توقيت القاهرة المحلي 23:40:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى يتفهم المواطنون رفع الأسعار؟!

  مصر اليوم -

متى يتفهم المواطنون رفع الأسعار

بقلم : عماد الدين حسين

 هل هناك طريقة مثلى توازن ما بين رغبة الحكومة الجامحة فى عملية الإصلاح الاقتصادى بكل ما فيها من تداعيات وآثار مؤلمة وموجعة، وبين عدم إصابة الفقراء والطبقة المتوسطة بالمزيد من الضربات القاتلة؟!
حتى هذه اللحظة لم تستطع الحكومة الوصول إلى هذه النقطة أو الحل الوسط.

الحكومة تقول إنها مضطرة للإصلاح الاقتصادى مع كل ما يترتب عليه من آثار صعبة على المواطنين، وهؤلاء بدورهم يقولون إننا لم نعد نستطيع تحمل المزيد.

الحكومة بدأت برنامجا للإصلاح الاقتصادى قامت من خلاله بتعويم الجنيه أمام العملات الأجنبية، وأعلنت بصورة واضحة أكثر من مرة، أنها سترفع تدريجيا الدعم عن الوقود والخدمات الأساسية خلال خمس سنوات بدأت عام ٢٠١٤.

رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق الذى تم قبل أيام كان فى إطار هذه الاستراتيجية، والمتوقع أن يتم رفع أسعار الوقود والكهرباء وخدمات أخرى خلال الأسابيع المقبلة. إذا حدث ذلك فالمؤكد أن أسعار العديد من السلع والخدمات سوف ترتفع بصورة آلية بعد رفع أسعار الوقود.

السؤال: كيف يتقبل المواطن المصرى العادى قرارات الحكومة المتوقعة برفع أسعار الوقود والخدمات الأخرى؟

نفس السؤال تقريبا طرحته أكثر من مرة فى هذا المكان. ومنطقيا فإن غالبية المواطنين، لن تتقبل ذلك، بل ستبادر بالصراخ والعويل، لأنها تقول إنها لم تعد قادرة على التحمل.

السؤال الثانى فى هذه الحالة: ما الذى ينبغى على الحكومة أن تفعله؟!

الطبيعى أن تبادر الحكومة وقبل رفع الأسعار أو بالتزامن معها، أو حتى بعدها مباشرة، أن تتخذ حزمة جديدة من برامج الحماية الاجتماعية، خصوصا للفئات الأكثر تضررا من القرارات المتوقعة.

وهناك مؤشرات متعددة على وجود اتجاه بالفعل داخل الحكومة للإعلان قريبا عن الحزمة الاجتماعية، نشرت بعض ملامحه «الشروق» وصحف زميلة اخرى، قبل أيام، وربما تشمل علاوة غلاء استثناءية وتوسيع برنامجى تكافل وكرامة، والضمان الاجتماعى، والمخصصات التموينية، وأفكار أخرى يمكنها التخفيف من الآثار المتوقعة لرفع الأسعار.

لكن السؤال الثالث هو: وهل تكفى مثل هذه القرارات ــ حال اتخاذها ــ فى تقبل غالبية المواطنين لهذه القرارات، أو حتى تفهمها؟! قد لا يحدث ذلك بسهولة، لأن المواطن سيحسب الأمر بما يكسبه أو يربحه أو يحصل عليه من دخل مقارنة بما ينفقه، وبالتالى فلن يستمع إلى أى منطق حتى لو كان صحيحا. هو يحسبها ببساطة، ويسأل نفسه: كيف سيمكننى العيش بالدخل الموجود، مع الأسعار الجديدة؟! وبالتالى هو سيقبل مضطرا الأوضاع الجديدة طالما كان قادرا على التكيف معها.

لكن إذا شعر أن أحواله سوف تسوء أكثر فوقتها لن ينفع معه المنطق الذى تتحدث به الحكومة!.

أحد الاقتراحات الأساسية التى تجعل المواطنين يتقبلون الأمر، ولو على مضض، هو شعورهم بأن الأعباء موزعة على الناس بالتساوى أو طبقا لظروف كل منهم.

وأن يشعروا أن القانون يطبق على الجميع بالعدل والمساواة، لا فرق بين غنى وفقير، أو وزير وغفير.

النقطة الجوهرية هنا أن تتمكن الحكومة من تحصيل الضرائب من القادرين، بصورة فاعلة، حتى تنفق على غير القادرين، الموظفون وهم الطبقة المطحونة فى المجتمع يقولون إن الحكومة تخصم الضرائب من رواتبهم الضعيفة من المنبع، فى حين أنها لا تحصل على الضرائب من بعض القادرين، أو تحصل عليها بنسب ضعيفة، وبالتالى فإن من يتحمل عبء تمويل عملية الإصلاح هم الفقراء وليس القادرين.

أضف إلى ذلك عاملا فى منتهى الأهمية وهو قلة كفاءة الجهاز الإدارى للدولة، وتضخمه وترهله فى العديد من المؤسسات الحكومية. هذا العامل يؤدى إلى نقص أداء الخدمات بكفاءة، والأهم يتحمل المواطنون عبء تمويل هذا الترهل، مما يزيد من تكلفة السلع والخدمات، مقارنة بتكلفة السلعة نفسها فى بلدان أخرى. اما العامل الاكثر اهمية من وجهة نظرى محاربة الفساد؛ لأنه سيعطى المواطنين رسالة حاسمة بأن الحكومة جادة فعلا فى الإصلاح الشامل وليس الاقتصادى فقط.

الكرة فى ملعب الحكومة، كى تبدأ فى إقناع المواطنين بأنها جادة فى الإصلاح. إذا حدث ذلك فإن درجة تذمر المواطنين سوف تقل، والعكس صحيح.

نقلًا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى يتفهم المواطنون رفع الأسعار متى يتفهم المواطنون رفع الأسعار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt