توقيت القاهرة المحلي 00:26:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احذروا الهاتفين كثيرًا بـ«تحيا مصر»

  مصر اليوم -

احذروا الهاتفين كثيرًا بـ«تحيا مصر»

بقلم - عماد الدين حسين

لو كنت مكان الحكومة ومؤسساتها وهيئاتها وأجهزتها، لفكرت مليون مرة قبل أن أصدق بعض «كدابين الزفة»، ولحرصت كثيرا، وأخذت حذرى من أولئك النصابين الذين يهتفون كل لحظة بعبارة «تحيا مصر» عشرين وثلاثين مرة، ظنا أن ذلك سوف يرضى الرئيس والحكومة والأجهزة المختلفة، وبالتالى يعتبر جواز المرور لتحقيق أى شىء!!.

لماذا أكتب هذه الكلمات الآن؟.
لأن عدد هؤلاء زاد كثيرا هذه الأيام، ويملَئُون المشهد العام، والأهم أن خطرهم يزيد كثيرا من وجهة نظرى عن خطر الإرهابيين والمتطرفين؟!.

الإرهابى والمتطرف والكاره والعميل لا يخفى حقده على المجتمع والبلد. ويمارس عنفه وإرهابه وتآمره علنا، فى معظم الأحيان، والأهم أنه يجاهر بموقفه، ونعرف معظمهم، وبالتالى، نأخذ حذرنا منهم. لكن مشكلة «الهتيفة» أنهم يتظاهرون طوال الوقت، بأنهم الأحرص على مصلحة الوطن. تجدهم يتصدرون الصورة فى أحيان كثيرة، ويصرخون بأعلى الأصوات «تحيا مصر» حتى يوهوموا الجميع أنهم الأكثر حبا لهذا الوطن.

شهدنا بعض النماذج التى كانت تفعل ذلك، ثم اكتشفنا أنهم مجرمون وفاسدون حتى النخاع، وسقط بعضهم فى قضايا نصب وفساد متعددة.

خطورة هؤلاء أنهم يعيشون وسطنا، بل أحيانا يتبوءُون مناصب مهمة، وبالتالى فخطرهم أكبر، وضررهم مؤكد. هم يشبهون السوس الذى ينخر فى جسد المجتمع، ولا نعرف بضرره إلا حينما تنهار الأسس والأعمدة، وبعدها يحدث الانهيار الشامل لا قدر الله.

بالطبع ليس كل من يهتف «تحيا مصر» نصابا، هناك كثيرون يفعلون ذلك عن اقتناع وصدق، وحبا فى مصر، متمنين أن تكون فى أبهى صورة وأفضل حال. وهناك البعض الذى يحب بلده جدا، لكن لا يهتف لها، خوفا أن يحسب على هؤلاء النصابين!!.

قد يعتقد البعض أننى أقصد بالنصابين بعض الإعلاميين، والحقيقة هى لا. الإعلاميون جزء صغير جدا من المشهد، وللأسف فالظاهرة صارت موجودة فى العديد من مجالات الحياة المختلفة، كما أننى لا أتحدث عن الذين يؤيدون وجهة نظر الحكومة عن اقتناع حقيقى. وأعرف بعضهم عن قرب، وأعرف أن بعضهم، مقتنعون فعلا بهذا الموقف، هو موقف متسق ومستمر من زمن طويل. أحترم كثيرا من يثبت على موقفه قدر الإمكان.

المشكلة ليست فى هؤلاء إطلاقا، بل فى المتغيرين والمتلونين، والعازفين على كل الطبول، والمؤدون لكل الألحان، أمس واليوم وغدا.

سيقول البعض وكيف ستعرف الحكومات والأجهزة أن هؤلاء نصابون؟!!. هل ستخترع جهازا جديدا ليس فقط لكشف الكذب، ولكن لمعرفة حقيقة المشاعر والولاءات؟!.

نعم الإجابة صعبة فعلا. لكن تاريخ الناس مهم، ويمكن أن يقدم مؤشرا على حقيقة مواقفهم، وهل هى أصيلة وصادقة، أم «مضروبة وفشنك»؟!!.

الحزب الوطنى قبل حله، وحينما كان فى السلطة قبل ٢٥ يناير انضم إليه ٢٫٨ مليون مواطن، وحينما ثار الشعب عليه تبخر الجميع تقريبا، ولم نر مظاهرة عكسية، ولو من ألف مواطن، يدافعون عن هذا الحزب وأفكاره، إذا كانت له أفكار فعلية!!!، والسبب أن غالبية المنضمين كانوا يبحثون عن مكاسب ومصالح وقتية عابرة، ولم يدخلوه اقتناعا بمبدأ أو برنامج.

لا ألوم من اضطر إلى ذلك، كى ينهى أوراقا، أو يلتحق بوظيفة، عجز أن ينالها بالطريق الشرعى والقانونى. لكن أقصد ضرورة أن تتريث الحكومة وأجهزتها المختلفة فى الثقة بعدد كبير من الذين يهتفون ويزايدون بحب الوطن، ولكى يثبتوا ذلك، فإنهم يلجَئُون أحيانا إلى تشويه الجميع، وإظهارهم بأنهم خونة، أو فى أفضل الأحوال غير متحمسين كفاية لحب الوطن، والهتاف باسمه فى كل لحظة!!.

قد يكون لبعض هؤلاء أهمية وقتية لبعض الحكومات والأجهزة، لكن خطرهم محقق ومؤكد. وأمثالهم هم الذين «يعجلون بخراب العمران» وهم السوس الذى يتسبب فى انهيار كامل البيت!!!.

نعلم أن الحكومات والأجهزة المختلفة تحتاج أحيانا لأمثال هؤلاء، لكن المطلوب هو الفرز والاختيار والتنبه، حتى لا يأتى يوم يردد فيه البعض دون جدوى: «يا ليتنا انتبهنا قبل فوات الأوان» !!!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع            

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احذروا الهاتفين كثيرًا بـ«تحيا مصر» احذروا الهاتفين كثيرًا بـ«تحيا مصر»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt