توقيت القاهرة المحلي 01:29:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدكتور سعيد إسماعيل على.. وجدوى الكتابة

  مصر اليوم -

الدكتور سعيد إسماعيل على وجدوى الكتابة

بقلم - عماد الدين حسين

تحت عنوان «كفى كتابة»، كتب أستاذ وخبير أصول التربية المعروف الدكتور سعيد إسماعيل على، على صفحته على الفيسبوك مساء الاثنين «30 أكتوبر» الآتى نصه مع بعض التصرف القليل من جانبى:
لا أقصد أن أفشى بعض أسرار أسرتى، أو دخائل نفسى، عندما أصارح القارئ هنا بأن الدعوات من داخل البيت ــ كمؤسسة أسرية ــ وكبناء نفسى ذاتى «تزن» على أذنى، صارخة بضرورة أن أكف عن الكتابة، لماذا؟.
بالنسبة لحديث النفس، فأجد ما يصرخ بداخلى: أنت تكتب كتابة عامة، منذ أن نشرت لك مجلة الفكر المعاصر، التى كان يترأس تحريرها الدكتور زكى نجيب محمود، عام 1966 على وجه التقريب، ثم بدأت الكتابات الجماهيرية العامة، منذ أول مقال على صفحات الأهرام فى السادس من يناير 1970، لتتوالى بعد ذلك الكتابات، وبغير غرور، من حيث لم يحدث بالنسبة لأى أستاذ فى العلوم التربوية من قبل، ولم تترك صحيفة ولا مجلة إلا وكتبت فيها عدة مرات، حتى فى اليمن، والسعودية، والإمارات، ووصل ما تكتب إلى بضعة آلاف من المقالات، فضلا عن عشرات الكتب، فماذا كانت الحصيلة؟.. لا شىء!!. لم تتحرك حبة رمل واحدة على أرض الثقافة والتعليم.. لم يأخذوا بشىء أبدا. لقد أسمعت إذ ناديت حيا ولكن، لا حياة لمن تنادى؟!.
وبالنسبة لحديث أسرتى فيعبرون عن أن الكتابة فى زمننا المعاصر، أصبحت محفوفة بالكثير من الأشواك... لا، بل بالمفخخات، فسوء الظن حاضر بشدة، وكراهية الرأى المغاير، لا تخطئها عين مراقب.. وأنت أيها الوالد والزوج، قد بلغت من العمر عتيا، وتجاوزت الثمانين عاما، بما تحملها من وهن وضعف حال، أوجاع هنا وهناك، الخفى منها والظاهر، لا تتحمل ما قد يحدث لك.
وتزيد الصرخة من هنا وهناك: لمن تكتب؟ وقد أصبحت كتبك مكدسة فى مخازن الناشرين، حيث لم يعد هناك إقبال على اقتناء الكتب وقراءتها..
حتى صفحة التواصل الاجتماعى، التى وجدت فيها متنفسا، بعد منعك من كل أجهزة الإعلام، صُممت لها تشريعات، لتكون كذلك غير حر التفكير فيها، واحتمالات الاتهام بغير حق قائمة، حتى رغم عدم انتمائك – طوال حياتك ــ إلى تنظيم ما؟!.
ثم إنك – طوال حياتك ــ بعيد عن السلطة، بكل أشكالها ومستوياتها، فلا «ضهر» يمكن أن يحميك.. ولا نراك يمكن أن تسكت عن قول ما تراه حقا، مهما جلّ الشأن، ولا تعرف أى صورة من صور المجاملة.
وأجد نفسى أحيانا مقتنعا بهذا وذاك من الحجج، فأتوقف، لكن التوقف لا يزيد عن أيام تعد على أصابع اليد، لأعاود الكتابة مرة أخرى، ثقة بالله أنه أول من يعلم أنى لا أبغى إلا قول الحق، وشهادة عدل، وأنى أبعد الناس عن احتمال عنف مادى، بأى صورة من الصور..
وأقف حائرا، فدواعى الكف عن الكتابة حقيقية وصادقة.. لكنى أضعف من أن أتخذ هذا القرار، فكأن الكتابة بالنسبة لى
«فيروس»، تغلغل فى كيانى، لا شفاء منه..
ولله الأمر، من قبل ومن بعد.. هو السند، والمقصد..اللهم، إن لم يكن بك غضب علىّ فلا أبالى.
هذا ما كتبه الدكتور سعيد الذى يعرفه كل من كان مهتما بالتعليم وتطويره والتربية ومناهجها وأصولها.
شخصيا كنت أقرأ له منذ تخرجى عام 1986، وكان أحد مصادرى الاساسية فى بدايات عملى فيما يخص موضوعات وتحقيقات التربية والتعليم.
حينما قرأت ما كتبه شعرت بغصة فى حلقى ومرارة فى نفسى، وانتهيت إلى ضرورة أن أعرض ما قاله، حتى يطلع كل من يهمه الامر على خطورة هذه الحالة، التى أظن أنها لا تقتصر فقط على الدكتور سعيد إسماعيل.
هذا الرجل لا ينتمى إلى حزب أو تنظيم، قد يكون مختلفا مع بعض السياسات هنا وهناك، لكن أن يصل إلى قناعة أن الكتابة صارت بلا قيمة أو جدوى أو أصبحت خطرا على صاحبها فهو أمر جلل ينبغى أن يستمع إليه أصحاب الشأن.
لست ساذجا أو مثاليا، لأحلق فى الفراغ وأعرف جيدا ظروف البلد والمنطقة والعالم، وأفرق كثيرا بين الاضطرار لاتخاذ قرارات وسياسات صعبة، وبين شيوع مناخ من اليأس والخوف والزهق، لن يستفيد منه إلا أعداء الوطن الحقيقيون، ومنهم المتطرفون والظلاميون.. فهل من منتبه؟!!

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدكتور سعيد إسماعيل على وجدوى الكتابة الدكتور سعيد إسماعيل على وجدوى الكتابة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt