا يريد كل طرف العرب وأوروبا ماذا يريد كل طرف



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt