توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«قطار الألب»

  مصر اليوم -

«قطار الألب»

بقلم: سمير عطا الله

كان ذلك قبل الزواج، أي لا بد قبل سن التاسعة والعشرين، وبالتالي، قبل نصف قرن. وكنت في «الهوى والشباب والأمل المنشود ملء يديا»، على ما غنّى عبد الوهاب. قمت بزيارة إلى مدينة كومو وبحيرتها، وسألت صديقاً لي يقيم في النواحي عن المقهى المثالي الذي يتعرف فيه غرباء الديار إلى صبايا الدار. وقال متهكماً إنني جاهل في تطور العادات في القارة الأوروبية. فالفرصة النموذجية في هذه الحالات لم تعد المقاهي والمطاعم. ونصح، بلهجة يوسف بك وهبي، رحمه الله: «عليك بقطار الألب. جولة رائعة في الجبال والتلال وحبس الأنفاس. وهو مليء دائماً بالسائحات من أنحاء العالم. فاعتمد وتوكل. ولا تنس قول الشاعر: كل غريب للغريب نسيب». وأضاف مفاخراً في خبرته في أعالي الألب: «لا شيء مضموناً في صيد المقاهي. فالطريدة قد تلقي التحية وتشرب فنجان القهوة، ثم تمضي. أما في (فاكونة) (قاطرة) الألب، فالسلام على روح طارق بن زياد، الجبال من أمامكم والأودية من ورائكم، وإلى أين المفر؟».
وفي صباح اليوم التالي فعلت ما فعله طرفة بن العبد: «إذا القوم قالوا مَن فتى؟ خلتُ أنني عُنيتُ فلم أكسل ولم أتبلدِ».
هلم يا فتى إلى قطار الألب، فالصبايا في الانتظار. خبب بنا القطار خبباً خبباً. أبطأ وأسرع، عرج وتلوى وصفر في وجه الطبيعة الساحرة. وكان غريب الديار قد ارتكب خطأ استراتيجياً مريعاً. جلس في مقدمة الحافلة ظناً أن كذلك يسهل الانتقاء واستعراض الطرائد في مساكن النسور.
منذ الدقيقة الأولى بدأت دليلتنا في سرد أخبار ما نشاهد. ثم شعرتُ أنها بدأت تفقد حماسها حتى كادت تسكت وتتركنا لصمت الجبال. وسألتها في شبه همس: ماذا حدث؟ فقالت غاضبة: انظر خلفك تعرف ما حدث. ونظرت خلفي فإذا جميع السائحات قد غلبهن الكرى. وأعدت النظر، فلاحظت أن جميعهنَّ من ذوات الأعمار اللواتي يغلب عليهن النعاس عند الضحى. وشكرت صديق النواحي في نفسي على نصيحته وخبرته.
احتفالاً بمرور 50 عاماً على زواجنا، حلمت أن أهدي زوجتي رحلة إلى جبال الألب. ولم يختر الفتى رحلة الضحى، بل رحلة بعد الظهر، لأنه لم يعد يصحو باكراً حتى إلى رحلات قطار الألب. وهو أيضاً يأخذ قيلولة في الضحى. وقد أيقظتني زوجتي من الحلم: «إنك تشخر وتصفر مثل قطار الألب»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«قطار الألب» «قطار الألب»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt