توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى مديح المصدر الذى رفض ذكر اسمه

  مصر اليوم -

فى مديح المصدر الذى رفض ذكر اسمه

بقلم - عماد الدين حسين

هل الصحيفة أو الفضائية التى تستخدم أو تتوسع فى الأخبار المنسوبة إلى مصادر لا تذكر اسماءها صراحة، ترتكب خطأ أو جريمة مهنية أم أن الأمر طبيعى؟!.

هذا السؤال صالح كى نطرحه فى مصر، مثلما هو مطروح بقوة الآن فى الولايات المتحدة، وفى أماكن أخرى مختلفة من العالم، وسوف يظل يُطرح إلى أن تقوم الساعة.

مناسبة السؤال هو الجدل الدائر فى الولايات المتحدة، بعد أن نشرت صحيفة النيويورك تايمز افتتاحية غير مسبوقة، كتبها شخص وقع باعتباره عضوا مهما فى إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وقال إنه «جزء من عملية مقاومة هادئة داخل الإدارة للقرارات الهوجاء التى يتخذها الرئيس وتهدد من وجهة نظره الديمقراطية الأمريكية».

ترامب وبعض مساعديه وأنصاره، استنكروا ما فعلته الصحيفة، وطالبوها بالإعلان عن اسم كاتب الافتتاحية واتهموها بتهديد الأمن القومى للبلاد، وقائمة مطولة من التهم الشنيعة.

لن نتوقف كثيرا عند منطق ترامب، الذى كسر كل الحدود والقواعد، ويتعامل مع أى صحيفة مختلفة معه باعتبارها شريرة وظالمة وتنفذ أجندة معادية، رغم أن صعوده المثير، كان فى جزء كبير منه يعود إلى قدرته على التعامل مع الإعلام خصوصا غير التقليدى.

ما يهمنا هو مناقشة القطاعات الكبيرة التى تصدق شيطنة الصحف ووسائل الإعلام، التى تلجأ إلى استخدام المصادر التى لا تذكر اسماءها.

بالطبع فإن الأفضل والأحسن والمثالى، هو أن تذكر كل صحيفة اسم المصدر واضحا ومحددا. لكن السؤال الذى لا يفكر فيه الكثيرون هو: لماذا تلجأ وسائل الإعلام إلى حكاية المصدر المجهول أو العليم أو الذى رفض ذكر اسمه؟!.

للتوضيح، لا يوجد شىء اسمه المصادر المجهولة أو المجهلة. الأصح القول المصدر الذى فضل عدم ذكر اسمه. لأنه مصدر معلوم للصحفى وللصحيفة، وأحيانا يكون معروفا لبعض القراء أو المتابعين النابهين والأذكياء، من خلال الأوصاف التى يذكرها الصحفى عنه.

تلجأ الصحف لهذا النوع من المصادر، لأنها لو ذكرت اسمه لحرقته تماما. تخيلوا لو أن المصدر الذى كتب افتتاحية النيويورك تايمز ذكر اسمه، أو كشفته الصحيفة. المؤكد أن ترامب سوف ينكل به بشكل لا يتخيله أحد!.

وبالتالى فالسؤال الجوهرى الذى يفترض أن يسأله الغاضبون من حكاية المصادر غير المعلنة هو: انسوا حكاية المصدر.. المهم هل الخبر صحيح أم لا؟!.. هذا هو المعيار الرئيسى. ثم أن كثيرا من المصادر التى تفضل عدم ذكر اسمها هى مصادر حكومية، فى معظم بلدان العالم.

فى مرات كثيرة يتم تسريب معلومات أو أفكار أو آراء حتى يمكن قياس رد فعل الرأى العام.. وحدث ذلك فى مصر فى الماضى ويحدث فى الحاضر، وسيستمر فى المستقبل. تخيلوا وزيرا يريد أن يلفت النظر إلى خطأ ما داخل حكومته.. فهل يخرج ويقول: أنا الوزير الفلانى اعترض على سياسة زميلى الوزير أو رئيس الحكومة، أم يسرب الخبر أو القصة للصحفى، ويكتبها تحت اسم مصدر رفض ذكر اسمه، وبالتالى يتم معالجة الخطأ؟!.

نحن ننسى أن معظم القصص الصحفية العظيمة بدأت من أخبار لا مصادر رسمية لها، وفى مقدمة ذلك فضيحة ووترجيت التى فجرها الصحفى الشاب وقتها بوب وودورد ونتيجة لها تم طرد الرئيس نيكسون من البيت الأبيض. المصدر وقتها كان ضابط فى البحرية الأمريكية، كان يمد الصحفى بالمعلومات خلال لقاءات داخل دورة مياه. وودورد صار صحفيا عظيما وهو الذى ألف ونشر قبل أيام الكتاب الأخير «الخوف» وفيه فضح العالم العبثى الموجود داخل البيت الأبيض. معظم معلومات الكتاب منسوبة لمصادر لم تذكر اسمها.. فهل تتهم المؤلف بأنه لا يفهم و«الواشنطن بوسطت» باعتبارها «صحيفة نص لبة؟!».

لولا المصادر التى تفضل عدم ذكر اسمها لماتت الصحف وتحولت إلى نشرات صفراء لا يقرأها أحد. والغريب أن غالبية من يستنكرون الاخبار المجهلة، هم أنفسهم من يلجأون إليها فى معظم اخبارهم وتحليلاتهم، وأحيانا بطريقة فجة!!.

إذا القصة ليست هل المصدر واضح فى هذا الخبر أم لا، بل المهم هو: هل المعلومة أو الرأى أو الفكرة صحيحة أم لا، وكذلك مدى دقة ومصداقية وسيلة النشر. 

من واقع خبرة فى هذه المهنة عمرها ٣٢ عاما، فهذه المصادر التى لا تذكر اسمها، كانت العمود الفقرى فى الصحافة العالمية.. وبالتالى فالمهنة مدينة لهؤلاء المصادر بالكثير.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى مديح المصدر الذى رفض ذكر اسمه فى مديح المصدر الذى رفض ذكر اسمه



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt