توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتخابات الدقى والعجوزة... الواقع يكذّب التمنيات

  مصر اليوم -

انتخابات الدقى والعجوزة الواقع يكذّب التمنيات

بقلم: عماد الدين حسين

احتلت دائرة الدقى والعجوزة والجيزة فى الانتخابات الفردى لمجلس النواب والتى جرت يومى السبت والأحد الماضيين اهتمام الكثيرين. خصوصا وسائل الإعلام.
الاهتمام كان منطقيا لأن عددا من المرشحين فيها معروفون لغالبية الناس وفى مقدمتهم رجل الأعمال محمد أبو العينين والإعلامى عبدالرحيم على وأحمد مرتضى نجل المستشار مرتضى منصور.
فى هذه الدائرة التى كانت فى الماضى القريب دائرتين كان هناك عشرات المرشحين، وللأسف فإن غالبية من تناولوا هذه الدائرة بالشرح والتحليل انشغلوا فقط بالمرشحين الثلاثة تقريبا، ونسوا تماما بقية المرشحين، والأخطر أنهم جزموا وأكدوا أن هؤلاء الثلاثة هم الفائزون لا محالة، والباقون لا محل لهم من الفوز أو حتى المنافسة الحقيقية.
نفس هذا الخطأ القاتل تكرر فى العديد من الدوائر التى ترشحت فيها شخصيات معروفة ومشهورة للرأى العام، وتظهر فى الإعلام كثيرا، أو تتولى مناصب مهمة، لكن هذا الخطأ كان أوضح تماما فى الدقى والعجوزة والجيزة.
شخصيا كدت أقع فى هذا الفخ، لولا أننى سألت بعض معارفى أكثر من مرة عن توقعاتهم، وتقديراتهم لهذه الدائرة، بما فيهم بعض المرشحين أنفسهم.
كان هناك شبه إجماع على أن محمد أبوالعينين سيفوز، وكان الخلاف يدور بشأن هل يحسم المقعد من الجولة الأولى أم يدخل جولة الإعادة. سألت مرشحا آخر عن تقديراته، فقال لى إنه سيفوز مع أبوالعينين.
لكن المحايدين كانت تقديراتهم طوال الوقت أن المنافسة الحقيقية بعد أبوالعينين سوف تنحصر بين منتصر رياض أولا ثم زكى عباس ثانيا.
ثم ظهرت نتيجة الحصر العددى وليس النهائى لتؤكد تفوق أبو العينين بـ ١٢٥ ألف صوت، يليه زكى عباس بـ ٨٣ ألف صوت، ثم منتصر رياض بـ ٢٩ ألف صوت، فى حين حصل عبدالرحيم على على ١٩٧٥٦ صوتا، وأحمد مرتضى منصور ١٦٦١٣ صوتا، وبلغ عدد المصوتين حوالى ٦٥٠ ألف صوت، بخلاف الذين صوتوا من الخارج.
الخلاصة لم تصدق التوقعات إلا بشأن أبو العينين، الذى أنفق الكثير، وسبق له الترشح والفوز قبل شهور فى مجلس النواب فى المقعد الذى خلا بوفاة النائب السابق.
ما أريد أن أركز عليه اليوم، هو أننا فى مرات كثيرة نطلق بعض التوقعات أو التقديرات أو الشائعات أو التمنيات ونصدقها، ثم ننتظر أن تحدث، وبعضنا يستغرب أنها لم تحدث! والأسوأ أن البعض الآخر يشكك فى هذه النتيجة، التى كانت واضحة جدا لكل المطلعين على أحوال هذه الدائرة.
فى الأحوال الطبيعية كان يفترض على وسائل الإعلام أن تبحث وتنقب وتسأل وتستقصى حول فرص كل المرشحين الحقيقية، بدلا من الركون إلى الانطباعات والتمنيات، التى لم يسلم منها أحد للأسف.
ما حدث يشبه مشاعر مشجعى الأهلى والزمالك. هم يعتقدون أن فريقهم المفضل سيفوز على أى فريق يقابله، فى أى مسابقة، وعندما يحدث العكس لأن بعض الفرق المنافسة الأخرى أكثر استعدادا يُصدم هؤلاء المشجعون، بل ويتهم بعضهم الحكام بأنهم السبب فى هذه الخسارة، ولا يريدون تصديق أن الفريق المنافس كان أفضل وأكثر استعدادا.
نفتقد فى مصر إلى معظم الوسائل العلمية لقياس الرأى العام بخصوص العديد من القضايا خصوصا المنافسات الانتخابية.
ووصلت دقة هذه الاستطلاعات فى الخارج حد التوقيع الدقيق بأى نتيجة، سواء قبل إجراء الانتخابات أو العينة التى يتم سؤالها عقب خروجها من لجان التصويت، وهى الأكثر دقة بطبيعة الحال.
لكن وحتى نكون موضوعيين، ولا نجلد أنفسنا كثيرا، فإن الخطأ الذى نقع فيه هنا فى مصر، فقد وقعت فيه غالبية وسائل إعلام الدولة الأقوى فى العالم، حينما توقعت ومعها مراكز بحوث واستطلاع الرأى العام، أن تفوز هيلارى كلينتون بالرئاسة عام ٢٠١٦، ثم تفاجأ الجميع بدونالد ترامب رئيسا لأمريكا.
والسبب الرئيسى أن هذه المراكز لم تنشغل كثيرا بالجمهور الحقيقى لدونالد ترامب البعيد عن اهتماماتها.
طبعا هناك فارق كبير بين إعلامنا وإعلامهم، وانتخاباتنا وانتخاباتهم، لكن الفكرة واحدة بين المثالين أو النموذجين، وهو الاستسلام للتوقعات المنمطة أو التمنيات والأهواء الشخصية.
نحتاج أن نتدرب كثيرا فى وسائل إعلامنا ومراكز بحوثنا على الدقة والمصداقية وإجراء استطلاعات رأى عام حقيقية وليست «مضروبة» ومن وحى الخيال أو التمنيات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتخابات الدقى والعجوزة الواقع يكذّب التمنيات انتخابات الدقى والعجوزة الواقع يكذّب التمنيات



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 16:27 2025 الأحد ,24 آب / أغسطس

سلامٌ.. من أجل القمح

GMT 01:56 2024 السبت ,11 أيار / مايو

شعب واحد في بلدان كثيرة

GMT 01:48 2024 السبت ,11 أيار / مايو

من النهر للبحر... هناك مكان للجميع

GMT 01:31 2024 السبت ,11 أيار / مايو

عالم الحروب وسلام «كانط» الدائم

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt