توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

2 The Post.. كيف تتحدى محكمة الرئيس والجيش؟!

  مصر اليوم -

2 the post كيف تتحدى محكمة الرئيس والجيش

بقلم - عماد الدين حسين

هل يمكن لمحكمة عليا أو دستورية فى بلد نامٍ بالعالم الثالث، أن تنحاز فى بعض أحكامها ضد رئاسة الدولة وقيادة القوات المسلحة، وتحكم لمصلحة نشر أوراق سرية ضد الرئيس وقادة الجيش أثناء حرب خارجية؟!.

مناسبة هذا السؤال الشائك هو فيلم «ذا بوست»، حينما حكمت المحكمة العليا الأمريكية عام ١٩٧١ لصالح صحيفة «الواشنطن بوست» وبقية وسائل الإعلام، بحقها فى نشر الأوراق السرية الخاصة بوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» التى تكشف أن الرؤساء الأمريكيين طوال أربع فترات رئاسية متعاقبة، قد كذبوا على الشعب الأمريكى بشأن تطورات الوضع العسكرى المتردى فى حرب فيتنام.

المنطقى أن أى صحفى فى العالم الثالث يشاهد هذا الفيلم، سوف يتحسر كثيرا، وهو يرى انحياز أعلى محكمة فى البلاد لمصلحة الإعلام على حساب الرئيس والجيش، أو بالأحرى الانحياز لمصلحة الوطن، باعتبار أن التعديل الأول فى الدستور يقول «إن الطريقة الوحيدة لحماية حقوق النشر هى النشر»، كما جاء فى مقدمة الفيلم.

لكن المنطقى أيضا أن أى مسئول حكومى فى العالم الثالث إذا شاهد الفيلم، فسيقول إنه من الظلم والإجحاف إجراء المقارنة بين العالمين المختلفين اللذين يسيران فى اتجاهين متناقضين لا يلتقيان أبدا للأسف!!.

الفيلم نفسه يقول إنه حتى فى الولايات المتحدة لا توجد مثالية، وإن الصراع بين السلطة والإعلام موجودة طوال الوقت، وعلى حد تعبير كاترين جراهام، ناشرة ومالكة الواشنطن بوست والتى قامت بدورها الفنانة القديرة ميريل شيريب: «من الصعب قول لا للرئيس الأمريكى».

وفى مشهد آخر من الفيلم يهدد وزير الدفاع الأمريكى القوى والمتنفذ روبرت ماكنمارا صديقته جراهام بأن الرئيس نيكسون سوف يسحقها هى وصحيفتها من الوجود إذا نشرت الأوراق السرية!!.

الفارق الأساسى بين الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية من جهة وبين غالبية العالم الثالث من جهة أخرى، هى وجود الرأى العام القوى والمؤسسات المدنية المستقلة، وبالتالى فهناك توازن دقيق جدا يجعل كل طرف لا يحاول ولا يستطيع إلغاء وسحق الآخر.

السلطة فى كل مكان وزمان تسعى طوال الوقت لإسكات الإعلام، ومثال دونالد ترامب ماثل أمام أعيننا الآن. هو يتمنى ويحلم بأن تختفى الصحافة المناهضة له من الوجود، وفى مقدمتها صحيفة الواشنطن بوست نفسها، ومعها النيويورك تايمز والعديد من المحطات الفضائية مثل سى إن إن. الذى يحمى الإعلام من هذه السلطة الغاشمة لترامب، وجود المؤسسات والنقابات والهيئات واللوبيات ومنظمات المجتمع المدنى والرأى العام الناضج، وقبل كل ذلك هناك كونجرس به توازن كبير، ووسائل إعلام لا يستطيع البيت الأبيض أن يتحكم فيها.

إذًا الاعتقاد بأن استنساخ التجربة الأمريكية يمكن أن يحدث اليوم أو غدا فى أى دولة بالعالم الثالث، لمجرد أنهم يتمنون ذلك، هو ضرب من الخيال والأوهام.

القاعدة الأساسية أن الديمقراطية وشيوع الحريات لا تتحقق لمجرد أن بعضنا يريد ذلك، بل لابد من وجود أساس حقيقى على الأرض يضمن تحققها.

من حق الحالمين أن يحلموا باستنساخ التجربة الأمريكية، لكن عليهم أن يفيقوا ويفكروا فى بناء مؤسسات مدنية فاعلة على الأرض.

ولكى تصل إلى هذا النموذج، ينبغى أن يكون لديك أولا أحزاب وقوى سياسية حقيقية وغير كرتونية، تعبر عن قوى اجتماعية واقتصادية. وينبغى أن يكون لديك مؤسسات مجتمع مدنى قوى، أى نقابات وهيئات ومنظمات قوية. ولكى يحدث كل ما سبق ينبغى أن يكون لديك تعليم متقدم، وحد أدنى من الاقتصاد القوى.

كل هذه الخلطة ستؤدى آليا إلى تحقيق الديمقراطية والتعددية، وشيوع الحريات.

ما سبق ليس لإصابة الحالمين باليأس والإحباط، بل لكى يدركوا وجود سياق لكل شىء، وأن الحلول والأمانى والأحلام لا تنزل من السماء، بل لابد من عمل على الأرض لكى تتحقق، أو على الأقل لكى يبدأوا فى الحلم بها.

وإلى أن يحدث ذلك، فليس أمامهم إلا مشاهدة الأفلام التى تعبر عن هذه الأحلام فى بلدان أخرى!

نقلا عن الشروق القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

2 the post كيف تتحدى محكمة الرئيس والجيش 2 the post كيف تتحدى محكمة الرئيس والجيش



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt