توقيت القاهرة المحلي 06:23:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهندسة السياسية

  مصر اليوم -

الهندسة السياسية

بقلم - عماد الدين حسين

فى السطور التالية، لن أتحدث عن الديمقراطية الكاملة أو التعددية أو أى «مصطلحات كبيرة ومجعلصة»، ولكن عن «هندسة سياسية» تتيح الحد الأدنى من هامش الحرية والتوافق، بما يعطى أملا لغالبية الناس فى المستقبل.
السطور التالية أيضا، ليست لها صلة بموضوع التعديلات الدستورية، الجارى مناقشتها، إلا كمدخل للفكرة.
يوم الخميس الماضى وافق مجلس النواب بأغلبية ٤٨٥ عضوا على التعديلات الدستوية من حيث المبدأ، وعارضها ١٧ عضوا فقط، وفى رواية أخرى 16 نائبا!!.
سؤالى الجوهرى فى مثل هذا الموضوع أو غيره: لماذا الإصرار على أن تكون نسبة الموافقة تقترب من ٩٥٪؟!
أعرف أن الدستور ينص على ضرورة حصول مثل هذا الموضوع على موافقة ثلثى الأعضاء، لكن فى العديد من مشروعات القوانين العادية فهى تحتاج فقط لموافقة الأغلبية المطلقة أى النصف زائد واحد. وبالتالى نعود للسؤال الأصلى وهو: أليس من الأفضل البحث عن أكبر نسبة توافق، وترك التفاعلات الطبيعية بحيث تكون الأمور أقرب إلى المنطق؟!.
سيسأل البعض ويقول: وهل نلوم الأعضاء أو نجبرهم على تغيير آرائهم، وهل تطلب منهم أن يصوتوا ضد هذا القانون أو ذاك لكى تضمن حضرتك حدوث وتحقيق هذا التوازن؟!.
بالطبع ليس هذا ما أقصده، ولكن أتحدث عن سياق كامل، وهندسة سياسية تضمن وجود «منطق معقول»، يعطى الناس والمراقبين فى الداخل والخارج، انطباعا بأن هناك عملية سياسية بها الحد الأدنى من المعقولية.
سؤالى بطريقة أخرى: ما الذى يضير الحكومة من وجود مائة معارض داخل البرلمان من بين نحو ٥٩٦ نائبا.. ألن يكون ذلك أفضل للحكومة، ولسائر المجتمع أو حتى غالبيته؟!.
ظنى المتواضع أن ذلك سيكون أفضل للمجتمع بأكمله، ولصورتنا بأكملها داخليا وخارجيا، حتى لو اضطرت الحكومة إلى هندسة ذلك انتخابيا فى إطار القانون والدستور.
سيقول البعض: «يعنى حضرتك عايز ترجع المتطرفين والإرهابيين مرة أخرى لمجلس النواب؟!».
الإجابة هى لا قاطعة، ابعدوا المتطرفين والإرهابيين وحاكموهم واعزلوهم وحاربوهم بكل قوة فى إطار القانون وبكل الصيغ الممكنة، لكن اسمحوا لبقية القوى السياسية والمجتمعية الأخرى خصوصا تلك التى ساهمت فى ثورة ٣٠ يونية ٢٠١٣ أن تعود وتشارك وتلعب دورا فاعلا فى المشهد السياسى؟.
سيسأل آخر: يعنى أنت عايز ترجع أصحابك الناصريين واليساريين فلان وفلان وعلان؟!.
مرة أخرى الإجابة هى لا. الموضوع لا يتعلق بالمرة بالأشخاص، لكن تعاملوا بمرونة مع القوى السياسية الشرعية والمدنية، وانسوا تماما حكاية زيد أو عبيد أو أى شخص!.
إذا كنا قد نسينا، فإن برلمان ٢٠١٠ وطريقة انتخابه وعمله، كانت سببا جوهريا فى انفجار ثورة يناير. والذاكرة تقول لنا إن الانفجار الشعبى حدث، رغم أن نسبة النمو وقتها تجاوزت الـ٧٪ لسنوات طويلة، والأوضاع الاقتصادية كانت أفضل نسبيا بصورة واضحة، رغم إدراكى أنه كان تحسنا شكليا يخفى تحته كوارث هائلة تحت السطح.
وبالتالى فان مربط الفرس هو وجود حد أدنى من توافق شعبى لغالبية القوى السياسية والمدنية، وليست المتطرفة أو التى تشجع العنف والإرهاب.حدوث ذلك هو الذى يقود إلى الانفراج فى كل الملفات بما فيها التنمية الاقتصادية، ومحاربة الإرهاب بطريقة ناجزة.
سيسأل سائل آخر: وهل تريد من الحكومة أو الأحزاب المؤيدة لها أن تتنازل عن بعض مقاعدها النيابية للمعارضين، حتى ترضى حضرتك وأمثالك؟!.
الإجابة مرة أخيرة هى أيضا لا، بل ما أقصده هو أن تتوقف الحكومة عن فكرة التكويش على كل شىء، وأن تترك متنفسا للناس حتى لا «يطقوا أو ينفجروا»، خصوصا أن الأوضاع الاقتصادية شديدة الصعوبة، بسبب عملية الإصلاح الاقتصادى التى أراها حتمية ولا مفر منها، رغم آثارها المرة والموجعة للطبقات المعدمة والفقيرة والمتوسطة. 
خلاصة ما أقصده أن تؤمن الحكومة وأجهزتها بأن قليلا من التنفيس أفضل للجميع، بل وأفضل كثيرا للحكومة نفسها.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهندسة السياسية الهندسة السياسية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt