توقيت القاهرة المحلي 08:10:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا الحساسية من اسم مبارك؟!

  مصر اليوم -

لماذا الحساسية من اسم مبارك

بقلم : عماد الدين حسين

 ما الذى منع السفير أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، من ذكر اسم الرئيس الأسبق حسنى مبارك صراحة خلال كلمته صباح السبت الماضى، فى الاحتفال بذكرى تحرير سيناء بحضور رئيس الجمهورية الرئيس عبدالفتاح السيسى وقادة القوات المسلحة؟!

أبوالغيط كان يتحدث عن ملحمة 15 عاما من النضال العسكرى والدبلوماسى لاستعادة سيناء، وفى إحدى فقرات حديثة قال نصا: «بعد وفاة الرئيس السادات تسلمت قيادة جديدة فى مصر المسئولية، وتتدبر وتتحرك بحذر وتصميم وحكمة وتفرض الانسحاب فى 25 إبريل، وترفع العلم المصرى عاليا».

علاء مبارك النجل الأكبر للرئيس الأسبق كتب بالأمس على تويتر يسأل أبوالغيط: بعد التفاصل والأسماء التى ذكرتها فى كلمتك هل نسيت اسم القيادة الجديدة؟!، وهو يقصد بذلك ويلوم ابوالغيط لانه لم يذكر اسم مبارك بوضوح إذا صح أن حساب علاء مبارك صحيح، أو حتى لم يصح، فإن سؤاله منطقى وفى محله.

هل نلوم السفير أبوالغيط على تجاهل اسم مبارك؟!

ألتمس العذر إلى حد كبير للسفير أبوالغيط، فالرجل معروف عنه تقديره للرئيس الأسبق، خصوصا أن والده اللواء على أبوالغيط كان أحد قيادات الطيران، وبالتالى فهو يكن الود لمبارك، ثم إنه كان وزيرا للخارجية فى عهده، ويصعب تصور أن يكون معارضا له. ثم انه تتلمذ فى مطبخ حرب أكتوبر، حينما عمل لمدة عامين مع مستشار الأمن القومى حافظ إسماعيل لإدارة الشق السياسى والدبلوماسى لحرب 1973.

وبالتالى فلا يمكن لوم أبوالغيط، لأن الرجل وهو دبلوماسى محنك، يعرف أن الأجواء، ربما ليست مهيأة وصافية تماما، بحيث يتم ذكر اسم مبارك فى لقاء، بحضور رئيس الجمهورية، خصوصا إذا كان الأمر يتم فى سياق إيجابى.

وعلى حد علمى فلم استمع لأى متحدث يذكر صراحة اسم مبارك فى محفل عام بحضور كبار قيادات الدولة.

فى هذه السطور اقترح أن يتم إعادة النظر فى هذا الأمر. لست من مؤيدى مبارك، ومعظم كتاباتى خلال عهده كانت معارضة لنظامه بوضوح، وتقديرى أن غالبية سياساته، خصوصا فى التعليم أحد الأسباب الرئيسية للأزمة الشاملة التى ندفع ثمنها الآن.

ورأيى أيضا أن فلسفة «استقرار القبور» التى اتبعها، وبعض سياساته، هى التى جعلت جماعة الإخوان وبقية الجماعات الظلامية، تتمدد وتنتشر فى المجتمع، بحيث سيطروا على أكثر من ثلثى مجلسى الشعب والشورى ومنصب رئيس الجمهورية فى اول انتخابات بعد 25 يناير 2011.

ورغم ذلك، فإن لمبارك إيجابيات لا ينكرها إلا أعمى، ومنها دوره فى حرب أكتوبر، حينما كان قائدا للقوات الجوية، كما أنه له إيجابيات أيضا خلال عمله رئيسا للبلاد، فلا يمكن تصور رئيس يحكم بلدا لمدة ثلاثين عاما، وتكون كل ايامه سوداء!

المجتمع الآن استقر إلى حد كبير، وهيبة الدولة عادت فى مناحى كثيرة، والإرهاب تلقى ضربات موجعة، والجماعات المتطرفة، صارت بلا حول ولا قوة. وبالتالى ينبغى أن نبدأ العودة إلى الحياة الطبيعية فى كل شىء.

وأحد مظاهر هذه الحياة الطبيعية ــ رغم شكليتها ــ أن تتوقف الحساسية تجاه اسم مبارك وفترته، وان نتعامل معها بموضوعية.

الرجل بكل ما له وعليه ــ رئيس سابق لمصر، وله أنصار يحبونه حتى هذه اللحظة، وعدد هؤلاء زاد، بسبب الأزمة الاقتصادية التى نتجت عن تعويم الجنيه، وبالتالى فعندما يأتى ذكره فهو ينبغى ان يقال بوضوح الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، دون أن يعنى ذلك أنه جيد أو سيئ.

الأمر نفسه مع أى مسئول سابق، وحتى مع محمد مرسى، فهو رئيس سابق لمصر حكمها لمدة عام، رغم أنه وجماعته حاولوا تغيير هوية هذا البلد، لكن الحمد لله فإن ثورة 30 يونيو أوقفت ذلك.

يتفق بعضنا أو يختلف مع هذا المسئول أو ذاك، لكن الوقائع والأحداث والتواريخ لا تتغيير. وبالتالى على بعضنا أن يتخلى عن هذه الحساسية وينظر للأمام.

حبنا أو كرهنا لمبارك لا يغير من أنه كان رئيسا لمصر، فعل أشياء جيدة وأخرى سيئة، والحكم عليه صار متروكا للتاريخ والباحثين والمؤرخين.

حينما نفعل ذلك، نكون قد بلغنا مرحلة من النضج تضيف إلينا ولا تنتقص منا.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا الحساسية من اسم مبارك لماذا الحساسية من اسم مبارك



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt