توقيت القاهرة المحلي 18:56:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دلالات رقصة الكيكى

  مصر اليوم -

دلالات رقصة الكيكى

بقلم - عماد الدين حسين

عصر يوم الخميس الماضى كتبت عبارة «رقصة كيكى» باللغة العربية على موقع البحث العالمى الشهير «جوجل»، وفوجئت بأن عدد المواد الموجودة هو ٢٢٢٠٠٠٠٠ ما بين اخبار وموضوعات وفيديوهات.

ترددت أكثر من مرة فى الكتابة عن هذا الموضوع خوفا من أن يتهمنى البعض بالتفاهة والسطحية، وإشغال الناس فى موضوعات بلا قيمة، وتجاهل العديد من الموضوعات والقضايا والمشكلات اليومية المهمة جدا. 

لكن عندما رأيت رقم ٢٢ مليون مادة على جوجل حسمت أمرى، مركزا على نقطة مهمة وهى خطورة مثل الموضوعات فى المستقبل، وكيف يمكن لأغنية أو رقصة أو صرعة أن تنتشر بهذا الشكل فى كل مكان بالعالم.

قبل الدخول فى الدلالات نلفت النظر إلى أن رقصة كيكى أو «تحدى كيكى» يؤديها الفرد بعد ترجله من السيارة أثناء سيرها، على أنغام أغنية النجم دريك وعنوانها «in my feeling».

أول من قام بهذا التحدى هو النجم العالمى شيغى بعد أن نشر لنفسه مقطع فيديو، وهو يرقص على أنغام الأغنية فى نهاية يونيه الماضى. بعدها تجاوز عدد المشاهدات أكثر من ٦ ملايين مشاهدة عبر حساب النجم على موقع انستجرام.

وفى أقل من أسبوع شارك فى التحدى ١٥٠ ألف شخص، وفى الفترة الأخيرة صارت «رقصة أو تحدى كيكى» موضة وصرعة عالمية.

رأينا العديد من النجوم والفنانين والشخصيات العامة والمواطنين فى كل العالم يصابون بحمى هذه الرقصة، من أول المطربين والشعراء ونهاية بعمال يركبون على سيارات كارو. فوجئنا بأن الظاهرة فى مصر تنتشر كالنار فى الهشيم. شاهدت فتاة تؤدى الرقصة على إحدى قصائد شاعر العامية المتميز هشام الجخ وبصوته، ورأيت عاملا يركب على كارو يجرها حمار، يؤدى الرقصة، ولكن بصورة ساخرة، وما بين هذين النموذجين، كان القاسم المشترك الأعظم هو فتيات ينزلن من سياراتهن يؤدين الرقصة، لمدة لا تزيد عن دقيقة.

ولأن الموضوع صار منتشرا، سمعنا أن دار الإفتاء المصرية أفتت بعدم جواز أداء هذه الرقصة، ثم قرأنا أن الدار تتبرأ من هذه الفتوى، وتؤكد أنها لم تناقش الموضوع، موجهة نصيحتها للناس بالتركيز على ما يفيديهم.

للأسف الوعظ لم يعد وحده كافيا فى مثل هذه القضايا، التى صارت مرتبطة ارتباطا لصيقا بوسائل التواصل الاجتماعى.

خطورة رقصة أو تحدى الكيكى ليس لأنها رقصة أو أمر تافه، ولكن لأنه صار فى قدرة أى شخص أو هيئة أو جماعة بصورة شخصية أو منظمة أن يفرض مزاجه أو أجندته على العالم بأكمله.

فى الماضى كانت الحكومات والدول وأجهزة الأمن فيها، تستطيع بجرة قلم أن تمنع البث الإذاعى أو التليفزيونى أو توزيع هذه الصحيفة أو تلك المجلة، حتى تمنع دخول آراء وأفكار مغايرة، قد ترى فيها خطرا على الأمن أو الرأى العام سواء كان ذلك عن حق أو باطل.

الآن صار ذلك مستحيلا، إلا إذا قامت الدول بوقف كامل لوسائل التواصل الاجتماعى، وهو أمر يصعب تنفيذه بصورة كاملة، إلا اذا قررت هذه الدولة ان تنعزل بالكامل عن العالم.

هل من نفذ «تحدى كيكى» كان يعلم بأنها ستنال كل هذا الانتشار والتأثير؟
سواء كانت الإجابة بنعم أو لا، فإن هذه الرقصة، أثبتت للمرة المليون أن الحدود بين الدول صارت أمرا من الماضى، وأصبح بمقدور أى شخص عاقل أو مجنون أن يؤلف فكرة أو شعارا أو رقصة، ويجعلها تلف العالم أجمع من وراء ظهر كل الحكومات والسلطات وأجهزة الامن.

خطورة «رقصة كيكى» أن فكرة الاختراق الخارجى بالأفكار صارت أمرا محققا ومشاعا، ويحدث كل يوم، وأن البلدان الخارجية، لم تعد فى حاجة ماسة إلى جيوش بصواريخ ودبابات وقذائف وطائرات وجنود لكى تحتل دولة أو منطقة.

يكفى أن تكون هناك فكرة أو لقطة أو مقطع فيديو مبتكر، ويتضمن إعلانا تجاريا أو رقصة أو أغنية أو مشهدا من أى فيلم لكى يخترق عقول وقلوب الناس فى أى مكان بالعالم.

السؤال: كيف يمكن مواجهة ذلك إذا كان الأمر يتعلق فعلا بصياغة عقول الناس العاديين، وفى اتجاه يخالف كل الاتجاهات السائدة فى العادات والتقاليد والاعراف والاديان والاخلاق؟!

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دلالات رقصة الكيكى دلالات رقصة الكيكى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt