توقيت القاهرة المحلي 12:04:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إدارة الفقر

  مصر اليوم -

إدارة الفقر

بقلم - سمير عطا الله

يقول الدكتور عبد المنعم سعيد، أحد مفكري جيل 23 يوليو، إن سلسلة من الخطوات «جعلت سياسات الدولة كلها تقوم على إدارة الفقر، بدلاً من إدارة الثروة». ويعلن نيكولاس مادورو أن أعداءه يريدون تدمير الثورة التي ورثها عن المقدم هوغو شافيز. ويكمن في كلام الدكتور سعيد سر المأساة البشرية، وهو أن الفقراء لا يعرفون كيف يديرون شؤونهم. وفي مقال سابق عن الموضوع، أشرت إلى أن الرئيس مادورو كان سائق حافلة. وإنني أعتذر، مع أنني لم أقصد الإهانة أو الإساءة. فالرئيس لولا دا سيلفا، الذي صنع ازدهار البرازيل ونهضتها، كان عاملاً بسيطاً جداً. لكن لولا أدار ثروات بلده بأساليب أغنيائها، كما أدارت الصين الشيوعية نهضتها الأسطورية الخيالية بالنهج الرأسمالي. وأنا لا أشك في أن الرئيس الصيني يقرأ كتاب «رأس المال» لكارل ماركس كل ليلة قبل النوم، فهو قراءة أدبية ممتعة تحرك المشاعر، لكنه كنظام معيشي أخفق عند أرقى الشعوب، كالألمان والروس، وتحول إلى مقررات أدبية في جامعات أميركا وأوروبا.
إدارة الفقر لا تحل مشاكل الفقراء. وليس هناك ما هو أقسى من الفقر وأشد لؤماً. ولكن المؤسف في هذه الدنيا أن النظام الحر هو الذي أثبت جدواه، رغم كل معايبه، تماماً مثل الديمقراطية.
تأثر هوغو شافيز بفيدل كاسترو، وتأثر مادورو به. وكانت فنزويلا قبل شافيز بلداً فاسداً، ولا يؤمّن العدالة وحقوق البسطاء، لكن فقراءها لم يكونوا يقتاتون الحشرات، ولم يزحفوا عبر الحدود من أجل وجبة طعام.
كوبا تعيش أيامها الأخيرة مع الكاستروية. صمدت في وجه أميركا وحصارها نصف قرن. والآن، تستقبل شركات الفنادق. 800 مليون صيني، و500 مليون هندي، طلعوا من الفقر إلى الكفاية بموجب هذا النظام الذي يكرهه الجميع بسبب فظاظته وواقعيته وخلوه من الرحمة. لكنه أيضاً النظام الذي حرر المعوزين والمدقعين. أرصفة أميركا وأوروبا مليئة بالمشردين والبؤساء، لكن لديهم غطاء وخبز ودواء.
الدول التي تنحدر إلى ما دون خط الفقر، وأدنى أدنى الكرامة البشرية، يجب أن تقيل نفسها ضناً بشعوبها. السنيور مادورو على حق كامل في استنكار التدخل الأميركي والأوروبي. فبأي حق يسحبون الاعتراف به؟ تلك هي العادات الاستعمارية القديمة.
لكن من أجل الشعب الفنزويلي، كان الأحرى به أن يودع الناس ويذهب إلى بيته، أو إلى هافانا. ويتأمل من هناك كيفية الخروج من إحدى أبشع مآسي الشعوب.

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدارة الفقر إدارة الفقر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt