توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انهيار النظام الكروى القديم!

  مصر اليوم -

انهيار النظام الكروى القديم

بقلم-عماد الدين حسين

الملاحظة الجوهرية لخبراء كرة القدم أن النظام العالمى الكروى القديم بدأ يتهاوى. وأننا بصدد بزوغ نظام عالمى كروى جديد، بدأت ملامحه تتشكل وتتضح فى مونديال روسيا الحالى.
فى النظام القديم كانت هناك قوى تقليدية أهمها ألمانيا والأرجنتين وإسبانيا والبرازيل وإيطاليا وفرنسا وهى الدول التى احتكرت الفوز ببطولة كأس العالم فى الخمسين عاما الماضية. 
أول إشارة إلى تهاوى النظام القديم أن كل الدول السابقة ــ باستثناء فرنسا حتى الآن ــ ودعت المونديال، بعضها خرج بطريقة مهينة من الدور الأول مثل ألمانيا، وبعضها خرج من دور الـ١٦ مثل الأرجنتين وإسبانيا، وبعضها لم يصل إلى النهائيات أساسا مثل إيطاليا ومعها هولندا المصنفة قوة كروية عالمية كبرى، على الرغم من أنها لم تفز إطلاقا بكأس العالم، لكنها لعبت ثلاث مرات فى النهائى أمام ألمانيا عام ١٩٧٤ والأرجنتين ١٩٧٨وإسبانيا عام ٢٠١٠.
فى الماضى كان معظم خبراء الكرة يتحدثون بطريقة آلية بأن البلدان السابق ذكرها هى المرشحية دائما للفوز بكأس العالم.
هؤلاء الخبراء يتحدثون ويحللون من واقع معلوماتهم السابقة القديمة. معظمهم لا يكلف نفسه متابعة بقية القوى الكروية البازغة. وبالتالى يجىء كلامه شديد التقليدية، بأن ألمانيا والأرجنتين مثلا مرشحتان لبلوغ النهائى دائما، وحينما تنهزم ألمانيا وتخرج من الدور الأول يصرخ قائلا: مفاجأة. على الرغم من أنها ليست مفاجأة بالمرة.
أول ملاحظة أساسية على النظام الكروى الجديد أن أوروبا صارت تحتكر البطولة تقريبا فى الدورات الأخيرة باستثناء فوز البرازيل عام 2002 فى كوريا واليابان، وهذه الدورة ستكون من نصيب واحدة من البلدان الأوروبية الأربع فرنسا وكرواتيا وبلجيكا وإنجلترا.
الملاحظة الثانية أن المستويات بين الكثير من الفرق صارت متقاربة جدا. فى الماضى عندما كانت البرازيل أو الأرجنتين أو ألمانيا مثلا تقابل أى فريق آخر، كان الاعتقاد الأقرب إلى الحقيقة هو أن هذه الفرق الثلاثة ستفوز لا محالة، وإذا حدث العكس فهو الاستثناء والمفاجأة الكبرى.
اليوم انتهى كل ذلك، واكتشفنا حقائق كثيرة مهمة، فالبرازيل تعادلت بصعوبة مع سويسرا، وألمانيا انهزمت من كوريا الجنوبية، وتعادلت مع السويد فى الثانية الأخيرة، أما الأرجنتين فتعادلت مع أيسلندا وانهزمت من فرنسا كما انهزمت بالثلاثة من كرواتيا.
إسبانيا بطلة العالم عام ٢٠١٠ تعادلت مع المغرب بصعوبة، وانهزمت أمام روسيا. أما اليابان فقدمت أفضل مبارياتها على الإطلاق أمام بلجيكا وانهزمت فى الدقيقة ١٢٤.
الآن، لم يعد ممكنا التنبؤ بالنتيجة، صارت هناك فرق ــ كنا نظنها ضعيفة ومتوسطة ــ يمكنها أن تتغلب على فرق مصنفة كبرى وعظمى. لدينا الآن مستويات عالية جدا مثلما رأينا فى حالات بلجيكا وكرواتيا والسويد والمكسيك، وحتى فرق مثل اليابان وكوريا الجنوبية، وكولومبيا، الذين قدموا مستويات مبهرة.
الملاحظة الثالثة ان الاحتراف الخارجى للعديد من اللاعبين، لعب دورا بارزا فى تقوية العديد من المنتخبات التى كانت مصنفة صغيرة أو متوسطة، مثلما حدث فى حالتى نيجيريا والسنغال.
لكن الاحتراف وحده لا يكفى بالطبع لتفسير هذه الظاهرة فبلدان مثل الأرجنتين وألمانيا وإسبانيا لديها مئات اللاعبين المحترفين والنجوم المرموقين. لكن ذلك لم يكن وحده كافيا كى تستمر فى المنافسة، لغياب التناغم الجماعى.
هناك بالطبع دور مهم لعوامل مثل السن والحافز الذى يبدو أنه أثر على دور الكبار جدا مثل ميسى أو نجوم ألمانيا، إضافة إلى دور المدرب وقدرته على حشد وتعبئة وصهر الفريق ليؤدى بصورة جيدة حتى الثانية الأخيرة. خصوصا أن البعض قال إننا نعيش الآن «مونديال الثوانى الأخيرة» حيث تم حسم العديد من المباريات فى الثوانى الأخيرة، إضافة إلى ظاهرة الأهداف العكسية.
نخرج من الرياضة قليلا ونسأل: هل ما حدث من انهيار للنظام العالمى الرياضى الجديد، قابل للتكرار والتطبيق فى النظام السياسى العالمى، أم أن «قواعد اللعب غير النظيف» تمنع تحقق ذلك سياسيا؟.
عندما سألت السياسى الكبير عمرو موسى قبل أيام فى لندن، عن إمكانية تحقق ذلك سياسيا، أجابنى بكل ثقة أن ذلك ممكن بالطبع، وهذا موضوع يستحق المزيد من النقاش.

نقلا عن الشروق
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انهيار النظام الكروى القديم انهيار النظام الكروى القديم



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt