توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرجل الذى حاسب على كل المشاريب!

  مصر اليوم -

الرجل الذى حاسب على كل المشاريب

بقلم - عماد الدين حسين

مساء الأربعاء الماضى كنت أهاتف مستثمرا كبيرا، وتطرقت المكالمة إلى العديد من القضايا الجارية. وجهة نظره أنه لا بد من دعم عملية الإصلاح الاقتصادى التى يقودها الرئيس عبدالفتاح السيسى بكل الطرق حتى نتمكن من عبور «عنق الزجاجة» الذى نتحدث عن ضرورة عبوره منذ عشرات السنين لكننا نفشل دائما.

هذا الخبير المرموق، لديه استثمارات ضخمة وبالتالى فهو لا يتحدث من جانب نظرى فقط، بل من خبرة عملية حقيقية.

وجهة نظره لخصها لى بقوله: «الوضع الاقتصادى فى مصر يشبه مجموعة أشخاص كانوا يجلسون على مقهى، طوال سنوات. هم لا يدفعون ثمن الطلبات الكثيرة التى يشربونها، يوميا. الرئيس أو نظامه كان آخر من جلس على المقهى، ثم اكتشف أنه مطالب بسداد ثمن كل المشاريب التى تناولها الزبائن منذ عام 1981 أو ربما منذ عام 1970، ولدي البعض منذ عام 1952».

الحل الأسهل والمريح جدا بالنسبة للسيسى من وجهة نظر هذا الخبير الاقتصادى أن يستمر فى الجلوس على المقهى، ويطلب المزيد من المشاريب هو ومن معه من الزبائن، من دون أن يدفعوا الحساب، كما فعل كل من سبقوه.

هذا الحل كان سيوفر للسيسى استمرار الرضا الشعبى الواسع جدا، لكنه فى النهاية سوف يؤدى إلى إغلاق المقهى بأكمله خلال أسابيع أو شهور أو سنوات قليلة.

فى تقدير هذا الخبير الاقتصادى البارز ــ الذى لف العالم شرقا

وغربا ــ فإن ما فعله السيسى كان حتميا ولا بديل عنه.

هو شرح لى الموضوع بمثال آخر مختلف.

قال لى: الأمر يشبه أسرة دخلها الشامل الشهرى ألفان من الجنيهات، لكنها تنفق أكثر من ثلاثة آلاف جنيه.

فى الفترة الماضية كانت هذه الأسرة تعوض الفارق بين الدخل والإنفاق، ببيع ذهب الزوجة، ثم بيع كل ما يمكن بيعه من ممتلكات، وفك الودائع التى كان مفترضا أن تساهم فى تعليم الأولاد وزواج البنات، وعندما انتهت المدخرات بدأت الاسرة فى الاقتراض من بعض الاقارب الأغنياء، أو بعض الجيران الطيبين، أو من أصدقاء فى العمل، وأخيرا بدأت تجرب الاقتراض من البنوك.

الأسرة استنفذت كل الطرق والوسائل التى كانت توفر بها الألف جنيه، الفارق بين الدخل والانفاق. ذات ليلة جلس الزوج والزوجة، وحولهما الأولاد وتناقشوا فى كل الاقتراحات للاقتراض من مصادر جديدة، لكنهم اكتشفوا أن البنوك ترفض إقراضهم، بعد أن تراكمت المديونية وفوائدها، وتأخر السداد، كما أن الجيران والأصدقاء، لم يعد لديهم المزيد من الفوائض ليقوموا بإقراضهم.

انتهت جلسة الأسرة من دون نتيجة، وتكرر الأمر فى الليالى التالية. لكن فى الجلسة الأخيرة طرح الأب حلا يتمثل فى ضرورة أن تجرب الأسرة أن تتوقف عن الاستدانة، وتعيش بدخلها فقط. تململت الزوجة، واعترض الأولاد. لكنهم فى النهاية لم يكن لديهم أى بديل حقيقى، خصوصا أن بعض الدائنين، قد هدد بالذهاب إلى المحكمة، لمقاضاة الوالد الذى عجز عن تسديد الديون، والحجز على الشقة والآثاث.

فى الليلة التالية بدأ الأب فى محاولة إقناع ابنه بالتوقف عن استنزافه ماليا للذهاب إلى الكافيهات والمقاهى، وكذلك ضرورة التوقف عن التدخين، والأم نجحت فى إقناع ابنتها بالتوقف عن «الفشخرة الكدابة» وضرورة أن يجرب الولد والبنت البحث عن عمل خلال الإجازة الصيفية.

انتهت الحكاية، ووافقت الخبير الاقتصادى على مغزاها، لكنى قلت له إن أهم عنصر لكى تستمر الاسرة فى هذا الطريق الصعب، أن تتقشف الحكومة وتكون مثلا وقدوة لبقية المواطنين وتحارب الفساد بلا هوادة، وأن يقتنع الناس أن سياسات الحكومة الاقتصادية هى الافضل، وان تكون الأولويات واضحة وهى إصلاح التعليم والصحة والجهاز الادارى وتوفير أكبر قدر من فرص العمل. إذا حدث ذلك فإن الجميع سوف يتحمل التضحية، لأنه يعلم أنه سيجنى الثمن فى المستقبل له ولأولاده فى المستقبل.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرجل الذى حاسب على كل المشاريب الرجل الذى حاسب على كل المشاريب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt