توقيت القاهرة المحلي 07:58:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما رأيته في سجون طره؟!

  مصر اليوم -

ما رأيته في سجون طره

بقلم : عماد الدين حسين

فى الجولة الميدانية للوفد الصحفى فى مجمع سجون طره، صباح الإثنين الماضى، كان كل شىء يبدو نموذجيا وملمعا. قبل نهاية الجولة بقليل سألت اللواء هشام عز العرب مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون السؤال الآتى:

بأى نسبة يتوافر هذا النظام والنظافة فى الأيام العادية داخل السجون؟! الرجل استغرب سؤالى وكررته مرة ثانية بقولى إنه من المنطقى أن تكون الأمور كلها نموذجية اليوم، لأن هناك جولة ومؤتمرا وضيوفا على غرار الفيلم الكوميدى «الوزير جاى» للعبقرى الراحل أحمد رجب!

الرجل أجاب بوضوح وبجدبة بأن هذا هو النظام اليومى الموجود دائما، بل إن السجون الجديدة مثل جمصة والمنيا صارت أفضل لأنها أكثر حداثة.

مساعد الوزير، وردا على ما يثار عن وجود معاملة سيئة للمساجين، قال خلال اللقاء مع الصحفيين: «لا مكان بيننا فى القطاع لمن لا يلتزم باحترام القانون وقيم ومبادئ حقوق الإنسان، وصون كرامتهم، ونحن فى أداء عملنا لا نخشى إلا الله».

شخصيا لم نر خلال جولتنا، أى مساجين فى قضايا سياسية. رأينا فقط بعض المساجين الجنائيين، كانوا يلعبون كرة القدم وتناقشنا معهم وقالوا إنهم لا يعانون من أى مشاكل. كنت أتمنى أن تشمل الجولة مساجين من كل الفئات، وأن يتاح لنا مناقشتهم، وأتمنى أن يحدث ذلك فى مرات مقبلة.

المساعد قال أيضا إن اعنف قرارات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية تكون موجهة ضد أى ضابط أو جندى يسىء معاملة المواطنين أو المساجين. وكل ما يقال عن سوء المعاملة بالسجون هو افتراءات، خصوصا فى ظل السياسة العقابية الحديثة التى تشمل أوجه الرعاية الشاملة وحقوق الإنسان، وتقوم أساسا على مفهوم إعادة تأهيل المساجين لدمجهم مرة أخرى فى المجتمع بعد خروجهم.

هو يضيف، أن أى مسجون موجود إما بقرار من النيابة أو بحكم من المحكمة، وأى شكوى للسجناء أو أقاربهم يتم فحصها بواسطة الإدارة، وبتنسيق مع النيابة ومجالس حقوق الإنسان والمرأة والطفل.

فكرة فحص الشكاوى أكد عليها أيضا اللواء هشام يحيى الذى قال إننا ننسق بصورة دائمة مع المجلس القومى لحقوق الإنسان، وهناك تعديل فى لائحة السجن تعظم حقوق الإنسان للمساجين، خصوصا فيما يتعلق بعملهم ومأكلهم، كما أن هناك لجانا ميدانية تقوم بزيارة أماكن الاحتجاز بأقسام الشرطة.

ما سبق هو وجهة نظر مسئولى السجون، وبالتالى فالسؤال المنطقى هو: إذا كانت الصورة وردية كما يقول مسئولو السجون، فما الذى يجعلها سوداوية فى نظر غالبية أهالى السجناء، ومنظمات حقوق الإنسان وبعض وسائل الإعلام الأجنبية؟!

وجهت هذا السؤال لأكثر من شخص. أحدهم قال لى: عليك أن تسأل قادة الإخوان المسجونين فى سجوننا عن نوع المعاملة! وقال آخر أرجو أن تعود إلى ما كتبه أخيرا الدكتور ناجح إبراهيم الذى كان مسجونا منذ عام ١٩٨١ فى قضية اغتيال السادات، وأكد أكثر من مرة أن المعاملة كانت طبيعية وعادية، رغم أن المعارضة وصحفها والمنظمات العربية والأجنبية كانت تصور السجون وكأنها مسالخ بشرية! ثم يسأل مجدداً: ألا يحتمل أن تكون الأمور الآن هى نفسها التى كانت موجودة وقتها؟!

قلت له كل شىء محتمل لكن أتمنى أن تكون هناك شفافية أكثر وأن تتاح الفرصة لوسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية المستقلة بزيارة السجون حتى ترى الصورة على الحقيقة، وليس فقط ملاعب الكرة والمطابع وورش النجارة والحدادة ومزارع النعام.

شخصيا لا أصدق كثيرا ما تقوله بعض المنظمات الحقوقية الدولية، وفضائيات لا تخفى أهدافها، رغم أهمية تفنيد ما تقوله لكن يشغلنى أكثر ما يكتبه أهالى وأقارب وأصدقاء بعض المقبوض عليهم من شقاء ومعاناة وانتظار طويل.

أتمنى أن تدرس وزارة الداخلية هذه الشكاوى بسرعة وتوجه بحلها فورا، خصوصا تنظيم مواعيد الزيارة وتسهيل إدخال الأطعمة والأموال والأدوية والملابس، بما لا يخالف لوائح السجون.

قرأت على وسائل التواصل الاجتماعى قصصا وحكايات لأناس أعرفهم شخصيا، واجهوا مشاكل كثيرة فى هذه الأمور.

ليس عيبا أن يكون هناك ضابط أو جندى أو أمين شرطة مخطئ، طالما أنها ليست فلسفة وزارة بأكملها. نحن هنا لا نتحدث عن الأكل والشرب والتريض وهى أمور جوهرية. ولكن نتمنى أن تقضى وزارة الداخلية على البيئة والتربة التى تشجع على أى انتهاك للمساجين وخصوصا للمحبوسين احتياطيا، لأنهم الملف الأكثر نزفا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما رأيته في سجون طره ما رأيته في سجون طره



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
  مصر اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt