توقيت القاهرة المحلي 23:40:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا سنفعل إذا جلس ترامب وروحانى؟!

  مصر اليوم -

ماذا سنفعل إذا جلس ترامب وروحانى

بقلم - عماد الدين حسين

هل فكرت الدول العربية خصوصا الخليجية فى احتمال أن يجلس الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع الإيرانيين، وتنتهى حالة الخصام بينهما، وربما بين طهران وتل أبيب؟!.

لا أظن إطلاقا أن هذا الاحتمال قد راود أى مسئول عربى خليجى فى السنوات والشهور الأخيرة، رغم أن ألف باء السياسة يقول إنه لا شىء مستحيل، وكل شىء وارد حتى لو كان مستحيلا!!.

الرئيس الأمريكى المتطرف والمتقلب فى قراراته، فاجأ العالم أجمع قبل ثلاثة أيام، وقال إنه مستعد للجلوس مع الإيرانيين ومن دون شروط مسبقة مضيفا: «أعتقد أنهم يريدون لقائى وأنا مستعد متى أرادوا ذلك». ويوم أمس قال: «أشعر أن الإيرانيين سوف يتحدثون مع واشنطن قريبا جدا».

طبعا هناك حرب كلامية ساخنة جدا بين ترامب وصقور إدارته، وإيران وصقورها منذ شهور طويلة، خصوصا بعد أن قرر ترامب فى ٨ مايو الماضى الانسحاب من جانب واحد من الاتفاق النووى الذى وقعته الدول الكبرى مع طهران منتصف عام ٢٠١٥، وما تزال الدول الأوروبية وروسيا والصين تتمسك بالاتفاق.

من كان يتابع هذه الحرب والمواجهة الكلامية، ما كان ليظن أن ترامب قد يتحدث عن لقاء محتمل مع الإيرانيين.

لكن فى المقابل لم يكن أحد على الإطلاق يتصور أن يجلس ترامب مع الرئيس الكورى الشمالى كيم جونج أون، لكن ذلك حدث قبل أسابيع فى سنغافورة، وهناك عملية سياسية بدأت بين بيونج يانج وكل من واشنطن وسيول وطوكيو، يفترض أن تقود إلى انفراجة غير مسبوقة فى الأزمة الكورية المستمرة منذ أوائل الخمسينيات من القرن الماضى.

طبعا لا نتوقع أن تنحل كل المشكلات فجأة بين طهران وواشنطن ومن خلفها تل أبيب، وقد تتفاقم الأزمة أكثر.

والمؤكد أننا سوف نسمع جعجعة كثيرة بين المتطرفين فى المعسكرين، وهى قد بدأت بالفعل بعبارات مثل «الشيطان الأكبر» أو ضرورة نزع إيران سلاحها النووى وانسحابها من سوريا وتوقف تدخلها فى العراق واليمن ولبنان وبقية بلدان الخليج.

لكن ما يشغلنا هنا، هو ضرورة أن نعيد كعرب التفكير الجدى فى التعامل العاطفى فى قضايانا المصرية، وقد لا نتفاجأ إذا لجأت طهران إلى دبلوماسية البازار التقليدية القديمة ووقعت صفقة مع واشنطن، وعلينا ألا ننسى «فضيحة كونترا جيت» أوائل الثمانينيات من القرن الماضى، حينما باعت إسرائيل أسلحة لإيران، وحصيلتها كانت تذهب لمتمردى المعارضة فى نيكاراجوا. 

معظمنا أخطأ خطأ كبيرا حينما ألقى كل أوراقه فى سلة دونالد ترامب، بل وفى السلة الإسرائيلية المسمومة!. نسينا طوال الوقت أن ترامب سمسار، ولا يؤمن بأى شىء إلا بمنطق الصفقات التى تحقق له أكبر نسبة من الربح، ولن يفرق مع من سيوقع الصفقة، سواء كانت مع بيونج يانج أو طهران أو أى عاصمة خليجية!.

الولاء الثابت الوحيد لترامب حتى الآن هو مع إسرائيل، التى كانت المستفيد الأكبر من كل تصريحاته وقراراته وإجراءاته، ولا نعرف هل يستمر هذا الاتجاه استجابة لقاعدته الانتخابية والأيديولوجية المتطرفة، أم ينقلب عليها ذات يوم؟!.

ترامب ابتز غالبية العرب، وحصل على مئات الميارات فى شكل صفقات أسلحة ومشروعات اقتصادية، وتلويحه بالانسحاب من سوريا، أو استغلاله للخلاف بشأن قطر خير مثال على ذلك، حيث قام هو وبعض الأوروبيين بالحصول على صفقات من طرفى الأزمة!
لو كنت مكان الحكومة العربية لاستخلصت العبر والدروس من سياسة ترامب منذ وصوله للسلطة. علينا أن نفكر بعقولنا وليس بعواطفنا، بمصالحنا وليس بالهوى الشخصى.

أمريكا ليست دولة عالمثالثية، القرار فيها للرئيس وحده أو الزعيم، أو هذه المؤسسة أو تلك، بل لمجموع المصالح العليا للولايات المتحدة، وهناك من يقول إن «الدولة الأمريكية العميقة» بدأت منذ فترة تحجم من تهور واندفاع ترامب خوفا على المصالح العليا للبلاد.
السؤال: هل نراجع أنفسنا كعرب ونسأل: ماذا سنفعل إذا التقى ترامب مع روحانى، واتفقا على صفقة القرن الحقيقية ومن الذى سيخسر وقتها؟!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا سنفعل إذا جلس ترامب وروحانى ماذا سنفعل إذا جلس ترامب وروحانى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt