توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قبل أن يصطدم طارق شوقى بالإعلام والإعلاميين

  مصر اليوم -

قبل أن يصطدم طارق شوقى بالإعلام والإعلاميين

بقلم - عماد الدين حسين

أعرف الدكتور طارق شوقى قبل أن يتولى منصب وزير التربية والتعليم، حينما كان رئيسا للمجلس التخصصى للتعليم، ثم تولى منصب رئيس المجالس التخصصية التابعة لرئاسة الجمهورية.

زارنا قبل سنوات فى «الشروق» وأذكر يومها أننى كونت انطباعا شديد الإيجابية عن الرجل وطريقة تفكيره ومنهجه العلمى الهادئ والرصين، وانحيازه الواضح إلى العلم والعلماء والدولة المدنية.

حاورت الوزير صحفيا، واستمعت إليه فى أكثر من ندوة ولقاء ومؤتمر، كما جلست معه فى جلسات خاصة، برفقة بعض الأصدقاء الصحفيين.

لا أشك إطلاقا فى حسن نوايا الوزير، ولا وطنيته ولا رغبته الشديدة فى إصلاح حال التعليم المايل.

الرجل لديه رؤية كاملة لإصلاح التعليم، ويتعامل مع الموضوع ليس باعتباره أمرا وظيفيا، بل إنه يؤدى رسالة لخدمة كل الأجيال التى تشكو من سوء مستوى التعليم. 

حينما استمعت إلى رؤيته لتطوير التعليم، شعرت بأنه يتحدث عن شىء مقتنع به تماما، لدرجة أنه يتكلم بانفعال وهو يقلب صفحات وموضوعات كتب النظام الجديد، أو وهو يتصفح الجزء الإلكترونى من النظام.

حرصت على كتابة المقدمة السابقة، حتى أوضح وجهة نظرى أولا وحتى أستطيع القول إننى أخشى أن يصطدم الدكتور طارق شوقى مع الإعلام والإعلاميين وقطاعات كثيرة فى المجتمع، لوجود سوء فهم كبير، أو عدم قدرة الطرفين على الوصول لنقاط اتفاق واختلاف أو منهج عمل يحكم طريقة التعامل.

أقول هذا الكلام بسبب ما تحدث به الوزير فى أكثر من مناسبة فى الفترة الأخيرة خصوصا فى المؤتمر الصحفى الذى عقده يوم السبت قبل الماضى فى مقر الوزارة، وانتقد فيه نشر صور تظهر الكثافة داخل الفصول، كما انتقد ممارسات أشخاص يريدون «العكننة على المصريين» من خلال استبدال صور المدارس المزدحمة بصور المدارس اليابانية. قال الوزير أيضا إن مشكلة الكثافة الطلابية موجودة من ١٥ عاما، وسوف تستمر عشر سنوات أخرى مقبلة.

أتفق مع الوزير فيما قاله، واتفق معه أن هناك مشكلات متراكمة مثل الكثافة وغيرها، ولا نحمله مسئوليتها.

لكن أختلف مع الوزير تماما فى النظر إلى أى نقد باعتباره محاولة للهدم والعكننة على المصريين.

هل هناك محاولات للتربص بالوزير وبالنظام الجديد للتعليم، بل وبالحكومة والبلد بأكمله؟!

نعم هذا الأمر موجود وسوف يستمر، لكن هل كل شخص ينتقد النظام الجديد للتعليم أو أى ممارسات خاطئة هو متآمر ضد الوزير والبلد بأكمله؟.. الإجابة قطعا هى: لا.

أعرف زملاء صحفيين كثيرين ضد النظام التعليمى الجديد، لكنهم وطنيون شرفاء. بعضهم لم يطلع جيدا على الأمر، وبعضهم لديه هواجس حقيقية، وبعضهم يقول كيف نصلح الحال المايل ونحن لا نملك فصولا يجلس فيها الطلبة، أو معلمين مؤهلين لتطبيق هذا النظام، الذى من وجهة نظرهم سوف يزيد من الدروس الخصوصية ولا يقللها فيما يتعلق بالمرحلة الثانوية.

ناقشت هؤلاء كثيرا، وأقنعت بعضهم بجزء من وجهة نظرى المؤيدة للنظام الجديد، وهم أقنعونى ببعض هواجسهم. 

علينا جميعا أن نفرق بين شيئين: الأول أهمية دعم النظام الجديد والعمل على إنجاحه، والثانى هو حق الإعلام والإعلاميين فى الاختلاف مع الوزير والوزارة فى كيفية التطبيق أو حتى طرح رؤى مختلفة كليا مادامت فى إطار القانون والقواعد المهنية،

ما أريد أن ألفت إليه نظر سيادة الوزير المهذب والمحترم طارق شوقى هو أن يتسع صدره كثيرا لوجهة النظر الأخرى، وألا ينظر إلى أى انتقاد باعتباره نظرية مؤامرة.

لو أن صحفيا وضع صورة خاطئة، فليتم الرد عليه بسرعة من دون أن يعنى ذلك وجود مؤامرة. ولو أن صحفيا تحدث عن الكثافة الطلابية يتم توضيح الأمر ببساطة.

دور الوزير والوزارة هو إقناع الناس بالنظام الجديد واستمرار الشرح والتوضيح. أما الإصرار على أن يقتنع الجميع بالقوة وألا يتحدث أحد عن النقد والاختلافات والمشكلات فهو امر يفترض أنه ضد فلسفة النظام الجديد القائمة على محاربة الحفظ والتلقين والمشجعة على بناء عقول نقدية حرة ومتحررة!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قبل أن يصطدم طارق شوقى بالإعلام والإعلاميين قبل أن يصطدم طارق شوقى بالإعلام والإعلاميين



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt