توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصة أول انقلاب عسكري: أميركي؟ فرنسي؟

  مصر اليوم -

قصة أول انقلاب عسكري أميركي فرنسي

بقلم: سمير عطا الله

إلى جانب غرفة القوتلي، وضع رئيس الوزراء خالد العظم، الذي لقي معاملة فظة من رجال الزعيم. نقل إلى هناك بالبيجاما، حافي القدمين، ورفض حراسه السماح له بإحضار نظارتيه وطقم أسنانه. وعندما اعترض قائلاً: من أنتم؟ وكيف تجرؤون على اقتحام بيتي؟ أجابوا: «نحن الحكم الجديد، وإذا قاومت قتلناك».
انتشرت أخبار الانقلاب في أنحاء سوريا والعالم العربي. في مصر أيقظ كريم ثابت، المستشار الصحافي، الملك فاروق ليبلغه بالحدث. ووصل النبأ إلى مجلس الملك عبد العزيز في الرياض. وطبعاً إلى القصر الجمهوري في بيروت. ودعا الرئيس بشارة الخوري إلى جلسة مفتوحة للبرلمان لمتابعة التطورات في دمشق، خوفاً من انتقال العدوى. ورفضت الحكومة الاعتراف بالحكم الانقلابي. وقالت السعودية إنها لن تعترف ما لم يتعهد الزعيم بعدم إيذاء القوتلي.
في 31 مارس (آذار) وصل الزعيم إلى مقره المؤقت في قيادة الشرطة يضع في يديه قفازاً أبيض، وعلى عينيه زجاجة «مونوكل». كان في انتظاره جيش من الصحافيين والفضوليين والانتهازيين. أعلن وقف الصحف، ومنع التجول بعد السابعة مساء. وفي اليوم التالي، أعلن تعليق البرلمان. وفي 6 أبريل (نيسان) استسلم القوتلي وكتب استقالته على ورقة من المستشفى: «أتقدم باستقالتي من الشعب السوري النبيل، متمنياً له السؤدد والمجد الأبدي». حرص على تقديم استقالته إلى الشعب، وليس إلى حسني الزعيم أو مجلس النواب المنحل.
صورت الاستقالة وطبعت في كتاب مليء بأقوال التقريظ للحاكم الجديد. وفي 11 أبريل 1949 كتبت مجلة «تايم»: «ظل معظم السوريين في المقاهي يرتشفون القهوة ويدخنون النراجيل غير مكترثين بما حدث. ففي خلال أربعة آلاف سنة من تاريخهم، عاشوا في ظل الفرس واليونان والرومان والمغول والأتراك والفرنسيين. وصاروا مستعدين للتعود على حسني الزعيم أيضاً».
من كان وراء انقلاب الزعيم؟ في البداية شاع أن الفرنسيين شجعوه على العمل. ومما قوّى من الإشاعة أنه كان معجباً بطريقة الحياة الفرنسية. ثم قيل إن الأميركيين شجعوا هذا الانطباع، لكي يبعدوا الشبهة عن أنفسهم. يعطي الدكتور سامي مبيض انطباعاً بأن أبحاثه ورؤيته لهذه المسألة (وهي الأهم والأكثر خطورة)، هي الأكثر دقة.
يقول المؤرخ: «ليس معروفاً كم مرة اجتمع الأميركيون إلى الزعيم، أو متى بدأت المحادثات السرية بينه وبين دبلوماسي في السفارة الأميركية في دمشق يدعى ستيفن ميد. وكانت السفارة الأميركية في الأساس منقسمة حول تشجيع انقلاب، مدّعين أنه من الخطأ إقحام أنفسهم في شؤون سوريا الداخلية. ولم تكن وكالة (سي آي إيه)، المؤسسة حديثاً عام 1947 قد قامت بأي عملية خارجية. وبدأت وزارة الخارجية تتقبل الفكرة بتردد، في حين عارض الفكرة بشدة دبلوماسي السفارة الشاب ديان هيلتون، معلناً أن على أميركا ألا تدعم أي انقلاب عسكري ولو مؤقتاً».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة أول انقلاب عسكري أميركي فرنسي قصة أول انقلاب عسكري أميركي فرنسي



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt