توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«قطار الألب»

  مصر اليوم -

«قطار الألب»

بقلم: سمير عطا الله

كان ذلك قبل الزواج، أي لا بد قبل سن التاسعة والعشرين، وبالتالي، قبل نصف قرن. وكنت في «الهوى والشباب والأمل المنشود ملء يديا»، على ما غنّى عبد الوهاب. قمت بزيارة إلى مدينة كومو وبحيرتها، وسألت صديقاً لي يقيم في النواحي عن المقهى المثالي الذي يتعرف فيه غرباء الديار إلى صبايا الدار. وقال متهكماً إنني جاهل في تطور العادات في القارة الأوروبية. فالفرصة النموذجية في هذه الحالات لم تعد المقاهي والمطاعم. ونصح، بلهجة يوسف بك وهبي، رحمه الله: «عليك بقطار الألب. جولة رائعة في الجبال والتلال وحبس الأنفاس. وهو مليء دائماً بالسائحات من أنحاء العالم. فاعتمد وتوكل. ولا تنس قول الشاعر: كل غريب للغريب نسيب». وأضاف مفاخراً في خبرته في أعالي الألب: «لا شيء مضموناً في صيد المقاهي. فالطريدة قد تلقي التحية وتشرب فنجان القهوة، ثم تمضي. أما في (فاكونة) (قاطرة) الألب، فالسلام على روح طارق بن زياد، الجبال من أمامكم والأودية من ورائكم، وإلى أين المفر؟».
وفي صباح اليوم التالي فعلت ما فعله طرفة بن العبد: «إذا القوم قالوا مَن فتى؟ خلتُ أنني عُنيتُ فلم أكسل ولم أتبلدِ».
هلم يا فتى إلى قطار الألب، فالصبايا في الانتظار. خبب بنا القطار خبباً خبباً. أبطأ وأسرع، عرج وتلوى وصفر في وجه الطبيعة الساحرة. وكان غريب الديار قد ارتكب خطأ استراتيجياً مريعاً. جلس في مقدمة الحافلة ظناً أن كذلك يسهل الانتقاء واستعراض الطرائد في مساكن النسور.
منذ الدقيقة الأولى بدأت دليلتنا في سرد أخبار ما نشاهد. ثم شعرتُ أنها بدأت تفقد حماسها حتى كادت تسكت وتتركنا لصمت الجبال. وسألتها في شبه همس: ماذا حدث؟ فقالت غاضبة: انظر خلفك تعرف ما حدث. ونظرت خلفي فإذا جميع السائحات قد غلبهن الكرى. وأعدت النظر، فلاحظت أن جميعهنَّ من ذوات الأعمار اللواتي يغلب عليهن النعاس عند الضحى. وشكرت صديق النواحي في نفسي على نصيحته وخبرته.
احتفالاً بمرور 50 عاماً على زواجنا، حلمت أن أهدي زوجتي رحلة إلى جبال الألب. ولم يختر الفتى رحلة الضحى، بل رحلة بعد الظهر، لأنه لم يعد يصحو باكراً حتى إلى رحلات قطار الألب. وهو أيضاً يأخذ قيلولة في الضحى. وقد أيقظتني زوجتي من الحلم: «إنك تشخر وتصفر مثل قطار الألب»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«قطار الألب» «قطار الألب»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt