توقيت القاهرة المحلي 06:39:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لسنا أذكى أو أسوأ الشعوب

  مصر اليوم -

لسنا أذكى أو أسوأ الشعوب

بقلم-عماد الدين حسين

حتى الساعة التاسعة تقريبا من مساء الثلاثاء الماضى، كنا غالبية المصريين فى حالة معنوية مرتفعة جدا، ونظرتنا إلى أنفسنا فى السماء لكن وبعد أن دخل مرمى فريقنا القومى ثلاثة أهداف فى ربع ساعة خلال مباراتنا مع روسيا هبطت الروح المعنوية جدا، وبدأنا فى حملة جلد كبيرة للذات، وكتب البعض يائسا: «إننا شعب كسول ولا نستحق أى شىء».
هنا نسأل: هل نحن أعظم شعب فى العالم والأكثر ذكاء، على الاطلاق مقارنة بكل الشعوب، أم أننا شعب كسول وغير منتج أو غير قادر على المنافسة عالميا؟!
سؤال أتذكره كل لحظة خصوصا فى المناسبات القومية المفرحة والمحزنة، وبعضها يكون فى مدى زمنى قصير لا يستغرق دقائق.
السؤال بطريقة أخرى: متى نتوقف عن المبالغة والأفورة والتضخيم والتهويل؟!
الحقيقة المرة التى لا يريد كثيرون أن يصدقوها، هى أننا شعب طبيعى مثل سائر شعوب الأرض، وعلى مر التاريخ صعدنا إلى أعلى قمم الحضارة فى فترات كثيرة، وهبطنا إلى درك لم نتوقعه فى أيام أخرى.
وعمليا لا يوجد شعب ذكى، وآخر غبى. هناك ظروف كثيرة تساعد على أن يكون الشعب أكثر ذكاء وعلما وإنتاجا وابتكارا وتطورا وتقدما، وظروف أخرى تجعل نفس الشعب أكثر غباء وجهلا وكسلا وتخلفا وتأخرا.
بعضنا صدق وهما أننا الشعب الأكثر ذكاء، وبعضنا صدق كذبا أننا الشعب الأكثر كسلا وبلادة.
الثقافة المتكلسة هى التى تجعلنا ندمن الوقوع فى مثل هذا النمط من التفكير الخاطئ طوال الوقت.
كيف يكون منطقيا أن نعتقد أن منتخبنا هو من أفضل الفرق عالميا قبل بداية المباراة وبعد أن ينهزم نكاد نجزم ونوقن أنه من اسوأ الفرق؟
هذه الحالة ليست قاصرة على الكرة أو الرياضة فقط. هى نمط وحالة تفكير تتكرر كثيرا، ولا تقتصر فقط على فئات بعينها من الشعب، بل تشمل معظمنا بمن فيهم من يعتقد نفسه الأكثر علما وثقافة وتنورا ووعيا!
قرأت تعليقا أعجبنى على صفحة زميلة إعلامية على الفيسبوك يقول: «أحمد فتحى من أفضل اللاعبين وقدم الكثير مع المنتخب.. كفاية بقى موضوع خسف الأرض مع كل غلطة، دى وصلت أنهم يشككوا فى محمد صلاح، صحيح كلنا زعلانين، بس هى دى الكورة.. خلاص خلصنا»!!.
انتهى كلام الزميلة، والمشكلة أن ما حدث مع أحمد فتحى، يحدث فى حالات كثيرة، لأننا لا نفكر كثيرا بعقولنا بل بقلوبنا وانفعالاتنا. فى لحظة نصعد بالأشخاص إلى عنان السماء لمجرد أنهم أجادوا، ثم نهبط بهم إلى أسفل سافلين مع أول خطأ. 
المشكلة فى كل ذلك أننا لا نريد أن نتعلم فضيلة الموضوعية، وهى ببساطة أن ندرك طوال الوقت الحجم والوزن النسبى الصحيح للأشخاص والهيئات والمسئولين والنجوم فى كل المجالات. لو فعلنا ذلك، فلن نحولهم إلى آلهة كما لن نحولهم إلى شياطين!!
لكن يبدو أن هناك مشكلة مزمنة فى الثقافة العامة للمجتمع منذ عقود. كنا نقول «الشعب المعلم والشعب القائد» ثم استدرنا لننتقد الشعب وكسله وأنه لا يعمل أكثر من ٢٧ دقيقة يوميا.
صديق عزيز عركته الحياة، يقول لى دائما: «المشكلة ليست فى الشعب، بل فيمن يديرون أمور هذا الشعب ودائما الامور نسبية، فهناك أناس يعملون بجد طوال الوقت وآخرون كسالى، وإذا كان التعليم والقيم والثقافة بخير سوف تحصل من الشعب على أفضل ما فيه، والعكس صحيح، ولا يمكن لعاقل أن يلوم شعبا بالكامل ويقول إنه كسول، أو يمدحه ليقول إنه مثالى، هناك ثقافة عامة فى وقت معين يمكنها أن تعلى من قيم العمل والإنتاج والابتكار وقد تقود إلى قيم الكسل والتبلد والفهلوة والرشوة».
إذا كان التعليم ليس فى أفضل حالاته ــ كما يقول صديقى ــ فهل تتوقع أن يصبح مجتمعنا مثل نظيره الألمانى أو اليابانى أو الصينى أو الامريكى؟ الإجابة بالطبع لا!
نحتاج إلى أن ندرب أنفسنا على الموضوعية وعدم المبالغة، وأن ننظر إلى أنفسنا بصورة هادئة، نرى عيوننا فنصلحها، ونعرف مزايانا فنعظمها، لكن الأفورة تقود دائما إلى مآسى لا حصر لها.

نقلا عن الشروق

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لسنا أذكى أو أسوأ الشعوب لسنا أذكى أو أسوأ الشعوب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt