توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حديد وحرير وأدب

  مصر اليوم -

حديد وحرير وأدب

بقلم: سمير عطا الله

يعرّفنا الدكتور عبد الرحمن شلقم إلى ليبيا لم نعرفها. إلى أساطيرها الشعبية الجميلة والمذهلة. إلى كهوف «الجبل الأخضر» وسكانها وأصواتها، إلى سيدة من حديد وحرير وقلب، إلى «زنقة الريح»، إلى حياة ويوميات وأعوام شعب له عادات وتقاليد وتعب وطفولة وأحلام.
وقد انتبهت وأنا أمتّع النفس بقراءته أسبوعياً، ليس بأنه كاتب وأديب ومفكر سياسي استثنائي، بل إلى ما حدث لليبيا خلال أربعة عقود. عرفنا عنها فقط العقيد واللجان الشعبية و«الكتاب الأخضر» الذي كشف للبشرية «أن الأنثى أنثى والذكر ذكر». أربعون عاماً ولا شيء يخرج من ليبيا سوى حرب على تشاد، ومسيرة على مصر، ووحدة على تونس، وصولجان على أفريقيا، ومؤتمرات على الشعب، وموازنات على «الجيش الجمهوري الآيرلندي»، وأموال على حرب لبنان، وكل حرب فيها قتل وموت ودماء في أنحاء العالم.
في رثائه لأحمد الفقيه، صاحب «خرائط الروح»، رسم عبد الرحمن شلقم صورة الليبي المخفيّ عنّا خلف ستار من عاصفة رملية تملأ الأفواه والأنوف والعيون. وفي «خديجة الجهمي»، رسم صورة المرأة الليبية إنسانةً وبطلةً وقلباً وأمومةً، بعدما انتشرت صورتها في العالم على أنها مخلوقة فظّة تحمل السلاح وتلوّح بالرشاشات في حراسة الأخ قائد الثورة.
أربعون عاماً ولا يعرف الليبيون شيئاً عنها. أذنت اللجان الثورية لشخصية تاريخية واحدة هو عمر المختار، لأنه كان جزءاً من صناعة صورة الأخ القائد. أربعون عاماً وعلى العالم أن يلاحق خبراً واحداً: أين تقام خيمة ملك ملوك أفريقيا؛ قرب متحف اللوفر في باريس، أو قبالة الأمم المتحدة في نيويورك؟ وكان هناك كاتب واحد هو الذي يكتب الفكر والافتتاحيات والرواية، ولولا ضيق الوقت لقرض الشعر أو جيء له بمن يقرضه.
تُذكرنا آداب ومواهب وثقافات شلقم بنصف قرن مُنعت خلاله الشعوب من معرفة تاريخها وآدابها وثقافاتها. كان أمامها رجل واحد تشاهد صوره وتقرأ خطبه وتضحك لنكاته وتسير في حروبه وتحمد الله على أنها وُلدت في عصره. عندما أراد صدام حسين أن يقدم للعراق صورة جديدة غير صورته اليومية، أتى بولديه، ووضعهما إلى جانبه، وأطلق الرصاص في الهواء.
سافر البياتي والسياب والجواهري في العالم لكي يكتبوا شعراً، لا أوامر فيه. أما السيد الرئيس، فقد كان له مريده. القادة الملهمون لم يكتفِ أحد منهم بأرضه ودولته. ولا أحد. كان لا بد من دولة أخرى تضاف إلى أمجادهم، بالإضافة، طبعاً، إلى فلسطين. ومن فلسطين اختاروا أبو نضال حليفاً في المشروع القومي.
يعيد الدكتور شلقم إحياء تراث جميل. ويضيء على شخصيات جميلة. ويعمم على العرب تراثاً مُنعوا من معرفته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حديد وحرير وأدب حديد وحرير وأدب



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt