توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لسنا أذكى أو أسوأ الشعوب

  مصر اليوم -

لسنا أذكى أو أسوأ الشعوب

بقلم-عماد الدين حسين

حتى الساعة التاسعة تقريبا من مساء الثلاثاء الماضى، كنا غالبية المصريين فى حالة معنوية مرتفعة جدا، ونظرتنا إلى أنفسنا فى السماء لكن وبعد أن دخل مرمى فريقنا القومى ثلاثة أهداف فى ربع ساعة خلال مباراتنا مع روسيا هبطت الروح المعنوية جدا، وبدأنا فى حملة جلد كبيرة للذات، وكتب البعض يائسا: «إننا شعب كسول ولا نستحق أى شىء».
هنا نسأل: هل نحن أعظم شعب فى العالم والأكثر ذكاء، على الاطلاق مقارنة بكل الشعوب، أم أننا شعب كسول وغير منتج أو غير قادر على المنافسة عالميا؟!
سؤال أتذكره كل لحظة خصوصا فى المناسبات القومية المفرحة والمحزنة، وبعضها يكون فى مدى زمنى قصير لا يستغرق دقائق.
السؤال بطريقة أخرى: متى نتوقف عن المبالغة والأفورة والتضخيم والتهويل؟!
الحقيقة المرة التى لا يريد كثيرون أن يصدقوها، هى أننا شعب طبيعى مثل سائر شعوب الأرض، وعلى مر التاريخ صعدنا إلى أعلى قمم الحضارة فى فترات كثيرة، وهبطنا إلى درك لم نتوقعه فى أيام أخرى.
وعمليا لا يوجد شعب ذكى، وآخر غبى. هناك ظروف كثيرة تساعد على أن يكون الشعب أكثر ذكاء وعلما وإنتاجا وابتكارا وتطورا وتقدما، وظروف أخرى تجعل نفس الشعب أكثر غباء وجهلا وكسلا وتخلفا وتأخرا.
بعضنا صدق وهما أننا الشعب الأكثر ذكاء، وبعضنا صدق كذبا أننا الشعب الأكثر كسلا وبلادة.
الثقافة المتكلسة هى التى تجعلنا ندمن الوقوع فى مثل هذا النمط من التفكير الخاطئ طوال الوقت.
كيف يكون منطقيا أن نعتقد أن منتخبنا هو من أفضل الفرق عالميا قبل بداية المباراة وبعد أن ينهزم نكاد نجزم ونوقن أنه من اسوأ الفرق؟
هذه الحالة ليست قاصرة على الكرة أو الرياضة فقط. هى نمط وحالة تفكير تتكرر كثيرا، ولا تقتصر فقط على فئات بعينها من الشعب، بل تشمل معظمنا بمن فيهم من يعتقد نفسه الأكثر علما وثقافة وتنورا ووعيا!
قرأت تعليقا أعجبنى على صفحة زميلة إعلامية على الفيسبوك يقول: «أحمد فتحى من أفضل اللاعبين وقدم الكثير مع المنتخب.. كفاية بقى موضوع خسف الأرض مع كل غلطة، دى وصلت أنهم يشككوا فى محمد صلاح، صحيح كلنا زعلانين، بس هى دى الكورة.. خلاص خلصنا»!!.
انتهى كلام الزميلة، والمشكلة أن ما حدث مع أحمد فتحى، يحدث فى حالات كثيرة، لأننا لا نفكر كثيرا بعقولنا بل بقلوبنا وانفعالاتنا. فى لحظة نصعد بالأشخاص إلى عنان السماء لمجرد أنهم أجادوا، ثم نهبط بهم إلى أسفل سافلين مع أول خطأ. 
المشكلة فى كل ذلك أننا لا نريد أن نتعلم فضيلة الموضوعية، وهى ببساطة أن ندرك طوال الوقت الحجم والوزن النسبى الصحيح للأشخاص والهيئات والمسئولين والنجوم فى كل المجالات. لو فعلنا ذلك، فلن نحولهم إلى آلهة كما لن نحولهم إلى شياطين!!
لكن يبدو أن هناك مشكلة مزمنة فى الثقافة العامة للمجتمع منذ عقود. كنا نقول «الشعب المعلم والشعب القائد» ثم استدرنا لننتقد الشعب وكسله وأنه لا يعمل أكثر من ٢٧ دقيقة يوميا.
صديق عزيز عركته الحياة، يقول لى دائما: «المشكلة ليست فى الشعب، بل فيمن يديرون أمور هذا الشعب ودائما الامور نسبية، فهناك أناس يعملون بجد طوال الوقت وآخرون كسالى، وإذا كان التعليم والقيم والثقافة بخير سوف تحصل من الشعب على أفضل ما فيه، والعكس صحيح، ولا يمكن لعاقل أن يلوم شعبا بالكامل ويقول إنه كسول، أو يمدحه ليقول إنه مثالى، هناك ثقافة عامة فى وقت معين يمكنها أن تعلى من قيم العمل والإنتاج والابتكار وقد تقود إلى قيم الكسل والتبلد والفهلوة والرشوة».
إذا كان التعليم ليس فى أفضل حالاته ــ كما يقول صديقى ــ فهل تتوقع أن يصبح مجتمعنا مثل نظيره الألمانى أو اليابانى أو الصينى أو الامريكى؟ الإجابة بالطبع لا!
نحتاج إلى أن ندرب أنفسنا على الموضوعية وعدم المبالغة، وأن ننظر إلى أنفسنا بصورة هادئة، نرى عيوننا فنصلحها، ونعرف مزايانا فنعظمها، لكن الأفورة تقود دائما إلى مآسى لا حصر لها.

نقلا عن الشروق

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لسنا أذكى أو أسوأ الشعوب لسنا أذكى أو أسوأ الشعوب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt