توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المصالح قبل الأخلاق فى لعبة السياسة

  مصر اليوم -

المصالح قبل الأخلاق فى لعبة السياسة

بقلم - عماد الدين حسين

بعض الناس وبحسن نية شديد يعتقدون أن الحياة مثالية، وأن السياسة ينبغى أن تخضع للقواعد الأخلاقية والمثاليات، وليست للمصالح أو حتى للألاعيب السياسية المتقلبة. ومن سوء الحظ أن هؤلاء يصطدمون كل مرة بالحقيقة المرة، وهى أن القاعدة الأولى فى السياسة هى المصالح، وليست الأخلاق أو المثاليات، وإذا نجحت جهة أو دولة فى الجمع بين الإثنتين أى المصلحة والمبدأ يكون ذلك أمرا جيدا جدا، لكنه نادر الحدوث إلى حد كبير.
قرأت للبعض على وسائل التواصل الاجتماعى، أو حتى فى بعض وسائل الإعلام التقليدية، يستغرب من موقف بعض الدول من قضية اختفاء الكاتب الصحفى السعودى جمال خاشقجى، بعد دخوله قنصلية بلاده فى اسطنبول ــ وتبين فى النهاية انه قتل داخلها ــ أو قيام السلطات التركية بإطلاق سراح القس الأمريكى برانسون رغم أنها أصرت لأكثر من عامين على أنه مدان ومذنب.

الدول غيرالأفراد، هى تتصرف طبقا لمصالحها، حتى لو تصادمت هذه المصالح مع المبادئ والأخلاق أحيانا.
فى أزمة خاشقجى كانت المواقف طبقا للعلاقات والمصالح مع هذا الطرف أو ذاك.
الدول ذات العلاقة الطيبة مع السعودية، أصدرت بيانات تضامن وتأييد لموقفها، فورا، بغض النظر عن حقيقة ما حدث. والدول التى فى حالة صراع أو خلاف مع السعودية مثل قطر، بادرت أجهزة إعلامها منذ اللحظة الأولى إلى الشماتة فى المملكة والترويج لكل الأخبار المسيئة لها.
الموقف المصرى كان معقولا إلى حد كبير مقارنة بالاستقطاب الحاد الموجود فى المنطقة. فهو أعرب عن قلقه فيما يتعلق باختفاء خاشقجى وهو أمر أخلاقى محترم، وفى نفس الوقت رفض أى محاولة لاستخدام الحادث للإساءة إلى السعودية، ثم اشاد اخيرا بالمعالجة السعودية للامر، والاقرار بانه مات داخل القنصلية، وكان ملفتا فى البيان ايضا تعزية اسرة خاشقجى فى وفاته.

طبعا كانت هناك مواقف موضوعية من بعض الدول الأوروبية، وانحازت إلى الجانب الإنسانى فى القضية، مطالبة بالكشف عن مصير الصحفى. هذه البلدان ليست لها مصالح مع هذا الطرف أو ذاك، وبعيدة عن الصراع. وبالتالى فإن الموقف المبدئى لها محترم، لكنه لن يكلفها شيئا على الإطلاق، وهذه الفئة لا يمكن القياس عليها للأسف!
نحلم بوجود عالم يتصرف على أساس المبادئ والأخلاق والمثل العليا، لكن هل نلوم من يتصرفون على أساس المصلحة فقط؟!
ظنى الشخصى أن الإجابة يصعب ان تكون جازمة. خصوصا حينما لم نكن نعرف بصورة قاطعة ما الذى حدث لجمال خاشقجى، حتى لو كانت لدى بعضنا ظنون وهواجس ومخاوف، وبالتالى يصعب إصدار أحكام نهائية. ثانيا، لا يمكن أن نلوم دولة اتخذت موقفا داعما لهذا الطرف أو ذاك، طالما هى لديها مصالح حقيقية. وربما كان موقف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أفضل مثال على كلامنا. هو رئيس أقوى دولة فى العالم، ورغم ذلك، فقد كان واضحا حينما قال إنه لن يوقف مبيعات السلاح للسعودية حال ثبوت تورطها فى قضية خاشقجى. لأنه لن يضحى بأكثر من ١١٠ مليارات دولار تصب فى اقتصاد بلاده.
إذا كان ترامب فعل ذلك، فهل نلوم دولة صغيرة جدا جدا، واقتصادها مأزوم إذا قررت أن تتخذ موقفا لا يتصادم مع مصالحها، أو دولة صغيرة أخرى اتخذت موقفا عكسيا لكنه يصب أيضا فيما تعتقد أنه مصالحها؟!
هيئات ومؤسسات وبنوك وشركات وشخصيات كبرى قالت انها ستتخذ موقفا اخلاقيا مما حدث لخاشقجى، وهذا امر جيد على المستوى الاخلاقى، لكنهم قالوا ايضا انهم سيرسلون وفودا على مستوى اقل حتى لا يخسروا الصفقات!!
إذا لا خلاف على ان نحلم بألا تتصادم المصالح مع المبادئ، لكن لو حدث التصادم فعلى الأقل يكون الانحياز للمصالح بطريقة رشيدة وعاقلة وليست سافرة وفجة وممجوجة.
طنى أن وسائل الاعلام التقليدية وكذلك التواصل الاجتماعى لعبت دورا مهما فى تسليط الضوء على مساحات مهمة فى العمل السياسى كانت موجودة طوال الوقت، لكن لم نكن نراها عن قرب، وربما يحتاج ذلك إلى نقاش لاحق.

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصالح قبل الأخلاق فى لعبة السياسة المصالح قبل الأخلاق فى لعبة السياسة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt