توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قبل أن نتفق مع الأوروبيين على المهاجرين

  مصر اليوم -

قبل أن نتفق مع الأوروبيين على المهاجرين

بقلم - عماد الدين حسين

يوم الخميس الماضى، أعلنت فيديريكا موغيرنى الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشئون الخارجية فى الاتحاد الأوروبى دعمها لمقترح دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبى، لعقد قمة أوروبية عربية فى مصر بشأن الهجرة فى فبراير المقبل. وقالت: «أعتقد أنه من المحتمل أن نجد حلا لمشكلة الهجرة بمزيد من المسئولية والتعاون».

الذى لفت نظرى للموضوع هو مسارعة المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية السفير أحمد أبوزيد، بأن القمة العربية الأوروبية لن تكون قاصرة على ملف الهجرة فقط، بل ستركز على جميع أوجه التعاون العربى الأوروبى.

أبوزيد ــ الذى يستعد خلال أيام قليلة لمغادرة منصبه الحالى، ليتولى مهام منصبه سفيرا لمصر فى كندا ــ قال إن انعقاد القمة أمر مقرر سلفا، وفقا لقرار القمة العربية فى البحر الميت فى مارس ٢٠١٧.

السؤال، وما أهمية كل ما سبق؟!.

الموضوع باختصار أن أوروبا ــ شديدة البراجماتية ــ تسعى لتوقيع اتفاق مع مصر، للحد من تدفق اللاجئين إليها انطلاقا من السواحل المصرية.

سيجيب مجيب، ويقول ولكن مصر أعلنت أكثر من مرة وعلى لسان أكثر من مسئول بأنه لم يخرج مهاجر واحد غير شرعى من سواحلها إلى أوروبا منذ نحو عامين، خصوصا بعد غرق المركب المتهالك قبالة مدينة رشيد، وغرق أكثر من ٢٠٠ شخص معظمهم من الأخوة الأفارقة.

نعم هذا صحيح، لكن ما تريده أوروبا، أكثر من ذلك وهو أن تلعب مصر دورا قياديا فى الحد من الهجرة، ليس فقط من سواحلها، ولكن فى المنطقة خصوصا ليبيا.

ولكى تكتمل الصورة، علينا أن نتذكر أن الرئيس عبدالفتاح السيسى، استقبل دونالد توسك يوم الاثنين الماضى، وكان بصحبته أيضا سيباستيان كورتز مستشار جمهورية النمسا قبل ساعات من لقاء القمة للاتحاد الاوروبى فى السالزبورج النمساوية.

البيان الذى أصدره المتحدث باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضى قال إن المباحثات شملت ملفات كثيرة منها ملف الهجرة، وأن الرئيس أوضح للمسئولين الأوروبيين الأعباء التى تتحملها مصر للتصدى لانتقال اللاجئين إلى أوروبا، واستضافتها الملايين منهم وأنها تعاملهم مثل أبنائها، وأن الحل يتمثل فى ضرورة معالجة الجذور الأساسية للهجرة وهى حل أزمات المنطقة وتنميتها.

ما لا تقوله الأخبار المتواترة الأخيرة بوضوح، أن أوروبا تسعى لعقد اتفاق شامل مع مصر، يبدو أنه على غرار ما حدث مع تركيا عام ٢٠١٥، حينما قالت أوروبا إنها ستعطى لأنقرة ٣ مليارات يورو سنويا، مقابل منعها لتدفق اللاجئين إلى القارة العجوز، وحزمة من التسهيلات المختلفة تشمل إعفاء الاتراك من الحصول على تأشيرة شينجين.

ألمانيا توصلت مع مصر عام ٢٠١٦ إلى اتفاق مبدئى لوقف تدفق اللاجئين، مقابل «دعم اقتصادى وسياسى لتوفير مناخ وظروف معيشية أفضل للاجئين فى مصر، وكذلك إنشاء مركز للوظائف والهجرة وإعادة الدمج فى مصر» والكلام السابق على ذمة شتيفن زايرت المتحدث باسم المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل قبل عامين.

إذا كنا نتذكر فإن القاهرة عارضت فكرة هذا المركز، لأن الأمر قد ينتهى إلى فكرة إقامة معسكرات للاجئين. كلام غالبية الاوروبيين عن حقوق الإنسان يمكن أن يتبخر، فى سبيل مصالحها، ويبدو أنها تحاول إغواء القاهرة بالعديد من المزايا، مقابل استيعاب المهاجرين الذين يتم طردهم من أوروبا فى معسكرات داخل مصر.

لا أعرف هل تم طرح الأمر رسميا على مصر بهذه الصيغة أم لا. لكن تصريحات المسئولين الأوروبيين فى الأيام الماضية، تشير لوجود تقدم فى المفاوضات، ليس مع مصر فقط ولكن مع بعض دول شمال إفريقيا المطلة على البحر المتوسط.

بطبيعة الحال منع الهجرة غير الشرعية واجب أمنى وأخلاقى، ومصر نجحت فعلا فى ذلك طوال العامين الماضيين، خصوصا بعد تشديد عقوبات الهجرة غير الشرعية. ومن المهم أيضا أن نسعى للحصول على أكبر دعم اقتصادى أوروبى، لأن مصر تتحمل الكثير جراء المشكلات المتفجرة فى إفريقيا والمنطقة العربية. لكن ينبغى أن ندرس الملف بعناية، ونسأل بوضوح عن المزايا والمخاطر التى ستعود علينا من وراء هذا الاتفاق المحتمل، خصوصا إذا تضمن فكرة إقامة المعسكرات لعزل اللاجئين. والسؤال: هل أى مساعدات أوروبية، مهما بلغ حجمها، ستكون كافية أمام المخاطر من جراء استضافة اللاجئين الذين سيتم إعادتهم من عرض البحر أو من الشواطئ الأوروبية، وربما من المقيمين بالفعل هناك؟!

الموضوع شائك ويحتاج إلى نقاش واسع النطاق بين الخبراء والمختصين، حتى لا ندفع ثمنا كبيرا نظير مكاسب قليلة!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قبل أن نتفق مع الأوروبيين على المهاجرين قبل أن نتفق مع الأوروبيين على المهاجرين



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt