توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضفة الثالثة

  مصر اليوم -

الضفة الثالثة

بقلم : سمير عطا الله

  كتب الدكتور مصطفى الفقي في «الأهرام» عن مرور 150 عاماً على إنشاء قناة السويس. وبما أن أمين مكتبة الإسكندرية هو مزيج من عالِم وسياسي ودبلوماسي وبني مصر، فقد تناول الموضوع بجميع هذه الأدبيات.

لا يضيف المرء إلى ما يكتبه الدكتور الفقي، الذي توجت حياته المهنية بأمانة مكتبة الإسكندرية. لكن وددت في هذه المناسبة، أن أدوّن خاطرة بسيطة: ما الذي كان أعظم فائدة لمصر، الكرنك أم القناة؟ أبو سمبل أم السد العالي؟ مدافن الفراعنة أم القطن؟

طبعاً التساؤل تجاوز على مبدأ المقارنات. كل إنجاز كان له عصره. قناة السويس، أو ضم البحرين الأبيض والأحمر، موجودة كفكرة وحلم منذ عدة قرون، لكن شقها أصبح ممكناً منذ 150 عاماً فقط. وكذلك السد العالي، لكن السؤال: ما هو أعظم، تمثال لأبي الهول تتفرج عليه الأجيال، أم جدول يروي الأرض ويعشبها ويمد الناس بكل أسباب الحياة؟ أن يبني محمد علي قصراً أم أنه أرسل إلى أوروبا البعثات كي يعمم العلم في مصر؟ شعر أحمد شوقي أم قرار طه حسين بأن يصبح العلم إلزامياً؟ المقارنة غير عادلة. وقد يكون الجواب أن ما أضافه شوقي إلى الأدب في مصر يعادل جامعة برمّتها. كل ما أردت قوله هو أن العظمة تقاس بما يلحق الناس من فوائد. والناس هنا بمعنى البشرية، أو الآخر.

منذ 150 عاماً وقناة السويس تدر على مصر الدخل والمجد الجغرافي. ومنذ 150 عاماً والجامعة الأميركية في بيروت تعطي المدينة مرتبة علمية ومكانة اعتبارية تحسد عليها. ومنذ 150 عاماً أيضاً ترفع من شأنها الجامعة اليسوعية التي تُخرّج منها ألمع الأدباء والمفكرين والسياسيين.

في بيروت متاحف كثيرة. كلها جميلة ورائعة وشاهدة على تاريخ لبنان. لكن الذي جعلها مصدر الثروات وحاضرة المشرق هو فكرتها، أن تكون ملتقى البشر الذين يصعب عليهم أن يلتقوا في ظل حرية مثل حريتها. في كتابه الجميل مثله «بيروت»، قال سمير قصير إن المدينة أصبحت «بابل اللهجات العربية» لكثرة ما لاذ بها من حالمين بالحرية وعطور الحياة.

جاءوا إلى هنا ومعهم عبقرياتهم وراحوا ينحتون لها صوره العزيزة بين مدن السراب. وأعتذر عن أنني أعددهم كل مرة، ليس ضناً بذاكرتكم، ولكن اعتزازاً بتذكر ما أضافوا إلى بابل من أعمدة: نزار قباني وأدونيس ومحمود درويش وبدر شاكر السياب (آه عليك، يا بدر) ومحمد الماغوط (من أسماك شاعر البرية) وعبد الوهاب البياتي وأحمد الصافي النجفي، وحتى سمير قصير نفسه، ألم يكن شهيد لبنان، فلسطينياً سورياً؟

الناس يا عزيزي الدكتور مصطفى، مهما كانوا عبوريين، فهم التاريخ.

نقلا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضفة الثالثة الضفة الثالثة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt