توقيت القاهرة المحلي 06:03:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التحرش.. ليس مرضًا مصريًا فقط!!

  مصر اليوم -

التحرش ليس مرضًا مصريًا فقط

بقلم - عماد الدين حسين

«أن تكونى امرأة، يعنى أنك ستتعرضين حتما لتحرش جنسى أحد الأيام، لا يمكنك توقع مكان حدوثه، قد يكون فى الشارع، فى إحدى وسائل المواصلات فى مكان العمل أو الدراسة أو حتى فى إدارة عمومية، تقضين فيها بعض شئونك، كما ليس ضروريا أن تتعرضى للتحرش عن طريق اللمس، فالراجح أنك ستسمعين كلمات ذات إيحاءات جنسية، أو مجرد صفير يفهم بشكل اتوماتيكى أنه تحرش جنسى، وفى أقصى الحالات، قد يلاحقك أحدهم ببضعة أمتار، ويمطرك بسيل من كلمات الغزل مثل: «يا حلوة، على أمل أن تتوقفى للحديث معه».

العبارات السابقة موجودة فى مقدمة تقرير كبير على موقع «رصيف ٢٢»، وحينما قرأتها للوهلة الأولى، ظننت أن التقرير يتحدث عن مصر. ثم كانت المفاجأة أن التقرير بأكمله يتحدث عن ظاهرة التحرش فى المغرب الشقيق.
حتى شهور مضت كنت أعتقد واهما أننا الدولة الأولى الأكثر تحرشا فى العالم، وذلك من خلال التقارير والبيانات والكتابات والأهم من خلال الملاحظات الشخصية، وما تتعرض له السيدات فى كل مكان بمجرد أن يتحركن من بيوتهن. وتبين لاحقا أن بعض السيدات يتعرضن أحيانا للتحرش من أقارب داخل بيوتهن.

لكن المفاجأة أن انفجار ثورة «Me Too» أو «أنا أيضا»، قد كشفت أن وباء أو فيروس التحرش موجود للأسف فى مناطق كثيرة بالعالم، لكن بدرجات متفاوتة.

ثورة «أنا أيضا» اندلعت بعد تفجر فضيحة «متحرش هوليوود» المنتج السينمائى الكبير هارفى وينستين الذى تم وصفه «بوحش هوليوود»، وتم فضحه وتجريسه وطرده من مجال الانتاج السينمائى، بعد أن ثبت تحرشه بمئات وربما الآلاف فى هوليوود من عاملات البوفيه إلى نجمات السينما!!!.

انكشاف أمر وينستين جعل الكثير من السيدات المشهورات وغيرهن يخرجن ليحكين تجاربهن. وما تعرضن له ولم يكن قادرات على البوح به، خوفا من مضايقات أكثر، أو عدم ثقة فى الحصول على حقهن.

أحدث المنضمين إلى المعترفين هو مصمم الرقصات الاسترالى الشهير ويد روبسون، الذى كشف قبل أيام قليلة عن نجم البوب الشهير مايكل جاكسون كان يتحرش به ويغتصبه لسنوات طويلة من سن السابعة إلى سن السابعة عشر، حينما كان يقيم معه فى مزرعته الخاصة، وأنه كان يهدده دائما لو قام بكشف المستور. المعروف أن روبسون نفى تحت القسم الاعتراف على جاكسون خلال محاكمته الشهيرة بالاعتداء على قاصر.

ثم اكتشفنا قبل ثلاثة أيام أيضا أن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد كيس قد تحرش بـ ١٢ سيدة منهن بعض سيدات المجتمع فى أمريكا مثل جوليا سالازار، المرشحة لمقعد فى مجلس شيوخ السلطة التشريعية لولاية نيويورك، والصحفية فى «وول ستريت جورنال» الأمريكية شايندى رايس.

نسمع كل يوم حكايات تحرش كثيرة فى مصر وخارجها، ومن الواضح أن الفيروس قد انتشر بصورة وبائية، ولا نعرف هل هذا الانتشار جديد، أم أنه كان موجودا فى المجتمع طوال الوقت، لكن وسائل التواصل الاجتماعى هى التى جعلتنا نعتقد أنه جديد وبهذه الضخامة؟!.

هذا الجدل ليس مهما كثيرا، فالأهم هو كيفية القضاء، على هذا المرض المنتشر، كالنار فى الهشيم. كان الأزهر الشريف موفقا جدا، حينما أدان قبل أيام التحرش قطعيا، مطالبا بعدم التماس أى أعذار للمتحرشين. خصوصا أن لدينا فى مصر والمنطقة العربية منطقا أعوج يدين الفتاة الضحية بسبب ملابسها مثلا أو حتى لمجرد خروجها من بيتها، ولا يدين الفاعل الأصلى وهو المجرم المتحرش.

تابعنا قضية فتاة التجمع، التى أصرت على فضح المتحرش وأظن أن ذلك ساهم فى تسليط الضوء على الظاهرة أكثر، خصوصا أنه سينبه المتحرشين إلى أن هناك احتمالات كبيرة لفضحهم، صوتا وصورة.

السؤال إذا كنا ندين ظاهرة التحرش بكل قوة ممكنة أليس هناك واجب أيضا أن نحمى بعض الرجال الأبرياء من ابتزازهم بفكرة التحرش، وهل هناك خيط رفيع بين التحرش الرجالى وبين الابتزاز النسائى؟!!.
سؤال سنحاول الإجابة عنه لاحقا.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحرش ليس مرضًا مصريًا فقط التحرش ليس مرضًا مصريًا فقط



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt