توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

1.4 تريليون دولار منهوبة!

  مصر اليوم -

14 تريليون دولار منهوبة

بقلم - عماد الدين حسين

لست متخصصا فى الاقتصاد الإفريقى، لكننى شعرت يوم الأربعاء الماضى، أنه ما لم يتوقف الفساد والاستبداد فى قارتنا السمراء، فإن كل جهود الإصلاح والتنمية لن تحقق نتائج فعلية.

فى صباح الأربعاء الماضى حضرت افتتاح الاجتماع السنوى لجمعية البنوك المركزية الإفريقية فى شرم الشيخ، بدعوة كريمة من البنك المصرى.

بطبيعة الحال، أمر جيد أن يوجد هذا الجمع الإفريقى الكبير، خصوصا فى مدينة شرم الشيخ التى تعانى وضعا صعبا وهجرة سائحيها منذ سقوط الطائرة الروسية فى نهاية أكتوبر ٢٠١٥.

فى هذا اليوم كان هناك غالبية رؤساء البنوك المركزية فى القارة الإفريقية يمثلون ٥٢ بلدا. وهى المرة الأولى التى تستضيف مصر هذا الاجتماع، الذى يعد أحد أهم الأحداث الاقتصادية والمصرفية على مستوى القارة، وهو المسئول عن تطبيق التعاون النقدى للاتحاد الإفريقى والذراع النقدية للاتحاد.

يوم الأربعاء كان هو اليوم الرابع للمؤتمر الذى بدأ الأحد وانتهى الخميس، وفى هذا اليوم كانت الندوة السنوية للجمعية حيث حضرها رؤساء البنوك المركزية، وكان عنوانها: «تراجع علاقات البنوك المراسلة، وتدفقات رأس المال غير المشروعة فى إفريقيا، والتحديات والمخاطر المترتبة بالنسبة لإفريقيا».

قد يبدو العنوان طويلا، وغير مفهوم لكثيرين، لكنه يعنى فى النهاية الفساد وعمليات غسيل الأموال وأى أموال غير مشروعة تدخل وتخرج من القارة، وتؤدى إلى استمرار تخلفها وإفقار غالبية مواطنيها.

حينما تحدث طارق عامر محافظ البنك المركزى المصرى ركز فى كلمته على أهمية الاستقرار السياسى، لكنه أيضا أشار إلى قضية مهمة هى أن الأسواق الإفريقية انفتحت أمام السلع الأجنبية، وكان يمكن توفير جزء كبير من هذه المليارات لحل كل مشاكلنا.

ما قالته السكرتيرة التنفيذية لمفوضية الأمم المتحدة الاقتصادية للشئون الإفريقية، فيرا سونج وى، هو الذى قلب المواجع على الجميع، وذكرنا بحجم المأساة التى تعيشها القارة. وقالت إن حجم التدفقات النقدية غير الشرعية وصلت إلى 1.4 تريليون دولار خلال الفترة من عام 2009 حتى الآن. وأن حجم الخسائر من التهرب الضريبى حوالى 73 مليار دولار خلال الفترة من 2005 وحتى 2015. وأن هناك 27 مليار دولار خارج قنوات التجارة الشرعية.

جانب آخر من المشكلة كشفه آلان روسولفونداريب محافظ بنك مدغشقر، حينما قال إن حجم الأموال غير المشروعة فى بند واحد هو خشب الورد المصدر لآسيا يصل إلى ٢٥٩ مليون دولار فى عام واحد، والأمر يتكرر فى مجالات متعددة مثل الأحجار الكريمة ونشاط الشركات المتعددة الجنسيات والمناجم، كاشفا عن وجود ثغرات فى أموال غير مشروعة تترافق دائما مع المواسم الانتخابية.

مدير ومقدم الندوة قال: إننا نحتاج لتعزيز الجهود لمحاربة هذه الظاهرة وكذلك معالجة أنظمة الدفع بالجملة وأسعار التحويل للعملة، والبداية هى ضرورة توافر الإرادة السياسية.

هذا هو الواقع المرير، والمضحك المبكى أنه قبل بداية هذه الندوة كنت قد قرأت أن هناك اقتراحات بإنشاء بنك وعملة موحدة للقارة الإفريقية. طبعا هذا حلم نتمنى تحقيقه، مثلما حلمنا بعملة موحدة وسوق عربية مشتركة، والمأساة أنه مع استمرار ظاهرة الأموال غير المشروعة، لن تكون هناك تنمية أو تقدم، وبالتالى لن نشهد بنكا أو عملة موحدة. والكلام العملى هو ما قاله طارق عامر فى المؤتمر الصحفى الختامى، بعد أن تسلم رئاسة الجمعية، حينما وضع مجموعة من الاشتراطات، إذا تحققت يمكن وقتها الحديث عن العملة الموحدة.

الواقع يقول إن هناك شبكة أخطبوطية وتحالف شيطانى بين مافيات داخلية وخارجية فى القارة الإفريقية هدفها استمرار هذا النهب المنظم لثروات القارة. هذا النهب من قبل الخارج، يحتاج ببساطة إلى طرف متواطئ فى الداخل. هذا الطرف يكون أحيانا من كبار المسئولين فى جميع المجالات أو لوبيات اقتصادية، وبالتالى يصبح من مصلحة هذا «الخارج» ألا تكون هناك مؤسسات أو حكومات قوية، وألا تكون هناك انتخابات وديمقراطية حقيقية، لأن ذلك يعنى وجود مؤسسات حقيقية ستمنع هذا الفساد والنهب المنظم لثروات القارة خاصة المواد الخام، بحيث تظل القارة مجرد سوق استهلاكية لسلع العالم المتقدم، سواء كان هذا العالم فى أوروبا وأمريكا أو الصين.

الملام فى جلسات يوم الأربعاء الماضى ذكرنا أن «كلنا فى الهم أفارقة»، بعد أن كنا نظن أننا فقط «كلنا فى الهم شرق»!

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

14 تريليون دولار منهوبة 14 تريليون دولار منهوبة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt