توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بريد الليل

  مصر اليوم -

بريد الليل

بقلم: سمير عطا الله

ثارت ضجة كبرى حول جائزة «البوكر» العربية التي أُعطيت هذا العام للروائية هدى بركات. موضوع الضجة والصخب الذي استمرّ لعدّة أسابيع، كان حول تسريب نبأ الفوز قبل إعلانه الرسمي. والجزء الآخر من الضجيج، كان على اعتراض الروائية العراقية إنعام كجه جي على منح الجائزة لمنافستها، لقناعة لديها بأنها الأكثر استحقاقاً.
رحت أنتظر لأيام كثيرة أن أقرأ نقداً حول الرواية الفائزة «بريد الليل» أو عرضاً موجزاً لها. لكن النقاد ظلوا مأخوذين بالجدل حول ما أحيط بالحدث، متجاهلين تماماً موضوعه الأساسي، أي الرواية والروائية وعملها الجديد. وأنا من قرّاء بركات وكجه جي معاً ولست مؤهّلاً لإصدار حكم نقدي مجرّد. كلتاهما تجيئان من تراث فكري مختلف وموقف إنساني واحد. الأولى تغرف من وقائع وآلام المنفى الذي نقل العرب شكواهم إليه. والثانية تنهل من غنائيات العراق وأحزانه ومواويله. الأولى بأسلوب حارق وحزين، والثانية بأسلوب غنائي وحزين أيضاً. وكلتاهما تعيشان في الغربة. أو على وجه الضبط، في غربة واحدة هي باريس. ولست أعرف كيف يمكن للإنسان أن يكون غريباً في مدينة مثل باريس وبلد مثل فرنسا ولغة مثل الفرنسية. ولكن الاستحالة الكبرى في هذه الحياة، أن ينفصل الإنسان عن الصرّة التي يولد فيها ويصرّ على إعطاء صفة الوطن للوطن الأم وحده. وقد عبّر عن ذلك في مطالعات استثنائية، الكاتب أمين معلوف الذي تجمعه بالروائيتين غربة باريس وصراع الهويات.
«بريد الليل» سرد في صيغة رسائل، لا يختلف إطلاقاً عن أعمال هدى بركات السابقة، وقد قلت إن أسلوبها حارق، لأنها تتوقّف كثيراً عند وقائع الحياة وضعف البشر. تتجنّب الإثارات المكرّرة التي نحت إليها بعض الروائيات الحديثات، لكنها تصوغ الرواية دوماً على شكل اعتراف ساخر من الذات ومن الآخرين أيضاً. فأبطالها دائماً خاسرون، ولكن من دون أن يثيروا أي نوع من التعاطف أو الحنان. إنهم متروكون للعَوم في عالم شديد القسوة، متسارع، ومتدافع نحو الهرب المعنوي من حالاته المادية والحسّية.
بعكس هدى بركات، تطلب إنعام كجه جي لأبطالها الترفّق والمحبة. إنهم خاسرون أيضاً لكنهم لا يريدون المواجهة. وبدل العَوم فهم يبحرون في حياتهم، يحملهم تيار مختلط من القسوة والرأفة. وإنني أخلص من هذه المقارنة إلى حالة شخصية كنت فيها قبل توزيع جوائز «البوكر» العربية وهي عدم القدرة على المفاضلة بين بركات وكجه جي. وأعرف أن هذا الموقف سوف يغضب السيدتين دون أن يرضي أياً منهما. لكن لا حلّ آخر أمامي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريد الليل بريد الليل



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt