توقيت القاهرة المحلي 06:05:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نزع الألغام من «المسئولية الطبية»

  مصر اليوم -

نزع الألغام من «المسئولية الطبية»

بقلم : عماد الدين حسين

هل وصلنا إلى النهاية التوافقية السعيدة لقانون «المسئولية الطبية وسلامة المريض»، بحيث يتحقق الصالح العام لمختلف الأطراف سواء المرضى أو الأطقم الطبية؟
أتمنى أن تكون الإجابة هى نعم، وأعتقد أنها كذلك خصوصا بعد أن قال نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبدالحى بوضوح عقب إقرار القانون: «أشكر مجلس النواب أغلبية ومعارضة، فهذا أول قانون محدش يعترض على صدوره».
يوم الثلاثاء الماضى وافق مجلس النواب برئاسة المستشار حنفى الجبالى بصورة نهائية على مشروع القانون «المسئولية الطبية وسلامة المرضى»، وهى نهاية سعيدة نزعت فتيل قنبلة كان يمكن أن تؤدى إلى عواقب وخيمة على المجتمع بأكمله، فى توقيت شديد الصعوبة محليا وإقليميا ودوليا.
نتذكر أن مجلس الشيوخ وافق على هذا القانون فى 23 ديسمبر الماضى. فى تقدير البعض فإن هذا الإصدار كان متسرعا. والنتيجة أن غالبية الأطباء انتفضوا ووجدوا أن العديد من مواد القانون تشكل خطرا عليهم وعلى عملهم، بما يدفع بعضهم إلى ترك هذه المهنة، وعدم تشجيع الطلاب على الالتحاق بكليات الطب. ورأينا دعوات لعقد جمعية عمومية طارئة للأطباء، والدعوة إلى التصعيد والإضراب، مما كان سيقود إلى أزمة شديدة.
فى هذه اللحظة كان للدور العقلانى للنقيب أسامة عبد الحى أثر كبير فى التهدئة والبحث عن حلول عملية للمواد والبنود التى أثارت غضب جموع الأطباء. عبد الحى تواصل مع مختلف الجهات ذات الصلة فى الدولة وبذل جهدا كبيرا، وساعده فى ذلك وجود الأصوات العاقلة فى الحكومة والبرلمان وقدموا له وعودا محددة، مما أبطل الدعوة إلى عقد الجمعية العمومية.
يومها قال النقيب للمتشددين داخل النقابة: «ما الذى سوف نستفيده من التصعيد، إذا كنا قد حصلنا على وعود محددة بتغيير المواد التى نعترض عليها، علينا بالصبر قليلا، وسوف ننتظر ونرى».
وبالفعل فإن لجنة الصحة داخل مجلس النواب لعبت دورا مهما ورئيس المجلس المستشار حنفى جبالى، وكذلك الدور الذى لعبه الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة، والمستشار محمود فوزى وزير المجالس النيابية والتواصل السياسى، والعديد من النواب وهكذا تم انتزاع العديد من الألغام التى تم زرعها داخل هذا القانون من وجهة نظر الأطباء، وتقديم حلول عملية لها لاقت موافقة الجميع تقريبا.
اللغم الأول: تمثل فى ضرورة وضع تعريف قانونى محدد لمصطلح «الخطأ الطبى الجسيم» بدلا من الصياغة الغامضة الأولى بحيث صار: «هو الخطأ الطبى الذى يبلغ حدا من الجسامة بحيث يكون الضرر الناتج عنه محققا، ويشمل ذلك على وجه الخصوص ارتكاب الخطأ الطبى تحت تأثير مسكر أو مخدر أو غيرهما من المؤثرات العقلية أو الامتناع عن مساعدة من وقع عليه الخطأ الطبى أو عن طلب المساعدة له».
اللغم الثانى: هو حبس الأطباء بسبب الأخطاء الطبية حيث استحدث القانون إنشاء لجنة عليا للمسئولية الطبية، تكون هى الخبير الفنى لجهات التحقيق أو المحاكمة فى القضايا المتعلفة بالمسئولية الطبية، وهى التى ستتولى التحقيق مع الطبيب، وتحدد هل ما حدث خطأ طبى معتاد أما جسيم، وبعدها تحيل الأمر للنيابة، وبالتالى فرأيها ودورها مهم جدا. وهكذا تم إلغاء الحبس الاحتياطى وهو مطلب لجموع الأطباء منذ البداية.
اللغم الثالث: الغرامة والتعويض، تم تخفيض مبلغ الغرامة فى حالات الخطأ الطبى غير الجسيم لتتراوح بين عشرة آلاف و 100 ألف جنيه، بعد أن كانت تصل إلى مليون جنيه فى قانون مجلس الشيوخ، مع إنشاء صندوق حكومى للتأمين ضد أخطاء المهنة وهذا التعديل قدمه عبدالهادى القصبى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن.
من مزايا القانون الجديد استحداث مادة تجرم الشكاوى والبلاغات الكيدية ضد مقدمى الخدمة الطبية، وكذلك غرامة تصل إلى خمسين ألف جنيه لمن يهاجم مقدمى الخدمة أو المنشآت الطبية.
وهذا الصندوق يغطى كامل الغرامات والتعويضات اللازمة بتمويل قائم على اشتراك إلزامى لجميع مقدمى الخدمة الطبية.
تحية وتقدير لكل من لعب دورا مهما فى إخراج هذا القانون بشكله النهائى، وكل الأمل أن تكون عملية إصدار القوانين فى المرحلة المقبلة بطريقة تضمن تحقيق أكبر قدر من التوازن للأطراف المختلفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزع الألغام من «المسئولية الطبية» نزع الألغام من «المسئولية الطبية»



GMT 02:27 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

... عن استضافة اللبنانيّين إلى موتهم

GMT 02:25 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

حول ما يجب التفكير فيه

GMT 02:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

خطر «تسونامي بشري» يهدد إسرائيل

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

لعبة الحرب والسلام منذ يونيو 1967

GMT 02:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الاتحاد الأوروبي ووهم «الاستبدال الكبير»

GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt