توقيت القاهرة المحلي 22:25:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى يتفهم المواطنون رفع الأسعار؟!

  مصر اليوم -

متى يتفهم المواطنون رفع الأسعار

بقلم : عماد الدين حسين

 هل هناك طريقة مثلى توازن ما بين رغبة الحكومة الجامحة فى عملية الإصلاح الاقتصادى بكل ما فيها من تداعيات وآثار مؤلمة وموجعة، وبين عدم إصابة الفقراء والطبقة المتوسطة بالمزيد من الضربات القاتلة؟!
حتى هذه اللحظة لم تستطع الحكومة الوصول إلى هذه النقطة أو الحل الوسط.

الحكومة تقول إنها مضطرة للإصلاح الاقتصادى مع كل ما يترتب عليه من آثار صعبة على المواطنين، وهؤلاء بدورهم يقولون إننا لم نعد نستطيع تحمل المزيد.

الحكومة بدأت برنامجا للإصلاح الاقتصادى قامت من خلاله بتعويم الجنيه أمام العملات الأجنبية، وأعلنت بصورة واضحة أكثر من مرة، أنها سترفع تدريجيا الدعم عن الوقود والخدمات الأساسية خلال خمس سنوات بدأت عام ٢٠١٤.

رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق الذى تم قبل أيام كان فى إطار هذه الاستراتيجية، والمتوقع أن يتم رفع أسعار الوقود والكهرباء وخدمات أخرى خلال الأسابيع المقبلة. إذا حدث ذلك فالمؤكد أن أسعار العديد من السلع والخدمات سوف ترتفع بصورة آلية بعد رفع أسعار الوقود.

السؤال: كيف يتقبل المواطن المصرى العادى قرارات الحكومة المتوقعة برفع أسعار الوقود والخدمات الأخرى؟

نفس السؤال تقريبا طرحته أكثر من مرة فى هذا المكان. ومنطقيا فإن غالبية المواطنين، لن تتقبل ذلك، بل ستبادر بالصراخ والعويل، لأنها تقول إنها لم تعد قادرة على التحمل.

السؤال الثانى فى هذه الحالة: ما الذى ينبغى على الحكومة أن تفعله؟!

الطبيعى أن تبادر الحكومة وقبل رفع الأسعار أو بالتزامن معها، أو حتى بعدها مباشرة، أن تتخذ حزمة جديدة من برامج الحماية الاجتماعية، خصوصا للفئات الأكثر تضررا من القرارات المتوقعة.

وهناك مؤشرات متعددة على وجود اتجاه بالفعل داخل الحكومة للإعلان قريبا عن الحزمة الاجتماعية، نشرت بعض ملامحه «الشروق» وصحف زميلة اخرى، قبل أيام، وربما تشمل علاوة غلاء استثناءية وتوسيع برنامجى تكافل وكرامة، والضمان الاجتماعى، والمخصصات التموينية، وأفكار أخرى يمكنها التخفيف من الآثار المتوقعة لرفع الأسعار.

لكن السؤال الثالث هو: وهل تكفى مثل هذه القرارات ــ حال اتخاذها ــ فى تقبل غالبية المواطنين لهذه القرارات، أو حتى تفهمها؟! قد لا يحدث ذلك بسهولة، لأن المواطن سيحسب الأمر بما يكسبه أو يربحه أو يحصل عليه من دخل مقارنة بما ينفقه، وبالتالى فلن يستمع إلى أى منطق حتى لو كان صحيحا. هو يحسبها ببساطة، ويسأل نفسه: كيف سيمكننى العيش بالدخل الموجود، مع الأسعار الجديدة؟! وبالتالى هو سيقبل مضطرا الأوضاع الجديدة طالما كان قادرا على التكيف معها.

لكن إذا شعر أن أحواله سوف تسوء أكثر فوقتها لن ينفع معه المنطق الذى تتحدث به الحكومة!.

أحد الاقتراحات الأساسية التى تجعل المواطنين يتقبلون الأمر، ولو على مضض، هو شعورهم بأن الأعباء موزعة على الناس بالتساوى أو طبقا لظروف كل منهم.

وأن يشعروا أن القانون يطبق على الجميع بالعدل والمساواة، لا فرق بين غنى وفقير، أو وزير وغفير.

النقطة الجوهرية هنا أن تتمكن الحكومة من تحصيل الضرائب من القادرين، بصورة فاعلة، حتى تنفق على غير القادرين، الموظفون وهم الطبقة المطحونة فى المجتمع يقولون إن الحكومة تخصم الضرائب من رواتبهم الضعيفة من المنبع، فى حين أنها لا تحصل على الضرائب من بعض القادرين، أو تحصل عليها بنسب ضعيفة، وبالتالى فإن من يتحمل عبء تمويل عملية الإصلاح هم الفقراء وليس القادرين.

أضف إلى ذلك عاملا فى منتهى الأهمية وهو قلة كفاءة الجهاز الإدارى للدولة، وتضخمه وترهله فى العديد من المؤسسات الحكومية. هذا العامل يؤدى إلى نقص أداء الخدمات بكفاءة، والأهم يتحمل المواطنون عبء تمويل هذا الترهل، مما يزيد من تكلفة السلع والخدمات، مقارنة بتكلفة السلعة نفسها فى بلدان أخرى. اما العامل الاكثر اهمية من وجهة نظرى محاربة الفساد؛ لأنه سيعطى المواطنين رسالة حاسمة بأن الحكومة جادة فعلا فى الإصلاح الشامل وليس الاقتصادى فقط.

الكرة فى ملعب الحكومة، كى تبدأ فى إقناع المواطنين بأنها جادة فى الإصلاح. إذا حدث ذلك فإن درجة تذمر المواطنين سوف تقل، والعكس صحيح.

نقلًا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى يتفهم المواطنون رفع الأسعار متى يتفهم المواطنون رفع الأسعار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt