توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خيري أم غابرييل؟

  مصر اليوم -

خيري أم غابرييل

بقلم : سمير عطا الله

   عندما أصدر غابرييل غارسيا ماركيز سيرته الذاتية «عشت لأروي» تناولها النقاد والكتّاب حول العالم من زوايا كثيرة. الروائي المصري خيري شلبي تفرد في البحث عن أوجه الشبه بين الطفولة في مصر والطفولة في أميركا اللاتينية. وعادت به الذاكرة إلى طفولته.

لماذا كان والده يقول عنه إنه «بايظ وحمار»؟ لأنه كان ابنه الوحيد ويخشى عليه من الحاسدين. وكان يردد ذلك فقط أمام الغرباء لأنه يعتبر «أن جميع خلق الله من الحاسدين. ولو حدَّث عن فطنتي وذكائي حتى أمام ناس من أهله، تجعله يقرأ في سرِّه عدية ياسين «وقل أعوذ برب الفلق». ولذا، كان عندما يبهدله أمام الناس، تطيِّب له شقيقته رقية قائلة «أيوة، اكسر العين عنه شوية».

رزق الأب بابنه الوحيد بعد أربع زيجات خلال 50 عاماً. وكانت العائلة تسكن في قرية شباس عمير التي تغمرها تقاليد الريف، وهكذا كان أبناء عمومته ينادونه «يا أبي» وهو بعد في الرابعة من العمر. ومما يرويه الطفل المدلل أنه كان فشاراً واسع المخيلة، يحدث العمال في الجوار أن أهله استضافوا عدداً من الأقرباء ومعهم حميرهم. وقد نام الحمير في الدور الثاني من المنزل. فسأله الجار مصباح ضاحكاً: «والحمير غسلت أيديها بعد الأكل»؟

يقارن شلبي نفسه في سن الرابعة بغابرييل غارسيا ماركيز، الذي يقول إنه عندما كان في تلك السن، كان يضيف من مخيلته أمام الكبار لكي يثير إعجابهم. وكانت له ذاكرة مثل الإسفنج تحفظ كل ما يرويه الكبار أمامه وفي اعتقادهم أنه لا يهم ما يخبرون.

يروي شلبي أن معظم أحاديث الكبار في الأربعينات كانت حول الحرب العالمية «وأن الحاج محمد هتلر قد أشهر إسلامه، ويدعون له بالنصر، لعله يخلصنا من ذل الإنجليز». وبعد قليل سرت أنباء عن وفاة هتلر في ظروف غامضة، فسأل أحد الجيران الوالد أحمد شلبي عن رأيه، فما كان من الطفل خيري إلا أن أجاب في صوت عالٍ: «خلاص. هتلر انتحر ومات».

يعيد خيري شلبي معرفته المبكرة إلى المناخ الذي ولد فيه «فمثلما ينتج الفقر المدقع طفلاً مهلهل الثياب، مهزول البدن، فالاحتلال والحرب ينتجان طفلاً عجوزاً، تنطبع الهموم العامة على نفسه وذاكرته ولسانه. قريتي في ذلك الحين كانت على درجة عالية جداً من الوعي السياسي، نلمسه في خطب المساجد التي لا تكف عن التنديد بالاحتلال وجنوده وأذنابه. وكان الشبان من أعضاء حزب الوفد يجعلون من المصاطب ومن دكاكين البقالة والخياطة منابر سياسية».

يتساءل خيري شلبي: «هل كان (ماركيز) يكتب قصة حياته أم قصة حياتي؟ الشقاء الإنساني في قرية على شاطئ الكاريبي أم في قرية مصرية على فرع من فروع النيل الأسمراني»؟ (وجهات نظر).

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خيري أم غابرييل خيري أم غابرييل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt