توقيت القاهرة المحلي 12:04:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السقوط عن أعلى السلم

  مصر اليوم -

السقوط عن أعلى السلم

بقلم - سمير عطا الله

منذ أيام هنري فورد، الذي اخترع سيارة رخيصة في متناول الطبقة الوسطى، لم تعرف صناعة السيارات في العالم رجلاً بكفاءة كارلوس غصن. ومنذ أيام أول سلالة إمبراطورية، لم تطلب اليابان من أجنبي أن يأتي لإنقاذها من أزمة كبرى. ولا حدث في العالم أن ترأس رجل واحد في وقت واحد، ثلاث شركات (نيسان، ميتسوبيشي، رينو) يزيد دخلها السنوي على مائة مليار دولار، وتوظِّف نحو ربع مليون إنسان.
هذا العبقري الذي غيَّر في هذه الصناعة الكبرى، كان صرحاً وهوى. نسي أن اليابانيين ينتحرون بالسيف في المعدة، بسبب تهمة فساد. فهو قادم من ثلاثة بلدان لها فلسفة خاصة حيال القانون: البرازيل حيث ولد، ولبنان حيث أكمل الدراسة الثانوية، وفرنسا حيث لمع في جامعاتها.
اليابان غير! ولا شك أن رفاقه في مجلس إدارة «نيسان» كانوا يتربصون بأول هفوة يرتكبها، فعزلوه بالإجماع. فوجوده كان إهانة لهم وتحدياً لليابان و«إله الشمس». مهاجر لبناني يُطلب إليه نجدة ثالث اقتصاد في العالم!
البرازيل بلاد مهاجرين. وفرنسا بلاد تعدد. أما اليابان فمن العار أن يتزعم ذو بشرة غير آسيوية هذا المجد الإمبراطوري المغلق. وإذ أقيل رجل واحد، ارتجت بورصة طوكيو وبورصة باريس. واهتزت قليلاً صورة اللبناني الأكثر نجاحاً في العالم، بعد «سميّه» كارلوس سليم، ذات يوم، كبير أثرياء الكوكب الأزرق.
ابنا مهاجرين بسيطين، في البرازيل وفي المكسيك، يصبحان رايتي أكبر بلدين لاتينيين، ويديران اقتصاداً ضعف الاقتصاد اللبناني برمّته. ولا يشتهر غصن بأنه «مدير» جيد بل بأنه منفذ جيد. فعندما انضم إلى «نيسان»، كانت على شفير الإفلاس، و«رينو» كانت في مربع الخسائر. وعندما لمع اسمه عرضت عليه «فورد» و«جنرال موتورز» عروضاً مغرية، اعتذر عن عدم قبولها.
هل انتهت أسطورة غصن؟ ليس تماماً. فإن شركة «رينو» متمسكة به. ويهيأ لي، أنه بعد انتهاء الإشكال القانوني في اليابان، سوف يتلقى عروضاً كثيرة من خارجها، إذا لم تكن هناك إدانة كبرى تحول دون ذلك. ويبقى له عمل آخر كان يقال إنه يفكر فيه: رئاسة الجمهورية اللبنانية. ليس أي جديد فيما حدث. الفساد يغري البشر مذ كانوا وكان. ويهدد العمالقة إذا ضبطوا بالجرم المشهود. المحزن في الأمر هو السقوط من على هذا الارتفاع.
قصة نجاح على سلم الشهرة سارت دون توقف، وفجأة، ينزلق على الدرجة اليابانية التي كانت سر أسطورته.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السقوط عن أعلى السلم السقوط عن أعلى السلم



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt