توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قبل أن ترفع الحكومة أسعار الطاقة

  مصر اليوم -

قبل أن ترفع الحكومة أسعار الطاقة

بقلم : عماد الدين حسين

 ليس سرا أن الحكومة سترفع أسعار الوقود والكهرباء قبل بدء السنة المالية الجديدة فى أول يوليو المقبل أو ربما بعدها بفترة بسيطة.

الحكومة لا تخفى ذلك، بل أعلنت عنه أكثر من مرة. هى قالت منذ عام ٢٠١٤، إنها ستقوم بخفض الدعم الموجه لمختلف أنواع الوقود بصورة تدريجية حتى ينتهى تماما، وتصبح الأسعار مساوية لنظيراتها العالمية.

هل ما ستفعله الحكومة صواب أم خطأ؟!

هذا سؤال جدلى بالطبع، وكل شخص سيجيب عنه حسب مصلحته، ومن الزاوية التى يقف فيها.

الحكومة ترى أنه لا يوجد بديل عن رفع أسعار الوقود، لكى ينجح برنامج الإصلاح الاقتصادى، الذى بدأ بتعويم الجنيه ورفع الأسعار صبيحة يوم ٣ نوفمبر ٢٠١٦. هى تقول إن البديل مخيف وكارثى، وقد يقود إلى الافلاس.

أما المواطنون خصوصا محدودى الدخل، فيقولون إن الحكومة تراهم «الحيطة الواطية»، وأول ما تفكر فيه هو رفع الأسعار، وليس البحث عن بدائل أخرى مثل زيادة الضرائب على القادرين.

وربما هذا الجدل لن يحسم ابدا، لاختلاف المصالح والرؤى والافكار.

ولكى يصبح النقاش مفيدا وصحيا، فعلى الحكومة أن تفكر على الاقل، فى المزيد من حزم المساعدة الاجتماعية للفقراء ومحدودى الدخل، بل والطبقة المتوسطة التى تئن منذ سنوات تحت المطارق المختلفة للإصلاح الاقتصادى.

تقول الحكومة دائما إن دعم الوقود يذهب فى معظمه لغير المحتاجين إليه خصوصا المقتدرين. حسنا سوف نصدق ذلك. ونسأل لنفترض أن عملية زيادة أسعار الوقود بنسبة معينة سوف توفر ثلاثين مليار جنيه كانت مخصصة لدعمه، فلماذا لا تقوم الحكومة بضخ عشرة مليارات جنيه مثلا أو اكثر من هذا المبلغ، فى برامج تستهدف الفقراء فقط؟!
لو كنت مكان الحكومة لوجهت جزءا كبيرا، من هذا الدعم إلى بطاقات التموين بعد تنقيتها، وإخراج غير المحتاجين منها.

بند آخر مهم وهو ضرورة زيادة نسبة المستفيدين من برنامجى تكافل وكرامة. أعرف الجهد الكبير الذى تبذله وزارة التضامن الاجتماعى والوزيرة النشيطة غادة والى، لكن الموضوع يتضمن قرارا استراتيجيا من الحكومة، بضخ المزيد من المخصصات للوزارة لزيادة عدد المستفيدين من البرنامج خصوصا فى الصعيد.

البطاقات التموينية وبرنامحا تكافل وكرامة، استهداف مباشر للمحتاجين، لكنَّ هناك استهدافا غير مباشر ويحقق فعلا العدالة الاجتماعية، فى أرقى صورها، وهو ضمان تمتع المصريين عموما، والمحتاجين خصوصا بالتعليم والصحة بصورة جيدة.

أى انفاق حقيقى على التعليم والصحة، سوف يصب فى النهاية فى صالح الحراك الاجتماعى وتحسين مستوى وجودة الحياة.

طبعا يتطلب ذلك إرادة سياسية، وقبل ذلك وبعده يتطلب وجود مخصصات مالية. ستقول الحكومة إن «الايد قصيرة والعين بصيرة»، وهو كلام صحيح نظريا، لكن يمكن بمزيد من الدراسة والقرار الجرىء أن تبدأ الحكومة فى التعامل بصورة أكثر حسما وحزما مع ضرائب الأغنياء، والانفاق السفهى والمستفز الموجود فى اكثر من جهة.

طبعا هى تريد أن توازن بين رغبتها فى ضمان قيام الأغنياء بالاستثمار، وخلق فرص عمل، وخوفها من أن يؤدى ذلك إلى تقاعسهم عن الاستثمار، ووضع فلوسهم تحت البلاطة!

هناك حل جرىء ويوفر على الحكومة الكثير، ويحل الجزء الأكبر من المشكلة الاقتصادية، وهو خلق فرص عمل. المعروف أن فرصة عمل واحدة تعنى أن الحكومة تخلصت من عبء خمسة أفراد على الأقل، يقوم صاحب العمل بالإنفاق عليهم.

صحيح أن توفير فرص العمل الواحدة يكلف مئات الآلاف من الجنيهات وربما ما يزيد على مليون جنيه، ولكنه سيقلل الضغط على الحكومة فى العديد من الملفات، من أول برامج الحماية الاجتماعية، نهاية ببطاقات التموين ومخصصاتها.
والأهم أنه سيؤدى بصورة آلية إلى تقليل الاحتقان السياسى والاجتماعى، ويجعل المجتمع ينظر إلى الأمام، بدلا من غرقه فى دوامة الأسعار والخدمات المرتفعة بصفة عامة.

هناك حد لاحتمال الفقراء، فالأعباء عليهم كثيرة والضغوط متنوعة، ومن الواجب على الحكومة، قبل أن تفكر فى رفع الأسعار، أن يكون لديها بعض الأخبار السارة التى يمكنها أن تفرح قطاعات واسعة من المصريين وفى مقدمتهم الفقراء.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قبل أن ترفع الحكومة أسعار الطاقة قبل أن ترفع الحكومة أسعار الطاقة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt