توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعلاميون بلا عمل!

  مصر اليوم -

إعلاميون بلا عمل

بقلم - عماد الدين حسين

أين سوف يذهب الإعلاميون والصحفيون الذين استغنت عنهم أماكن عملهم فى الشهور الأخيرة؟!

أتمنى أن تنشغل كل الجهات المعنية وذات الصلة بالبحث عن إجابة لهذا السؤال الصعب؟!

لا أتحدث اليوم عن السياسة أو المحتوى أو لماذا تقشفت هذه الصحيفة أو توقفت تلك المحطة ــ فذلك موضوع متشعب ــ لكن أتمنى أن ننشغل جميعا بالتفكير فى أمر الزملاء الذين يفقدون وظائفهم.

فى الشهور الأخيرة شهدت غالبية الصحف والفضائيات عمليات تقشف واسعة النطاق بفعل أزمات اقتصادية طاحنة. نعلم جميعا أن أسعار الورق ارتفعت عالميا أكثر من مرة. قبل أقل من سنتين كانت الزيادة ٨٠٪، بسبب تداعيات قرار تعويم الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية، وقبل شهرين ارتفعت الأسعار مرة أخرى إلى نسب تقترب من ٤٥٪ بسبب تغيرات فى سوق الورق عالميا بفعل الحروب التجارية بين أمريكا والصين وأوروبا، أو لتغيرات فى قوانين عالمية تتعلق بآليات استخدام بعض أنواع الوقود فى النقل.

هذه الارتفاعات مصحوبة بتراجع حصة الإعلانات التجارية، خصوصا تلك الموجهة للسوق المصرية إقليميا، حتمت على غالبية الصحف وقف التعيينات، أو تخفيض الرواتب ورغم ذلك كان غالبية الصحفيين يتقبلون هذه الإجراءات مكرهين، لكن الجديد أن العديد من الصحف والفضائيات بدأت عمليات استغناء واسعة النطاق عن بعض العاملين فيها.

فى الماضى عندما كان يتم الاستغناء عن زميل، كان يجد فرصة فى صحيفة أو فضائية أو موقع إلكترونى آخر. الآن عمليات التقشف تتم على نطاق واسع. وفى الشهور الأخيرة، رأينا العديد من الصحف والفضائيات والمواقع تتقشف أو تتوقف نهائيا سواء طوعا أو كرها.

النتيجة أن مئات الصحفيين والإعلاميين وجدوا أنفسهم جالسين فى بيوتهم، لا يجدون فرصة عمل، تحافظ لهم على الحد الأدنى من الدخل اللازم لمعيشتهم، وبعضهم لم يعد يملك الا البدل النقدى الذى تقدمه نقابة الصحفيين ولا يزيد على 1670 جنيها.

فى بعض المؤسسات كانت عمليات الاستغناء واسعة النطاق، ونظرا لعدم وجود فرص عمل فى صحف أو مواقع أو فضائيات أخرى، كان الجلوس فى المنزل هو الخيار الوحيد. أعرف قصصا مأساوية كثيرة لزملاء فى المهنة، لا يصدقون حتى الآن أنهم بلا عمل، بعضهم كانوا نجوما بارزة فى سماء الإعلام وبعضهم كانوا فى بداية مشوارهم المهنى.

مرة أخرى، لا أتحدث الآن عن سبب هذه الظاهرة، لكن أتمنى أن نلتفت جميعا إلى تداعياتها.

علينا أن نسأل سؤالا بسيطا: هل ندرك خطورة أن يجلس المئات وربما الآلاف من الإعلاميين بلا عمل وبلا أى مصدر رزق؟!

فى السنوات الأخيرة صار فى كل جامعة كلية إعلام أو أكثر من قسم للإعلام فيها. والجميع يحلم بأن يصبح صحفيا لامعا، أو مذيعة مشهورة، ودخل المهنة من يستحق ومن لا يستحق، لكن النتيجة النهائية أن هناك أكثر من ١٢ ألف صحفى عضو فى نقابة الصحفيين، وربما مثلهم أو أكثر غير معينين، وآلاف آخرين يعملون فى الفضائيات ما بين مذيعين ومعدين ومصورين وفنيين.

السؤال بطريقة أخرى: أليس هناك احتمال أن تحاول جهات ليست بريئة استقطاب بعض هؤلاء الإعلاميين بحجج مختلفة، وأليس واردا أن يضعف بعض هؤلاء أمام إغراءات لقمة العيش؟!

أتمنى أن تكون هناك لجنة طارئة تدرس هذا الملف ويكون ممثلا فيها نقابتا الصحفيين والإعلاميين والمجلس الوطنى للإعلام والهيئة الوطنية للإعلام والوطنية للصحافة، وكل جهة مختصة ومعنية بهذا الملف الحيوى والحساس، قبل ان يجدوا المئات معتصمين فى نقابة الصحفيين، أو نقابة الاعلاميين الوليدة.

لا نريد لجنة روتينية تصدر توصيات لا يتم تنفيذها، ثم تذهب إلى حال سبيلها، ولا نريد كلاما مرسلا. ما نريده دراسة وافية للمشكلة وأعراضها والتداعيات المأساوية، التى يمكن أن تنتج عنها. هناك احتمالات كبيرة أن يؤدى تسريح وإنهاء خدمات مئات الصحفيين والإعلاميين إلى نتائج ضارة جدا للأمن القومى، وبالتالى فالمطلوب أن يتم البحث فى آليات وخطوات إجرائية لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.

أتمنى أن تكون هناك تحركات عاجلة قبل ان نتفاجأ بأن بعضا من الزملاء العاطلين عن العمل كرها، قد تحولوا إلى تروس فى آلة الحرب الاعلامية المسعورة ضد مصر.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلاميون بلا عمل إعلاميون بلا عمل



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt