توقيت القاهرة المحلي 23:40:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على الحكومة ألا تكرر خطأ الإخوان

  مصر اليوم -

على الحكومة ألا تكرر خطأ الإخوان

بقلم - عماد الدين حسين

حتى لا ننسى فإن العامل الأساسى الذى دفع المصريين للثورة على حكم جماعة الإخوان فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣، كان إحساسهم وإدراكهم أن الجماعة تريد الاستئثار والانفراد بحكم مصر.

نتذكر أنه قبل الثورة فإن الذين اشتكوا من محاولات أخونة الدولة لم تكن القوى المدنية فقط، بل ايضا حزب النور السلفى الذى تحالف لفترات طويلة مع الجماعة، ثم اختلف معها حينما اكتشف وجهها الحقيقى.

حتى لا ننسى أيضا فإن غالبية القوى السياسية المصرية قبلت أحكام وقواعد اللعبة الديمقراطية، وارتضت بسيطرة وهيمنة وحكم جماعة الإخوان ومعها بقية قوى الإسلام السياسى على غالبية مقاعد مجلسى الشعب والشورى فى نهاية ٢٠١٢. ثم قبلت أيضا حكم الصندوق، وارتضت انتخاب مرشح الجماعة محمد مرسى رئيسا للبلاد فى يونيو ٢٠١٢، وهو ما فعلته بقية مؤسسات الدولة وفى مقدمتها القوات المسلحة، التى قام مرسى بإقالة وزير الدفاع حسين طنطاوى ورئيس الأركان سامى عنان فى ١٢ أغسطس ٢٠١٢.

وقتها ارتضى الجميع الاحتكام لقواعد الشرعية. ورأينا بعدها أن غالبية القوى السياسية تعاملت مع محمد مرسى وجلست معه، وبعضها قدم له النصح.

لم يتحرك أحد ضد «دولة الإخوان» إلا بعد انقلابهم الفعلى على الشرعية، وإصدارهم الإعلان الدستورى فى ٢٢ نوفمبر ٢٠١٢، الذى أعطى إشارة واضحة بأن الجماعة بدأت أخونة الدولة قولا وفعلا.

بعد هذا اليوم تشكلت جبهة الإنقاذ، وكان واضحا أنها ضمت مختلف الأطياف والألوان السياسية، بما فيها قوى محسوبة على تيار الإسلام السياسى، لكنها شعرت أن جماعة الإخوان تقود البلاد إلى هاوية بلا قرار.

ومنذ إصدار الإعلان الدستورى فى نوفمبر، وحتى طرد الإخوان من الحكم فى يونيو، لم تلاحظ الجماعة، أنها صارت وحيدة، وأن الجميع ضدها، ليس فقط القوى السياسية، ولكن الغالبية الشعبية، رغم أن كثيرين نصحوها أكثر من مرة بالتوقف عن السير فى الطريق المنفرد.

يقول البعض إن انحدار الجماعة للهاوية، كان قدرا لا مفر منه، لأن أفكارها هى التى حتمت عليها السير فى هذا الطريق الوعر، وبالتالى فلم يكن ممكنا انقاذها من هذا المصير.

سيسأل البعض ويقول وما هو الجديد الذى تقصده من هذا الكلام الذى صار معروفا للكثيرين؟!.. الإجابة من شقين:
الأول: أن تتعلم أى قوة سياسية أو اجتماعية فضيلة مهمة جدا اسمها المراجعة أو النقد الذاتى، وعدم التمترس تحت لافتة وشعار «أرى ما لا ترون»، و«أننا أوتينا الحكمة الكاملة وامتلكنا استاذية العالم». لا يوجد هناك شخص أو حزب أو جماعة أو زعيم «كامل من مجاميعه». الصواب والخطأ امر طبيعى بين البشر، والأفضل هو من يراجع أخطاءه أولا بأول.

الشق الثانى: أن على الحكومة والدولة وسائر الأجهزة أن تتعلم درسا مهما من دروس ٣٠ يونيو، وهو ألا تكرر الأخطاء الجسيمة التى وقعت فيها جماعة الإخوان، وجعلت الشعب ينقلب عليها، رغم أنه هو نفسه الذى انتخبها وأعطاها غالبية مقاعد البرلمان، ومنصب رئيس الجمهورية.

من المهم أن تراجع الحكومة نفسها فى الانتقادات والملاحظات والأخطاء التى تأتى من القوى المعارضة الوطنية، أسوأ شىء أن تكرر الحكومة نفس خطأ جماعة الإخوان، حينما اعتقدوا أنهم «يملكون الصواب واليقين المطلق»، وظلوا يعتقدون أن مجمل المتظاهرين يوم ٣٠ يونيو هو أقل من ١٥٠ ألف شخص، ثم أفاقوا على ٣٠ مليون متظاهر قالوا لهم: «ارحلوا..لا نريدكم».

أمام الحكومة وأجهزتها فرصة ذهبية للتواصل مع سائر قوى المجتمع السياسية والاجتماعية المؤمنة بالقانون والدستور.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على الحكومة ألا تكرر خطأ الإخوان على الحكومة ألا تكرر خطأ الإخوان



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt