توقيت القاهرة المحلي 15:07:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مى وأميرة.. والشهداء

  مصر اليوم -

مى وأميرة والشهداء

بقلم - عماد الدين حسين

مهما فعلنا، فلن نوفى الشهداء حقهم. هم قدموا أرواحهم، ثمنا لأمننا وأمن هذا البلد واستقراره، وبالتالى فنحن ندين لهم بالكثير والكثير.

تذكرت هذا المعنى صباح السبت الماضى، وأنا أجلس فى منصة الاحتفال الرئيسية خلال حفل تخريج الدفعة الجديدة من أكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس. 

فى الفقرة قبل الأخيرة من الحفل، صعدت الفتاتان أميرة نجلة الشهيد محمد سعد عياد ــ الذى استشهد يوم ١٨ نوفمبر ٢٠١٤، على يد إرهابيين خلال ذهابه إلى وحدته العسكرية فى طريق الهايكستب. ومى ابنة الشهيد مالك مهران مدير إدارة مرور بنى سويف ــ الذى استشهد يوم ١٨ أغسطس ٢٠١٣ بعد فض اعتصام رابعة بأربعة أيام ــ، حيث كان مكلفا بتأمين مبنى ديوان محافظة بنى سويف، وتم قتله بآلة حادة على رأسه من قبل أحد العناصر الإرهابية، واستشهد متأثرا بجراحه بعدها بأربعة أيام.

الفتاتان تحدثتا عن فقد والديهما، بكلمات مؤثرة جدا جعلت الدموع تنساب من عيون غالبية الحاضرين تقريبا. وزاد المشهد تأثيرا، حينما صعد نجلا الشهيدين من طابور الحفل ليتحدثا عن الشهيدين بدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسى.الجريحان قالا إنهما مصممان على إكمال مسيرة والديهما فى التصدى للإرهاب والإرهابيين.

مصطفى ابن الشهيد مالك، ترك كلية صيدلة والتحق بكلية الشرطة، لكى يكمل طريق والده، وكان حفل تخرجه هو وأحمد ابن الشهيد محمد سعد عياد فى نفس الدفعة.

نختلف مع الحكومة أو نتفق، لكن لا ينبغى أن يكون هناك خلاف بالمرة على ضرورة بذل كل الجهود لكى نكرم الشهداء وأسرهم وأولادهم بكل الطرق المتاحة.

كتبت كثيرا قبل ذلك، وأكرر اليوم، أن التضحية بالنفس هى أسمى أنواع التضحية.

الكثير منا يتكلم كلاما كبيرا ويطلق الشعارات العظيمة عن حب الوطن. وبعضنا يهتف عن حق أو تمثيل بأعلى صوته «تحيا مصر» ويكررها عشرات أو مئات المرات.

نفعل ذلك، ونحن جالسون بعيدا عن ميدان المعركة، الشهداء لا يتحدثون بالشعارات، ولا يكررون الهتافات، هم موجودون فى صحراء مكشوفة أحيانا، أو أماكن عمل، لا يعرفون من أين يأتى لهم الخطر، ورغم ذلك يؤدون عملهم على أكمل وجه.

من قصص الشهداء الكثيرة، نستطيع أن نخمن ونفهم ونستوعب المعنى الحقيقى للوطنية، الذى يقدمه هؤلاء الناس. بعضهم لا يعرف القراءة أو الكتابة والتحق بالجيش أو الشرطة مجندا. وهؤلاء، يحتمل أنهم لم يقرأوا كتابا أو يستمعوا إلى خطبة عن الوطن والوطنية. لكنهم فى حقيقة الأمر، ضربوا أروع الأمثال فى الوطنية الصادقة والحقة ومن دون أى شعارات.

الجندى الريفى البسيط، الذى ترك حقله وأسرته فى الريف أو الصعيد، التحق بالجيش أو الشرطة، وخدم فى سيناء أو غيرها من الأماكن، وتصدى للإرهاب والإرهابيين فهم معنى الوطن فى أوضح معانيه من غير أى تأثيرات خارجية. حينما واجه هذا الجندى الإرهابيين وتصدى لهم، لم يفكر فى أى شىء إلا الدفاع عن فصيلته أو سريته أو كتيبته، أو المكان الموجود فيه وبالتالى الدفاع عن وطنه الاكبر.

سمعنا قصصا كثيرا عن جنود بسطاء افتدوا زملاءهم بأرواحهم، وقرأنا عن قصة الشهيد المنسى وغيره من كبار القادة فى الجيش والشرطة، الذين لم يجلسوا فى مكاتبهم، وكانوا كتفا بكتف مع الجنود الصغار.

قصص وتضحيات هؤلاء الشهداء هى التى تعلم الأجيال الجديدة معنى الوطن والانتماء وحب الأوطان، هى قصص أفضل تريليون مرة من أى خطبة أو تصريح أو شعارات سواء كانت صادقة أو فارغة.

مطلوب منا أن نبحث عن طريق وآلية منظمة لتكريم هؤلاء الشهداء، وأن تصل رسالة إلى أسرهم وأهاليهم بأن تضحياتهم لم تذهب هباء.

مرة أخرى تحية صادقة إلى أرواح هؤلاء الشهداء سواء كانوا فى القوات المسلحة أو الشرطة أو من أبناء الشعب، وتحية إلى أسرهم الصابرة والمحتسبة.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مى وأميرة والشهداء مى وأميرة والشهداء



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt