توقيت القاهرة المحلي 23:40:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسرحية الكيماوى فى إدلب!

  مصر اليوم -

مسرحية الكيماوى فى إدلب

بقلم - عماد الدين حسين

السذج والبلهاء فقط هم من يصدقون أن أمريكا وبريطانيا وفرنسا، وبقية الدول الكبرى مهمومون فعلا بالدفاع عن السوريين. وهم أيضا من يصدقون «اسطوانة السلاح الكيماوى» فى سوريا.

قبل سنوات قليلة ربما كان البعض يصدق فعلا، أن أمريكا وغيرها شنوا اكثر من عدوان على سوريا، انطلاقا من حرصهم على المدنيين السوريين.

الآن العملية أصبحت مكشوفة وواضحة، ولا يصدقها إلا من يريد أن يستمر غارقا فى الأوهام.

البعض صدق أن الولايات المتحدة، كانت تحارب الإرهابيين فى سوريا، فعلا طوال السنوات الماضية، ثم تبين له بوضوح أنها استخدمت ووظفت داعش والقاعدة، لخدمة مصالحها، ولم تحاربها أبدا بجدية.

الجيش السورى وبمساعدة قوية من روسيا ثم إيران وحزب الله، تمكن من تحقيق انتصارات ميدانية مهمة ضد الجماعات المتطرفة والإرهابية طوال السنوات الماضية ولم يتبق إلا محافظة إدلب تحت سيطرة الإرهابيين، الذين فروا إليها من كل المناطق التى كانوا يحتلونها قبل تحريرها.

طبقا للمبعوث الأممى الخاص إلى سوريا ستيفان دى ميستورا، فإن هناك ثلاثة ملايين شخص، بينهم مليون طفل يعيشون الآن فى إدلب، وهناك نحو عشرة آلاف مسلح ينتمون لتنظيم القاعدة الإرهابى «النصرة أو فتح الشام». علما بأنه يسيطر على أكثر من ٦٠٪ من مساحة إدلب، والبقية تسيطر عليها فصائل أخرى.

الغرب أقر أخيرا بأن الجيش السورى انتصر على الإرهابيين، ولكنه يماطل ويريد الحصول على أكبر ثمن سياسى ممكن قبل الإقرار الرسمى بهذا الانتصار.

أمريكا وبريطانيا وفرنسا يعرفون تماما أن الجيش السورى لن يستخدم أسلحة كيماوية حتى لو كان يمتلكها ضد الإرهابيين فى إدلب، لأنه يعرف العواقب التى جربها أكثر من مرة.

مرة أخرى ليس معنى كلامى أن نظام بشار الأسد هو مجموعة من الملائكة مقابل الإرهابيين الفعليين. رأيى المسجل فى هذا المكان أكثر من مرة، أنه لولا الاستبداد الحكومى، منذ عشرات السنين، ما كانت هناك حرب أهلية أصلا. وما وجدت داعش وأمثالها البيئة الخصبة للنمو والانتشار واحتلال أكثر من نصف مساحة سوريا قبل أن يتم دحرها. 
الدول الغربية الكبرى تستخدم شماعة الأسلحة الكمياوية لتأجيل حسم معركة إدلب. هى تتغنى ليل نهار بأنها ضد الإرهاب. لكن انتهازيتها الراهنة تفضح مواقفها وتجعلها تهدد الحكومة السورية حتى لا يتم القضاء على داعش والنصرة فى إدلب. هى تدرك أن نهاية هؤلاء الإرهابيين سينهى مبرر وجودها فى سوريا.

من المؤكد أن أى حسم عسكرى سيؤدى إلى خسائر رهيبة بين المدنيين، لكن أن يتم الضغط على الحكومة السورية، بعدم محاربة الارهابيين خوفا من موجة نزوح للمدنيين، فهذا معناه أن الغرب يريد استمرار سيطرة القاعدة على إدلب، وهو يعنى أيضا أن هذا الغرب يقر بأن الارهابيين أخذوا المدنيين فى إدلب رهينة.

وبالتالى فإذا كان الغرب ومعه تركيا مشغولين فعلا بالمدنيين السوريين، فيمكنهم إقناع النصرة ومن يدعمونهم من الفصائل المسلحة بترك أسلحته، لسحب كل الذرائع من نظام بشار الأسد.

الأسبوع الماضى قابلت دبلوماسيا أجنبيا مرموقا. هو مطلع بدقة على تفاصيل ما يحدث فى سوريا. قال لى إنه لا يتوقع معركة كبرى تشنها سوريا وروسيا وإيران فى إدلب، ويعتقد أن القصف الروسى الأخير هو لتمهيد الحل السياسى، وللضغط على تركيا كى تضغط على الفصائل التى تدعمها. تركيا تدرك أن الحرب الكاسحة ستعنى هزيمة الفصائل وبالتالى فرار مئات الآلاف إلى أراضيها، مما يعمق أزمتها الاقتصادية الراهنة.

حسب هذا الدبلوماسى، فإن أمريكا تريد من روسيا حلا سياسيا، لأن إدلب هى آخر ورقة فى يد الغرب للضغط على روسيا وسوريا. وبالتالى فالغرب يريدون شراء الوقت عبر استمرار المحادثات والمفاوضات، حتى يستطعيوا تحقيق أهدافهم السياسية هناك أو أكبر قدر ممكن منها.

الغرب كما قال وزير الخارجية الفرنسى قبل أيام يدرك أن الحرب العسكرية تم حسمها لمصلحة نظام الأسد، لكنه يبحث عن أى مكسب سياسى، سواء بتعميق هيمنة إسرائيل أو إبعاد إيران أو تمكين الأكراد، إضافة إلى أهداف أخرى متنوعة تهم كل طرف من الأطراف الذين كانوا سببا فى هذه المأساة السورية.

هذا التوصيف للدبلوماسى الدولى قريب جدا من الحقيقة. على الأقل يبدو منطقيا مقارنة بتمثيلية «الكيماوى» التى اخترعتها الدول الغربية وصدقها الكثير من المخدوعين فى المنطقة.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسرحية الكيماوى فى إدلب مسرحية الكيماوى فى إدلب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt