توقيت القاهرة المحلي 14:17:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتنبي والدخيل والمعتذر بالله

  مصر اليوم -

المتنبي والدخيل والمعتذر بالله

بقلم: سمير عطا الله

تعبِّر الأمثال عن حياة أهل القرى وطبيعة أحوالهم. والمثل المختصر خلاصة مطالعة طويلة وتجارب ماضية. ولذا، فهو درس، أو عنوان درس، يكرر في النقاش وفي الجدل وفي النهي سواء في القرى أو في المدن. ومن أعمق الأمثال التي ترددت أمامي صغيراً، وأقرب إلى صيغة الدعاء: «اللهم نجنا من ساعة التخلي». أي أن يفقد الإنسان صوابه، ويتغلب غضبه على عقله، والشر على الرحمة فيه.
في مثل هذه الحالات يتصرف العاقل بجنون، والطيب بحقد، والمحب بكره. ومع العمر، اكتشفت أن كل خطأ ارتكبته وندمت عليه، حدث في «ساعة التخلي». ولاتَ ساعة مندم! وكل غضب تجاوزته، وفَّر علي الندم وأبعد عني الانجرار إلى «الحمقى والحماقات».
لا أدري أيها كانت أسوأ «ساعة تخلّ» في حياتي. لكنها قليلة ومؤسفة وندمت عليها ندم الذنوب التي يغفرها لك الآخرون ويستحيل أن تغفرها لنفسك. فالحماقة جرحها فيك، لا في سواك. وإذا حاولت أن أنسى الأسوأ، فهي لا تفارقني أبداً، وبعد مرور زمن طويل عليها، سوف أعود لأروي تفاصيلها.
لقد وَقَعت في هذه الزاوية، في هذا العمود، ولعل بعضكم يذكرها، أو أنه مثلي، لا يحب أن يتذكرها. ولكن هذه هي قصة كاتب صحافي مع أعظم شعراء العرب، على مرّ الدهور والعصور.
ذات يوم خطر لي أن أكتب، في صيغة الحرص والعتب، معاتباً شاعراً مثل المتنبي، وفي حجمه وعظمته، كيف سمح لنفسه أن يسخر أجمل الشعر في المديح الزائد، والهجاء الزائد، وصولاً إلى درجة العنصرية في هجاء كافور الإخشيدي.
طبعاً كنت أعرف أن أي كلمة عن المتنبي سوف تثير الكبار والصغار، المحترمين والذين لا يحل عليهم احترام. كما كنت أدرك أن الناس تقرأ الصحف بسرعة، وليس من شأنها أن تتمهل من أجل أحد. فالعمود الصحافي ليس مطالعة فكرية مطروحة للنقاش، لكنه في الوقت نفسه، علاقة يومية جوهرية مع الناس وعقولها وأذواقها وأخلاقها.
وخوفاً من ألا يفرّق محبو المتنبي، وهم سائر العرب، العاربة والمستعربة، بين نقد العنصرية ونقد الشعر، قررت أن «أحمي» نفسي باللجوء إلى مبالغة غير جائزة في المنطق والقياس، فقلت إن المتنبي، كشاعر، أعظم 70 مرة 70 مرة من شكسبير.
إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتنبي والدخيل والمعتذر بالله المتنبي والدخيل والمعتذر بالله



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt