توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر وبن سلمان.. المصالح أولا

  مصر اليوم -

مصر وبن سلمان المصالح أولا

بقلم - عماد الدين حسين

الكلمات التالية حديث فى المصالح، وقد لا تعجب الكثير من الناس.
يهمس البعض أو يجهر بأن الدولة المصرية كان ينبغى عليها أن تتخذ موقفا من زيارة ولى العهد السعودى محمد بن سلمان يوم الإثنين الماضى، ضمن جولة بدأت بالإمارات ثم البحرين مرورا بمصر وبعدها تونس، نهاية بالأرجنتين لحضور قمة دول العشرين.
وجهة نظر هؤلاء أن جريمة قتل الكاتب الصحفى جمال خاشقجى بصورة بشعة داخل قنصلية بلاده فى إسطنبول فى الثانى من أكتوبر الماضى، والتداعيات التى نتجت عنها، كانت تحتم على مصر أن ترفض أو تتريث فى استقبال ولى العهد السعودى فى هذا التوقيت تحديدا.
يستشهد هؤلاء بمظاهرات الرفض الغاضبة التى اجتاحت تونس قبل وخلال الزيارة، والدعوى التى رفعتها رابطة الصحفيين التونسية للمطالبة بالتحقيق الدولى مع ولى العهد السعودى على خلفية الجريمة وحرب اليمن.
أولا أحترم كل أصحاب هذه الأفكار والدعوات وأدافع عن حقهم فى إبداء رأيهم، وكنت أتمنى أن يتاح لهم التعبير عن رأيهم بصورة سلمية حضارية حتى لو اختلفت معهم فى الوسائل، لكن فى المقابل أؤمن بمنطق «إذا كان للدولة ضروراتها فإن للشعوب خياراتها».
السؤال المنطقى هو إذا كانت تونس التى تلعب فيها حركة النهضة الإخوانية، دورا أساسيا فى المشهد السياسى، قررت استقبال ولى العهد السعودى، فما الذى كان مطلوبا أن تفعله مصر؟!.
مرة أخرى جريمة قتل خاشقجى بربرية وغير مسبوقة فى العصر الحديث، وينبغى إدانتها بأشد العبارات الموجودة بكل قواميس اللغة، لكن نحن اليوم نتحدث عن المصالح العليا لمصر.
يسأل البعض طوال الوقت: هل ينبغى على الحكومات أن تنفذ على الأرض، ما يطالب به الرأى العام أو جزء منه، وهل طريقة تفكير الحكومات تشبه طريقة الأفراد، من جهة النواحى الأخلاقية والمثالية؟!.
من وجهة نظرى فمن الأفضل أن تتطابق سياسات الحكومات مع تطلعات وتوجهات الرأى العام.
السؤال الثانى وماذا لو كان الرأى العام منقسما بشأن قضية ما، ثم وهذا هو الأهم: وماذا لو كانت الاستجابة للرأى العام أو بعضه فى لحظة زمنية معينة ضارة جدا بالمصالح الوطنية العليا لهذا البلد؟!.
لهذا ربما يكون الموقف الأمريكى والأوروبى من قضية خاشقجى يقدم لنا أفضل إجابة للسؤال عن الحالة المصرية.
فى أمريكا فإن الكونجرس والمخابرات المركزية الأمريكية وغالبية وسائل الإعلام المؤثرة، ومعهم قطاعات واسعة من مراكز البحث والرأى العام، كلهم تكتلوا وطلبوا من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن يربط محمد بن سلمان بجريمة خاشقجى ويعمل على إخراجه من منصبه.
ترامب رد على كل هؤلاء بأن مصالح بلاده هى الأهم، وأن العالم ملىء بالأشرار، ورغم ذلك فإن العلاقات مع السعودية توفر مئات آلاف فرص العمل للأمريكيين، وأن الصفقات الاقتصادية والعسكرية الراهنة تصل إلى ٤٥٠ مليار دولار، وأنه لو قرر الاستجابة لمطالب الكونجرس ووسائل الإعلام، فإن السعودية ستوقع هذه الصفقات مع دول أخرى خصوصا الصين وروسيا.
نفس الموقف الأمريكى اتخذته الصين وروسيا والعديد من الدول الأوروبية المؤثرة مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، وكل هؤلاء اكتفوا بتوقيع عقوبات فقط على الموقوفين السعوديين على ذمة القضية.
نعود إلى السؤال الرئيسى، فى ظل كل هذا، ما الذى كان مطلوبا أن تفعله مصر الرسمية؟!
العلاقات المصرية السعودية متشعبة ومتداخلة فى كل المجالات، والاستثمارات السعودية فى مصر هى الأعلى عربيا والثانية عالميا بـ٢٧ مليار دولار، و٢٩٠٠ مشروع واستثمارات مصرية بالمليارات فى المملكة، وتبادل تجارى بنحو 6.5 مليار دولار سنويا، وودائع سعودية فى البنوك المصرية ومناطق تجارة حرة فى سيناء، ولا ننسى نحو 2 مليون مصرى يعملون فى السعودية يساهمون بالجزء الأكبر من تحويلات المصريين بالخارج، وهناك اتفاق منذ ثلاث سنوات تقوم بموجبه المملكة بتزويد مصر بمواد بترولية بقيمة ٥٠٠ مليون دولار شهريا بتسهيلات غير مسبوقة، إضافة بالطبع إلى التنسيق السياسى بين البلدين فيما يتعلق بالملفات الإقليمية وبالأخص فى ليبيا وسوريا واليمن والقضية الفلسطينية.
الموقف المصرى من قضية خاشقجى كان واضحا بإدانة الجريمة، وفى الوقت نفسه منع استخدامها كأداة سياسية للحصول على أثمان أخرى بعيدة عنها.
بعد كل ذلك أسجل كل التقدير والاحترام للأصوات الغاضبة، طالما أنها تدافع عن مبادئ إنسانية، لكن وفى تقديرى الشخصى، فإن الدولة المصرية تصرفت بصورة صحيحة شعارها المصالح الوطنية أولا.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وبن سلمان المصالح أولا مصر وبن سلمان المصالح أولا



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt