توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

The Post 3.. العلاقة المُثلى بين الصحفى والمسئول

  مصر اليوم -

the post 3 العلاقة المُثلى بين الصحفى والمسئول

بقلم - عماد الدين حسين

هذا السؤال يتكرر بصور مختلفة منذ نشأة الصحافة وبقية وسائل الإعلام، وسوف يستمر، إلى أن تقوم الساعة، لكن الذى أثاره الآن هو الفيلم الأمريكى «The Post» فى ثنايا مناقشته لقصة العلاقة التى كانت تربط ناشرة ومالكة صحيفة واشنطن بوست كاترين جراهام مع روبرت ماكنمارا وزير الدفاع القوى فى أوائل السبعينيات، وكذلك العلاقة التى كانت تربط رئيس تحرير الصحيفة بن برادلى مع الرئيس الأمريكى الأسبق جون كيندى وغالبية المسئولين فى البيت الأبيض.

العلاقات الإنسانية بين كبار المسئولين وكبار الصحفيين أو حتى صغارهم موجودة فى العالم أجمع، وأمريكا ليست استثناء من ذلك.

الفيلم يكشف فى بعض مشاهده عن هذه العلاقة المعقدة.. برادلى يتهم جراهام تلميحا بأنها غير متحمسة لنشر «أوراق وزارة الدفاع السرية»، لأن الوزير مكانمارا صديقها.

هى ترد وتقول له: ولكنك أنت أيضا كنت صديقا مقربا جدا لكنيدى، وكنت تقضى معه إجازات نهاية الأسبوع فى كامب ديفيد، ولم تكن تنشر عنه بعض الأخبار السلبية، فيرد عليها بأنها أخبار قالها له كنيدى كصديق. فى حين أن ماكنمارا حينما تحدث اليها، فإنه تحدث إليها باعتبارها ناشرة الصحيفة وليست صديقته!!.

سيناريو الفيلم كان قويا جدا فى هذه النقطة ويسأل: «هل الدعوات المختلفة التى تصل إلى الصحفى من مؤسسات الدولة وغيرها، تجىء إليه باعتباره صديقا للمسئول، أم لأنه صحفى فى مكان مؤثر؟!.

هذا سؤال مهم جدا ويتكرر فى كل العالم، وأغلب الظن أن علاقة المسئول أو «المصدر» بالصحفى هى علاقة منفعة تبادلية، المسئول يسعى طوال الوقت لأن يضمن ثقة وولاء الصحفى كى لا ينشر عنه إلا الأخبار الإيجابية، فى حين أن الصحفى يريد الحصول على القصص الصحفية المثيرة والمهمة. الفيلم أيضا يلمح إلى نقطة جدلية هى: «إذا حصل الصحفى على سبق أو خبطة أو انفراد مهم، عن صديقه المسئول، فهل ينشره استجابة لعمله وضميره الصحفى والمهنى، أم يخفيه حفاظا على الصداقة مع المسئول؟!!».

تقديرى أنه لو أن العلاقة مالت هنا أو هناك، فسوف تفسد تماما. «الراسخون فى مهنة الإعلام» يقولون إن أفضل حل أمام الصحفى هو أن يحرص على وجود «مسافة ما» بينه وبين المصدر المسئول، حتى يضمن ألا تطغى الصداقة على العمل، فتتحول الصحيفة أو وسيلة الإعلام إلى مجرد نشرة إعلانية لتلميع المسئول.

الفيلم يجيب بأن جراهام ومعها برادلى انحازا فى النهاية إلى «المهنية» ونسيا تماما العلاقة الشخصية.

لكن السؤال هنا: هل هذا متاح لكل الصحفيين والإعلاميين فى غالبية بلدان العالم خصوصا الثالث؟

الإجابة هى لا بالطبع إلى حد كبير.

الفيلم المتميز يكشف أيضا أنه حتى المجتمع الأمريكى كان ينظر بصورة سلبية للمرأة حتى بداية السبعينيات، عبر مشهد مهم حينما يقول المستشارون القانونيون والاقتصاديون لصحيفة واشنطن بوست أن المستثمرين لا يرغبون فى شراء أسهم الصحيفة لأن من تديرها امرأة!.

يكشف الفيلم أيضا عن الصراع الأزلى بين ملاك الصحف والصحفيين، وكيفية إيجاد «نقطة التقاء» بينهما. ففى مشهد مهم يقول رئيس التحرير لمالكة الصحيفة: «إذا كنت تريدين صحيفة عائلية أكبر.. عليك أن تديرها بصورة عائلية أقل!»، وأيضا: «لا تملى على ما ينبغى أن أفعله تحريريا».

لكن الفيلم يكشف أيضا عن الشجاعة الاستثنائية لمالكة الصحيفة وناشرتها التى تحملت مخاطرة كبرى كانت تهدد حياتها وما تملك ومستقبل العاملين، انحيازا لحق الناس فى المعرفة، وهو المعنى الذى أقر به رئيس التحرير لاحقا.

ومن المعانى المهمة فى الفيلم أيضا أهمية المنافسة الشريفة فى سوق الصحف. فحينما تم مقاضاة «النيويورك تايمز» أظهر أحد المسئولون فى «الواشنطن بوست» فرحه، متمنيا إختفاء النيويورك تايمز، لكن رئيس تحريره برادلى قال له: «لو تم إغلاق النيويورك تايمز فإن المباراة ستكون قد انتهت»، وهو يقصد أن المنافسة لا تكون قوية وعادلة إلا مع وجود منافسين أقوياء من حولك.

الدروس والعظات والعبر فى فيلم «ذا بوست» كثيرة ومتنوعة، وبالتالى أجدد الدعوة لكل الإعلاميين بمشاهدته.

نقلا عن الشروق القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

the post 3 العلاقة المُثلى بين الصحفى والمسئول the post 3 العلاقة المُثلى بين الصحفى والمسئول



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt