توقيت القاهرة المحلي 07:58:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هانى شكر الله.. العمق الإنسانى

  مصر اليوم -

هانى شكر الله العمق الإنسانى

بقلم: عماد الدين حسين

فى أول مرة قابلت الأستاذ هانى شكر الله، كان انطباعى عنه ليس جيدا. تصورته ــ بصورة خاطئة ــ أنه أقرب إلى المستشرقين، أو الحالمين، ثم تبدل كل ذلك بصورة كلية، حينما اقتربت من هذا الرجل، الذى جسد بالنسبة لى الإنسان الذى يطابق ما بين القول والفعل.

فى الأول من يوليو ٢٠٠٨، عدت من عشر سنوات عمل فى جريدة البيان بدبى، للمشاركة مع كثيرين، فى تأسيس جريدة «الشروق».

فى هذه الأجواء نجح المهندس إبراهيم المعلم، فى صنع تجربة أظن أنها غير مسبوقة، وأقنع عمالقة الصحافة والفكر والإبداع، ومعهم كتيبة من جيل الوسط، والشباب المتحمسين المخلصين بتأسيس الشروق.

حينما دخلت «الشروق» وقتها، كنت أجلس أحيانا على ترابيزة إدارة التحرير، فأجد الراحل العظيم سلامة أحمد سلامة يتصدرها ومعه هانى شكرالله، وجميل مطر وعمرو الشوبكى وحسن المستكاوى وعمرو خفاجى وعبدالعظيم حماد وإبراهيم نوار وبين حين وآخر نستقبل الراحل الكبير محمد حسنين هيكل. معظم هؤلاء كنت أعرفهم بصورة أو بأخرى، قبل بدء تجربة «الشروق»، لكن لم أكن قد التقيت هانى شكر الله مطلقا.

ولشهور امتدت من أول يوليو، وحتى أول فبراير ٢٠٠٩، كنا نصدر «الأعداد الزيرو»، أو الأعداد التجريبية من «الشروق»، أى نجهز الجريدة كاملة، لكن من دون أن نبيعها للجمهور.

كان هانى شكر الله أحد رؤساء التحرير الأربعة، وكنت وقتها مسئولا عن القسم الداخلى، أى كل ما له صلة بالأخبار والتحقيقات.

ذات يوم أنهينا تجهيز الصفحة الأولى، وعرضتها على الأستاذ هانى شكر الله. فنظر إليها، وقال لى: «عنوان هذا الخبر ليس جيدا»، تناقشنا لبعض الوقت، ثم قلت له: «هذا هو اجتهادى». وفوجئت بالرجل يرد: «والله عندك حق، طالما أننى غير قادر على وضع عنوان أفضل، فيظل العنوان الحالى هو الأفضل».

هذا الرد، كان مفاجئا لى وقتها، لأنه كشف لى عن معدن رجل مختلف، ينظر لمرءوسيه بصورة مختلفة، ولا تأخذه العزة بالإثم ولا يحب المنظرة.

بدأت أقترب من الرجل، يوما، بعد يوم، حتى اكتشفت فيه شخصا شديد التواضع، غزير المعرفة، باسم الوجه. كان يحاول دائما أن يترجم أفكاره اليسارية الطوباوية إلى واقع على الأرض من خلال تعاملاته مع الناس، لم يكن مثل بعض من يتمسحون فى الشعارات والأفكار دون إيمان فعلى بها، بل رأيت سلوكه دائما ترجمة حقيقية لأفكاره. فعل ذلك مع الجميع، من أول عامل البوفيه إلى رئيس مجلس الإدارة. كان إنسانا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. كان يساريا منفتحا وإنسانا قبل أى شىء، من عينة القديس أحمد نبيل الهلالى، ولم يكن من المتعاملين بمنطق الشلة أو «الدوجما»، وقد أوفته الصديقة العزيزة دينا عزت ما يستحقه فيما كتبته عنه أمس فى الشروق.

يحسب لهانى شكر الله أنه من أوائل الصحفيين والكتاب الذين اهتموا بفكرة التدريب والتأهيل للصحفيين الشباب. ولذلك كان طبيعيا أن يتولى مهمة إدارة مؤسسة هيكل للصحافة. كان يرى أنه ينبغى توفير كل الإمكانيات للصحفيين الشبان، حتى يطوروا الصحافة المصرية فى المستقبل.

كان لديه تعبير يردده دائما وهو التركيز على «صحافة العمق» وكان يقوله دائما بالإنجليزية «inــdepth» كان بعضنا يسخر من ذلك أحيانا، ونقول له ضاحكين «عمق إيه يا أستاذ هانى فى أوضاعنا البائسة؟!». لكن الرجل ظل متمسكا بموقفه، وثبت أنه كان على حق. فالفضائيات والصحافة الإلكترونية قتلت مفهوم الخبر بصورته القديمة، فى الصحافة الورقية، وبالتالى فإنه من دون «صحافة العمق» سوف تنهار الصحافة الورقية.

يحسب لهانى شكر الله أيضا أنه لفت نظرنا مرارا وتكرارا إلى أهمية متابعة الصحافة الأجنبية. لا يكفى أن نقول عليها «صحافة عميلة أو متآمرة، كى نريح أنفسنا من وجع الدماغ». هناك صحف عالمية كثيرة، تقدم موضوعات وقصصا ومقالات ممتازة، وأى صحفى حقيقى، لا يمكن أن يستغنى عنها حتى يظل مطلعا على ما يجرى فى العالم، بل ولكى يعرف أخبار منطقتنا العربية عبر هذه الصحف الأجنبية.

يوم الأحد الماضى مات هانى شكر الله. للأسف كان مهملا فى صحته، ولم يتوقف عن التدخين، فتوقف قلبه العليل عن النبض. هانى شكر الله الذى عرفته كان شديد الإنسانية، ومن سوء حظى أننى لم أحتك به كثيرا، فقد تركنا فى «الشروق» إلى تجارب أخرى كثيرة، ثم خطفه الموت. ألف رحمة عليك يا أستاذ هانى وخالص العزاء لأسرته ومحبيه ولمهنة الصحافة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هانى شكر الله العمق الإنسانى هانى شكر الله العمق الإنسانى



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt