توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قبل أن يصبح السد أمرًا واقعًا!

  مصر اليوم -

قبل أن يصبح السد أمرًا واقعًا

بقلم: عماد الدين حسين

أرجو أن نكون فى مصر على أعلى درجة من الوعى بالتهديد الإثيوبى بالملء الثانى لسد النهضة بدءا من موسم الأمطار فى يوليو المقبل.
الوقت يمر بسرعة جدا، ويوليو لم يبق عليه إلا حوالى أربعة أشهر، وأديس أبابا تعلن كل يوم أنها ستنفذ الملء فى كل الأحوال، سواء كان هناك اتفاق أم لا.
وإذا تمكنت إثيوبيا من تنفيذ هذا الملء الثانى بصورة انفرادية فأغلب الظن أنها ستضعنا أمام الأمر الواقع فعليا، لأن السد سيصبح أمرا واقعا بصورة غير مسبوقة، لأن الملء الأول كان مجرد أقل من ٥ مليارات متر مكعب، وهو ملء تجريبى، فى حين أن الملء الثانى سيصل إلى ١٨ مليار متر مكعب.
لا أتحدث هنا عن تأثير هذه الكمية على حصتىّ مصر والسودان بواقع ٥٥.٥ مليار لمصر، و١٨ مليارا للسودان، لأن موسم الفيضان، لو جاء عاليا، كما حدث فى الصيف الماضى، فلن يكون هناك تأثير خطير على هذه الحصص، ولكن نحن نتحدث عن التأثير طويل المدى، الذى تريد بموجبه إثيوبيا تحويل سد النهضة إلى محبس، تتحكم عبره فى مياه النيل، وتبتز به مصر، وتحول النيل من نهر دولى عابر للدول، يخضع للقوانين والأعراف والاتفاقيات الدولية إلى مجرد بحيرة داخلية إثيوبية، وبعدها يمكن لأديس أبابا أن تكشف عن نواياها النهائية أى التحكم فى مصر وقرارها ببيع المياه الفائضة عن حاجتها لمصر وغيرها من الدول، وربما تكون فى مقدمتها إسرائيل.
للأسف الشديد نجحت إثيوبيا حتى هذه اللحظة فى جعلنا نلعب بطريقتها.
هى نجحت فى تفريغ كل أنواع المفاوضات من مضمونها منذ إعلانها عن تحويل مياه النيل فى إبريل ٢٠١١، نهاية بإعلان وزير مياهها قبل أيام أنها ستنفذ الملء الثانى فى كل الأحوال. هى لجأت إلى كل أنواع الخداع والكذب والتسويف والمماطلة طوال السنوات الأولى أى من ٢٠١١ إلى ٢٠١٨، ثم أسفرت عن نواياها اللئيمة والشريرة فى العامين الأخيرين.
وبالتالى فإن استمرار قبولنا بهذه اللعبة، يحقق المصالح الإثيوبية، ويعفيها من أى حرج أو ضغط دولى.
طبقا للمشهد الراهن فإن التفكير المصرى ما يزال يراهن على المفاوضات، ولديه أمل فى استجابة إثيوبيا للمنطق السليم والطبيعى بتغليب التعاون على العداء، رغم أن إثيوبيا للأمانة لم تعد تخفى نواياها العدائية والتصرف بطريقة منفردة.
كل تصريحاتنا الرسمية الأخيرة تتحدث عن تحسين طريق المفاوضات ومحاولة وضع آليات مختلفة حتى نصل إلى اتفاق قانونى وملزم لملء وتشغيل السد، خصوصا أن السودان بدأ يدرك خطورة السد مقتربا كثيرا من الموقف المصرى.
لكن السؤال الجوهرى الذى أدعو كل المؤسسات المصرية ذات الصلة بملف سد النهضة إلى التفكير فيه هو: أليست هذه الطريقة سوف تسمح لإثيوبيا بالوصول إلى الملء الثانى والانفرادى من دون صعوبات، وبالتالى تضعنا أمام أمر واقع صعب؟!
السؤال الثانى: إذا حدث الملء الانفرادى، ألا يعنى أن أوراق ضغطنا ستكون قد تراجعت وربما تلاشت إلى حد كبير؟!
هناك وجهة نظر شعبية تقول إنه حان وقت إظهار العين الحمرا لإثيوبيا ووجهة نظر أخرى تقول إننا لم نصل بعد إلى هذا المستوى وإن أمامنا العديد من الخطوات التفاوضية والدبلوماسية قبل أن نصل إلى «الخيار صفر».
مرة أخرى نحن لا نتحدث عن الخطورة خلال عملية ملء السد، بل عن المستقبل، خصوصا كيفية وآلية التشغيل وبالأخص خلال سنوات الجفاف الممتد.
أعرف وأقدر صعوبات كل خيار، وكان الله فى عون صاحب القرار فى هذا الملف، لكن أتمنى أن نقلب كل الخيارات، ونناقش كل الاحتمالات، طالما أن الهدف النهائى هو منع إثيوبيا من استخدام هذا السد كمحبس تتحكم فيه، ليس فقط فى كمية المياه الواصلة إلينا، ولكن فى إرادتنا وحرية اتخاذ قرارنا.
السؤال الأخير: هل من المفيد لنا الاستمرار فى الالتزام باتفاق المبادئ الثلاثى، الموقع عام ٢٠١٥، أم الأفضل ألا نستمر فى التفاوض على الإيقاعات الإثيوبية، وأن نبعث إليهم برسالة من بضع كلمات تقول: لقد سئمنا مراوغاتكم وحان وقت تجريب حلول أخرى؟!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قبل أن يصبح السد أمرًا واقعًا قبل أن يصبح السد أمرًا واقعًا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt