توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فاصلة بعد الواو

  مصر اليوم -

فاصلة بعد الواو

بقلم: سمير عطا الله

المشكلة في الحركات القومية ليست في دعوتها إلى تحقيق نفسها، بل في إصرارها على إلغاء الآخر. ولذلك، كانت مثل الأديان والمذاهب؛ السبب الأهم في الحروب الأهلية، أو الإقليمية، أو العالمية، خصوصاً في أوروبا وفي الولايات المتحدة؛ أي حيث تقاتل الكاثوليك ضد البروتستانت، أو الشمال ضد الجنوب، أو اليسار ضد اليمين كما في إسبانيا.
القومية الألمانية تسببت في الحرب العالمية الأولى، وأشعلت الحرب العالمية الثانية. بدأ هتلر في «الدفاع» عن ألمان تشيكوسلوفاكيا، وانتهى باحتلال فرنسا، وإحراق مدن روسيا، متحالفاً مع قوميات أكثر جموحاً مثل اليابان وإيطاليا الفاشية.
بعد فوز بوريس جونسون بزعامة بريطانيا رافعاً شعار «الخروج من أوروبا»، قفزت الموجة القومية خطوة أخرى في مجهول العالم. بعد أميركا ترمب، وروسيا بوتين، وفوز القوميين الساحق في البرازيل وإيطاليا واليونان والمجر والنمسا... وغيرها، تبدو الخريطة القومية الإلغائية، الأكثر اتساعاً في العالم، منذ عشية الحرب العالمية الثانية.
صحيح أن نظاماً مثل بريطانيا لا يمكن أن يسمح بالتحول نحو الفاشية، أو العودة إلى العسكريتاريا، لكن ذلك لا يمنع ظواهر القلق. فالمستر ريس - موغ، الذي كلفه بوريس جونسون مهمة العلاقة مع مجلس العموم، أصدر في أول قرار له، التعليمات بالعودة إلى «المقاييس الإمبراطورية غير العشرية»، وطلب إلغاء بعض الكلمات الدارجة والعودة إلى تعابير القرن التاسع عشر. وقد يقال إنها مسألة بسيطة صادرة عن سياسي متفذلك. لا. إنها عنوان، ولو صغيراً أو مضحكاً، لم يكن ممكناً ظهوره بالأمس. المستر ريس - موغ اكتشف، عام 2019، أن مثل هذه المضحكات، لن تسجل في المناخ السياسي الحالي، في باب ثقل الدم.
عندما تسود الاستعلاءات القومية، يصبح كل شيء ممكناً؛ أن يكون حق إلهان عمر في الرد مثل حق دونالد ترمب. وأن يكون حق الصحف البريطانية كاملاً في وضع الفاصلة بعد حرف العطف، بعكس ما أمر المستر ريس - موغ، وقواعد مدرّسة الرابع ابتدائي.
تقوم الحركات الفاشية في معظمها على المظاهر البالية. وتصبح نظافة الحذاء أكثر جوهرية من نظافة الضمير واليد واللسان. ولا تعود اللغة في عبقرية الفكر، أو القول، بل في الفاصلة بعد واو العطف. شكسبير ينتحب، رامياً النقاط والفواصل في عرض نهر الإفون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فاصلة بعد الواو فاصلة بعد الواو



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt