توقيت القاهرة المحلي 04:25:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل أخرج العرب تيلرسون من الخارجية؟!

  مصر اليوم -

هل أخرج العرب تيلرسون من الخارجية

بقلم - عماد الدين حسين

ليس سرًا أن كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين، لم تكن مرتاحة لبعض مواقف وزير الخارجية الأمريكى المقال ريكس تيلرسون.

يوم الأحد قبل الماضى، وحينما قابلت الأمير محمد بن سلمان ولى عهد السعودية، ضمن مجموعة من رؤساء تحرير الصحف، وكبار الإعلاميين والكتاب فى منزل السفير والوزير السعودى أحمد القطان، كان هناك نقاش مطول عن الأزمة مع قطر. يومها قال أحد الإعلاميين إن قطر تمكنت من فرض نفوذها فى العديد من البلدان الأوروبية وأمريكا.

محمد بن سلمان رد يومها بقوله إن هذا الأمر ليس صحيحا وإن التأثير القطرى فى الولايات المتحدة لا يتعدى مسئولا أو مسئولين، كما أن الاستثمارات السعودية فى الولايات المتحدة أربعة أضعاف نظيرتها القطرية.
أحد الزملاء ذكر اسم مسئول أمريكى باعتباره قريبا من قطر، لكن محمد بن سلمان قال إن ذلك ليس صحيحا، وحينما قلت إنه تيلرسون، لم يعلق ولى العهد السعودى واكتفى بابتسامة.

بعدها بيوم قابلت دبلوماسيا عربيا فى القاهرة، وسألته عن الاسم، فقال المؤكد أنه تيلرسون.

بلدان الخليج الثلاثة لم تكن مستريحة للوزير السابق، ليس فقط بسبب الأزمة القطرية، ولكن السبب الجوهرى
أنه كان من مؤيدى الحفاظ على الاتفاق الأمريكى الغربى مع إيران بشأن البرنامج النووى. وربما كان هذا الأمر هو السبب الرئيسى فى إقالة تيلرسون إضافة إلى الملفين الروسى والكورى الشمالى، باعتبار أن ترامب يريد من كبار مساعديه تبنى مواقفه الأساسية حتى لو كانت غير منطقية، ومن بينها العداء الواضح لإيران، وهو ما يتلاقى مع موقف بلدان الخليج.

بالطبع علينا ألا ننسى أن ترامب لم يتخذ هذا الموقف حبًا فى العرب أو نصرة «لأهل السنة والجماعة»، فى صراعهم مع إيران، ولكن من اجل عيون إسرائيل، التى لا تغفر للرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما توقيعه لهذا الاتفاق.

هناك تقارير كثيرة فى وسائل الاعلام الغربية والعربية عن محاولات خليجية لإقناع ترامب بإقالة تيلرسون، وهناك تقارير أخرى تتحدث عن شراكات اقتصادية بينه وبين القطريين، لكن هل عرب الخليج هم من أقالوا تيلرسون فعلا؟!.

أشك فى ذلك، وربما يكونون أحد العوامل، وربما كان السبب الاساسى هو شخصية ترامب المتقلبة، والتى جعلته ينقلب على أقرب أصدقائه ومساعديه مثل ستيف بانون مستشاره الاستراتيجى ومارك فلين مستشار الامن القومى السابق.

أسوأ اعتقاد أن يتعامل بعض العرب على أساس أنهم هم الذين أقالوا تيلرسون. أما الأكثر سوءا فهو اعتقادهم أنهم قادرون على توجيه سياسة الولايات المتحدة، لمجرد أن هناك بعض التوافق اللحظى مع بعض سياسات ترامب.

الدرس الأساسى الذى يخرج به أى مراقب للسياسة الأمريكية عموما، والخارجية خصوصا، أنها تتشكل بناء على المصالح العليا للولايات المتحدة وليس على مزاج أى مسئول فقط، حتى لو كان الرئيس الأمريكى نفسه.
نتذكر أن أوباما لم يكن سعيدا بثورة ٣٠ يونيو فى مصر، ورغم ذلك اضطر للتعامل معنا لأن وزارتى الخارجية والدفاع اقنعاه بذلك حرصا على مصالحهم العليا.

ونتذكر أيضا أن ترامب كان من أنصار التقارب مع روسيا قبل انتخابه، لكنه أذعن للتصورات الموجودة فى الكونجرس ومجمل مؤسسات «الدولة العميقة» هناك، خصوصا المؤسسة الامنية التى لا تزال تنظر لروسيا باعتبارها العدو الاخطر الآن، مقابل الصين العدو الاخطر مستقبلا.

إذًا الخطأ الفادح الذى يقع فيه بعض العرب، هو تصورهم أن الرئيس الأمريكى مطلق السلطات فى تقرير مستقبل بعض القضايا الكبرى.

طبعا هو له سلطات كبيرة، لكنه ليس وحده صاحب السلطة المطلقة، مثلما هو موجود فى العالم الثالث!!!.
من حق بعض الدول العربية أن تفرح لخروج تيلرسون، لكن عليها أن تتذكر أن مصالحنا تتحقق، حينما نملك أوراق ضغط حقيقية، وأن نفرق بين ما يفعله ترامب بسبب مزاجه المتقلب، وتأييده الكاسح لإسرائيل، وبين أنه حليفنا الاستراتيجى، وحتى لا نوهم أنفسنا بأننا كعرب من نوجه وندير السياسة الخارجية لأمريكا!!!

نقلا عن الشروق القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أخرج العرب تيلرسون من الخارجية هل أخرج العرب تيلرسون من الخارجية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt