توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قبل أن ترفع الحكومة أسعار الطاقة

  مصر اليوم -

قبل أن ترفع الحكومة أسعار الطاقة

بقلم : عماد الدين حسين

 ليس سرا أن الحكومة سترفع أسعار الوقود والكهرباء قبل بدء السنة المالية الجديدة فى أول يوليو المقبل أو ربما بعدها بفترة بسيطة.

الحكومة لا تخفى ذلك، بل أعلنت عنه أكثر من مرة. هى قالت منذ عام ٢٠١٤، إنها ستقوم بخفض الدعم الموجه لمختلف أنواع الوقود بصورة تدريجية حتى ينتهى تماما، وتصبح الأسعار مساوية لنظيراتها العالمية.

هل ما ستفعله الحكومة صواب أم خطأ؟!

هذا سؤال جدلى بالطبع، وكل شخص سيجيب عنه حسب مصلحته، ومن الزاوية التى يقف فيها.

الحكومة ترى أنه لا يوجد بديل عن رفع أسعار الوقود، لكى ينجح برنامج الإصلاح الاقتصادى، الذى بدأ بتعويم الجنيه ورفع الأسعار صبيحة يوم ٣ نوفمبر ٢٠١٦. هى تقول إن البديل مخيف وكارثى، وقد يقود إلى الافلاس.

أما المواطنون خصوصا محدودى الدخل، فيقولون إن الحكومة تراهم «الحيطة الواطية»، وأول ما تفكر فيه هو رفع الأسعار، وليس البحث عن بدائل أخرى مثل زيادة الضرائب على القادرين.

وربما هذا الجدل لن يحسم ابدا، لاختلاف المصالح والرؤى والافكار.

ولكى يصبح النقاش مفيدا وصحيا، فعلى الحكومة أن تفكر على الاقل، فى المزيد من حزم المساعدة الاجتماعية للفقراء ومحدودى الدخل، بل والطبقة المتوسطة التى تئن منذ سنوات تحت المطارق المختلفة للإصلاح الاقتصادى.

تقول الحكومة دائما إن دعم الوقود يذهب فى معظمه لغير المحتاجين إليه خصوصا المقتدرين. حسنا سوف نصدق ذلك. ونسأل لنفترض أن عملية زيادة أسعار الوقود بنسبة معينة سوف توفر ثلاثين مليار جنيه كانت مخصصة لدعمه، فلماذا لا تقوم الحكومة بضخ عشرة مليارات جنيه مثلا أو اكثر من هذا المبلغ، فى برامج تستهدف الفقراء فقط؟!
لو كنت مكان الحكومة لوجهت جزءا كبيرا، من هذا الدعم إلى بطاقات التموين بعد تنقيتها، وإخراج غير المحتاجين منها.

بند آخر مهم وهو ضرورة زيادة نسبة المستفيدين من برنامجى تكافل وكرامة. أعرف الجهد الكبير الذى تبذله وزارة التضامن الاجتماعى والوزيرة النشيطة غادة والى، لكن الموضوع يتضمن قرارا استراتيجيا من الحكومة، بضخ المزيد من المخصصات للوزارة لزيادة عدد المستفيدين من البرنامج خصوصا فى الصعيد.

البطاقات التموينية وبرنامحا تكافل وكرامة، استهداف مباشر للمحتاجين، لكنَّ هناك استهدافا غير مباشر ويحقق فعلا العدالة الاجتماعية، فى أرقى صورها، وهو ضمان تمتع المصريين عموما، والمحتاجين خصوصا بالتعليم والصحة بصورة جيدة.

أى انفاق حقيقى على التعليم والصحة، سوف يصب فى النهاية فى صالح الحراك الاجتماعى وتحسين مستوى وجودة الحياة.

طبعا يتطلب ذلك إرادة سياسية، وقبل ذلك وبعده يتطلب وجود مخصصات مالية. ستقول الحكومة إن «الايد قصيرة والعين بصيرة»، وهو كلام صحيح نظريا، لكن يمكن بمزيد من الدراسة والقرار الجرىء أن تبدأ الحكومة فى التعامل بصورة أكثر حسما وحزما مع ضرائب الأغنياء، والانفاق السفهى والمستفز الموجود فى اكثر من جهة.

طبعا هى تريد أن توازن بين رغبتها فى ضمان قيام الأغنياء بالاستثمار، وخلق فرص عمل، وخوفها من أن يؤدى ذلك إلى تقاعسهم عن الاستثمار، ووضع فلوسهم تحت البلاطة!

هناك حل جرىء ويوفر على الحكومة الكثير، ويحل الجزء الأكبر من المشكلة الاقتصادية، وهو خلق فرص عمل. المعروف أن فرصة عمل واحدة تعنى أن الحكومة تخلصت من عبء خمسة أفراد على الأقل، يقوم صاحب العمل بالإنفاق عليهم.

صحيح أن توفير فرص العمل الواحدة يكلف مئات الآلاف من الجنيهات وربما ما يزيد على مليون جنيه، ولكنه سيقلل الضغط على الحكومة فى العديد من الملفات، من أول برامج الحماية الاجتماعية، نهاية ببطاقات التموين ومخصصاتها.
والأهم أنه سيؤدى بصورة آلية إلى تقليل الاحتقان السياسى والاجتماعى، ويجعل المجتمع ينظر إلى الأمام، بدلا من غرقه فى دوامة الأسعار والخدمات المرتفعة بصفة عامة.

هناك حد لاحتمال الفقراء، فالأعباء عليهم كثيرة والضغوط متنوعة، ومن الواجب على الحكومة، قبل أن تفكر فى رفع الأسعار، أن يكون لديها بعض الأخبار السارة التى يمكنها أن تفرح قطاعات واسعة من المصريين وفى مقدمتهم الفقراء.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قبل أن ترفع الحكومة أسعار الطاقة قبل أن ترفع الحكومة أسعار الطاقة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt