توقيت القاهرة المحلي 04:49:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يهتم الغرب بحقوق الإنسان فعلا؟!

  مصر اليوم -

هل يهتم الغرب بحقوق الإنسان فعلا

بقلم - عماد الدين حسين

من الخطأ الكبير التعامل مع كل أجنبى يتحدث عن حقوق الإنسان فى مصر، باعتباره إخوانيا، أو متعاطفا معهم، أو ضالعا فى مؤامرة كبرى، تستهدف هدم مصر.
مثل هذا التفسير شديد التبسيط، ومخل بشكل كبير، وقد يريحنا لبعض الوقت، لكنه سيجعلنا نستيقظ على صدمة عنيفة نسأل الله ألا تحدث. 
الأقرب إلى الصواب أن من يطالبون باحترام حقوق الإنسان فى مصر مجموعات شتى ومتنافرة.
هناك قوى ومنظمات وتيارات غربية تفعل ذلك، باعتباره ــ من وجهة نظرهم ــ أمرا عالميا ينبغى على الجميع احترامه وتطبيقه، بالطريقة الغربية التى يرونها الأصلح للجميع، ولديهم فهم واحد ومحدد لحقوق الإنسان، كما يطبقونه عندهم فى الغرب.
هذه الفئة لا تؤمن بالتفسيرات الأخرى لحقوق الإنسان، ولا تقبل أو تراعى ما يسمى بخصوصية هذه الدولة أو تلك.
وهناك دول قوى أخرى فى الغرب تستغل ورقة حقوق الإنسان كسلاح سياسى لابتزاز ومحاربة دول مختلفة معها سياسيا، كما تفعل حكومات غربية كثيرة مع الصين وروسيا وفنزويلا وكوبا سابقا، وبعض دول الخليج أحيانا.
وهناك دول وقوى غربية أخرى تستخدم ورقة حقوق الإنسان معنا للمكايدة والحصول على أثمان أخرى غير مرئية.
وليس صحيحا أن الغرب يستهدفنا نحن فقط بموضوع حقوق الإنسان. هو يفعل ذلك مع دول أخرى كثيرة يختلف معها، مثل إيران والصين وروسيا وبلدان الخليج أحيانا سواء اقتناعا بمبدأ أو ابتزازا من أجل غرض.
الطريقة التى نتعامل بها مع الغرب فى موضوع حقوق الانسان، لم تعد مجدية إلى حد كبير. نحن نخاطب أنفسنا فى مرات كثيرة، وكأننا نريد إقناع المواطنين المصريين، وليس إقناع الخارج.
الغرب ليس دولة يحكمها رئيس فقط، أو رئيس وزراء أو حتى حزب واحد. هناك لديهم قوى متنوعة سياسيا واجتماعيا وقيميا، وبالتالى لديهم رأى عام، شديد التمايز. وبالتالى، فقد حان أوان تغيير قواعد اللعبة، لمعرفة كيف نخاطب هذا الآخر، أو الغرب أو العالم الخارجى، إذا اقتنعنا فعلا، بأننا جزء من العالم، ولا نستطيع أن نخاصم العالم كله مرة واحدة.
على سبيل المثال، فإن كثيرا من القضايا، كان يمكن أن تنتهى فورا، إذا قامت سفاراتنا أو هيئاتنا ومؤسساتنا ووزاراتنا بالحد الأدنى من الجهد المطلوب، وهو الرد على شكاوى بعض المنظمات الدولية. سيقول البعض ولكن هذه المنظمات مأجورة وعميلة ولديها أجندة موجهة ضدنا!.
سوف نفترض أن جزءا من هذا الكلام صحيح، فلماذا لا نقوم نحن بأداء واجبنا، ونرد على ما يقولونه من وقائع أو تفنيد ما يثيرونه من أكاذيب؟! لماذا لا تكون لدينا لجنة احترافية مخصصة للرد على كل ما يقال ويثار فى الإعلام الدولى ويتعلق بحقوق الإنسان والحريات؟!!.
أليس الأفضل أن يتم الرد أولا بأول على كل ما يثار فإذا كان صحيحا، وجب تغييره، وإذا كان خاطئا وجب الرد عليه وتفنيده وفضحه؟!.
ثم أنه قبل أن نهتم بما يقوله الغرب عنا. فالأولى أن نهتم بالملف لأن الشعب المصرى يستحق التمتع بحقوق الإنسان. لا نطالب بهذه الحقوق للإرهابيين، الذين ينبغى التصدى لهم بكل الوسائل التى يتيحها القانون والدستور. لكن كل من لا يلجأ إلى العنف، فينبغى أن يتمتع بكل أنواع حقوق الإنسان، حتى لو كان مختلفا مع الحكومة، فالاختلاف هو سنة الحياة.
حاربوا الإرهابيين والمتطرفين والمحرضين والخارجين على القانون بكل أنواع القوة الممكنة التى يتيحها القانون، لكن لا يمكن أن نضع فى نفس السلة أى شخص مختلف مع الحكومة فى الرأى. هذه السياسة مدمرة، للجميع، ومن بينهم الحكومة واستقرارها والأخطر أنها مدمرة لكل المجتمع.

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يهتم الغرب بحقوق الإنسان فعلا هل يهتم الغرب بحقوق الإنسان فعلا



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt