توقيت القاهرة المحلي 18:25:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحلم 271

  مصر اليوم -

الحلم 271

بقلم: سمير عطا الله

«رأيتني لاعب كرة قدم في المنتخب، رغم حداثة سنّي وضآلة حجمي، ولكن سرعان ما جذبت الأنظار لمهارتي في المحاورة وإصابة الهدف، فراح المشاهدون يحرّضون أبطالهم على كَسري للتخلّص منّي، ووجدتُني محاصراً، وإذا بالكرة تأخذني وتصعد بي حتى ذُهلَت جميع الأعين وهي تتابعني، وما زالت الكرة تصعد بي حتى توارت بين السُّحب».
هذا هو الحلم رقم 271 من «أحلام فترة النقاهة» (دار الشروق) التي كانت آخر ما كتب نجيب محفوظ في سيرته الذاتية المليئة عطراً ومحبة وبساطة وهناء وفرحاً وأحلاماً. كان حلمه في البداية أن يصبح موسيقياً، ومن ثم أن يصبح لاعب كرة قدم، والحمد لله أنه لم يصبح هذا أو ذاك، وإنما صار كاتب العرب ومصدر أفراحهم، وأستاذهم في الحياة النقية والبسيطة.
يذكّرك الحلم 271 بالحالم الذي تراه أمامك الآن «حديث السّن وضئيل الحجم»، ومع ذلك «تأخذه الكرة وتصعد به حتى تذهل جميع الأعين وهي تتابعه، وما زالت الكرة تصعد به حتى توارت بين السّحب». ها هو محمد صلاح يخرج من حلم نجيب محفوظ مثل منحوتة طبق الأصل. صحيح أنه كان يكتب عن نفسه في سنواته الأخيرة، ولكنه كان كمن يقدّم أيضاً لهذه الظاهرة الإنسانية الرياضية الجميلة التي تشغل عالم الكرة، وتسرّ جماهيرها، وتفرح شباب مصر وهم يرون هذا «الضئيل الحجم الحديث السّن» يتنقّل بالكرة من هدف إلى آخر حتى صعدت به نحو السّحب.
نجوم العالم اليوم هم الذين يحقّقون النصر في المعارك من دون ضربة كفّ واحدة. وتهتف لهم الناس بقلوبها من دون أن تملأ الأجواء بالرصاص وأصوات الرشاشات. والجمهور البريطاني الذي يخاف من كيس متفجرات في الباص، أو من انتحاري سفيه في الـ«أندر غراوند»، يرى نفسه يصفّق بابتهاج لهذا المصري الباسم. تلك هي «القوة الناعمة» التي يمثّلها محمد صلاح، الريفي البسيط، على شاشات العالم وفي صحفه.
طوال عقود، تحدّث عالم الفنون في كل مكان عن صوت أم كلثوم وظاهرتها، مع أنهم لم يكونوا يعرفون لغتها أو حتى يسمعون أغانيها، إلا أنها سحرت الناس على طريقتها، وصارت جزءاً من تاريخ مصر المكتوب والمروي، مثلها مثل زعماء السياسة، وسحرت الآثار. هكذا فعل أيضاً الساحر نجيب محفوظ الذي كان حديث السّن وضئيل الحجم عندما حلم بأن يكون ذات يوم شيئاً من محمد صلاح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحلم 271 الحلم 271



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt