توقيت القاهرة المحلي 12:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التقييم الموضوعى لنتنياهو

  مصر اليوم -

التقييم الموضوعى لنتنياهو

بقلم - عماد الدين حسين

ما هو التوصيف الصحيح لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو؟!

هل هو قاتل وبلطجى ومجرم حرب، أم أنه مراوغ وكذاب وسياسى بارع، أم أنه فاسد ومرتشٍ ومطلوب للتحقيق وربما معرض للسجن، أم أنه حقق إنجازات وانتصارات استراتيجية للمشروع الصهيونى فى المنطقة لم يحققها أحد من قبله، أم أنه كل ما سبق معا؟

الإجابة ستكون مختلفة حسب جنسية وعقيدة ومواقف وأفكار وآراء كل شخص.

لو أن هذا السؤال تم توجيهه للإسرائيليين الأعضاء فى حزب الليكود الحاكم فسيقولون إن نتنياهو بطل قومى ýحقق لإسرائيل ما لم يحققه حتى المؤسس ديفيد بن جوريون. لكن المنتمين للأحزاب الأكثر تطرفًا، ليسوا راضين عن نتنياهو بنسبة كاملة لأنهم يريدونه أن يكون أكثر عدوانية ووحشية ضد الفلسطينيين والعرب.

ونسألهم: وهل هناك وحشية أكثر مما نراه؟!!.

هؤلاء وأولئك يرون أن نتنياهو دمر قطاع غزة تمامًا وساعد فى تهويد معظم الضفة الغربية، وألغى تقريبا فكرة الدولة الفلسطينية، وصار أحسن ما يطمع إليه الفلسطينيون هو العودة لحدود ما قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وليس ٤ يونيو ١٩٦٧.

أما لو سألت هذا السؤال لمن ينتمون إلى المعارضة، فسيقولون إن نتنياهو لا يريد وقف الحرب حتى لا تتم محاكمته بتهم الفساد والإخفاق فى ٧ أكتوبر، وأنه ينبغى على إسرائيل أن توقف الحرب فورا حتى يمكنها جنى المكاسب السياسية الدائمة. يقول هؤلاء أيضا أن نتنياهو  كذاب ومراوغ وفاسد ومجنون بالسلطة ولا يريد تركها حتى لو كان ذلك على حساب مستقبل إسرائيل.

وأنه ضحى بالأسرى من أجل مصالحه الشخصية ومصالح ائتلافه.

وإذا سألت نفس السؤال للفلسطينيين ولغالبية العرب فسوف يصفون نتنياهو بكل الصفات السيئة ومنها أنه عنصرى وأفاق ومجرم حرب عتيد، ومرتكب جرائم إبادة جماعية.

ولو سألت الكثير من سكان العالم العاديين الذين كانوا متعاطفين مع إسرائيل ويعتقدون أنها «واحة الديمقراطية وسط صحراء الاستبداد فى المنطقة»،!! فسوف يقولون إن رأيهم تغير إلى حد كبير، ولا يرون إسرائيل إلا معتدية على طول الخط، وأن نتنياهو متعطش للدماء ولا يتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم بشرا يستحقون الحياة.

ولو سألتنى عن رأيى الشخصى، فسوف تكون إجابتى أن نتنياهو هو حاصل جمع كل الصفات السابقة.

لكن لو جردت نفسى من صفتى كعربى نظريًا فإن ما حققه نتنياهو لإسرائيل هو نجاح استراتيجى منقطع النظير. هو دمر غزة ويكاد يكمل تهويد الضفة وضمها، وساهم بشكل كبير فى إسقاط نظام بشار الأسد، واحتل المزيد من الأرض السورية، واغتال معظم قيادات حزب الله وحماس وأبعد إيران عن سوريا ولبنان وأضعف دورها، وقتل العديد من علمائها، ويكاد يغير خريطة الشرق الأوسط.

لا أحكم على أخلاق نتنياهو، بل على ما حققه لإسرائيل، وأتعجب من بعض المعلقين العرب الذين يقولون إنه فعل ذلك من أجل تعطيل محاكمته.

ما الذى يشغلنا نحن العرب أو يفيدنا إذا كان نتنياهو سيتم محاكمته وإدانته أو حتى سجنه بتهم الفساد أو الإخفاق فى توقع طوفان الأقصى؟، وحتى لو حدث ذلك. فهل تعتقد أن من سيأتى بعده سيكون حمامة سلام؟!.

لا يريد معظمنا أن يفهم أن المشكلة ليست فى نتنياهو وحده، بل فى غالبية الإسرائيليين الذين ينتخبون حكومات عنصرية متطرفة منذ عام ١٩٩٦ باستثناءات قليلة.

يؤسفنى القول إن نتنياهو حقق فعلا لبلاده وكيانه العنصرى إنجازات غير مسبوقة، هو سياسى ماهر وداهية، وبعد أن كانت شعبيته فى الحضيض بعد طوفان الأقصى صار الحاكم بأمره فى إسرائيل، وتخلص من كل معارضيه ولم يعد هناك من يعارضه فعليا باستثناءات قليلة من اليسار وأهالى الأسرى.

ويكاد يكون الأكثر تأثيرا على السياسات الأمريكية لمصلحة بلاده.

مشكلتنا مع كيان غاصب عنصرى اسمه إسرائيل وليس فقط مع مجرم حرب اسمه نتنياهو.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التقييم الموضوعى لنتنياهو التقييم الموضوعى لنتنياهو



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt