توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة جدة: حسن النوايا لا حسن الجوار

  مصر اليوم -

مفكرة جدة حسن النوايا لا حسن الجوار

بقلم: سمير عطا الله

كعادتها، أو بالأحرى طبيعتها، في بسط الألفة والمصالحة والمحبة، استبقت إيران قمّتي مكة، بالدعوة إلى معاهدة حسن جوار مع دول الخليج. وبدلاً من أن يتلقف الخليجيون الدعوة بالفرح والتهليل، راحوا يشككون في أهدافها ونواياها، ويطرحون سؤالاً واحداً: ماذا تريد طهران من وراء ذلك؟
اسمحوا لي بالإجابة. أولاً، وقبل أي شيء، تريد أن تسترد الجزر التي سرقتها منها الإمارات؛ ثانياً، تريد من دول الخليج أن يكفوا عن دفعها إلى الاستيلاء على ما استولت عليه من سوريا والعراق؛ ثالثاً، تريد من الخليج أن يقف معها على قدم المساواة في العلاقات مع الدول الكبرى، بحيث يعود منطقة طمأنينة وراحة بال وازدهار مشترك على الضفتين.
تريد إيران كف الاعتداءات، بكل اختصار، وقف الصواريخ والدرونات التي يطورها الحوثيون في مصانع صعدة من أجل نسف المصافي والمخازن في الأراضي الإيرانية. تريد جواراً هادئاً وعلناً هادئاً. تريد وقف التحريض المذهبي. تريد الوئام واللهجة الحسنة. أليس واضحاً بعد أربعين عاماً، أن هذا بالضبط ما تريد؟
تريد إيران صد عدوان البحرين على أمنها الداخلي، وأن تكف عن مخاطبتها بلهجة استعلائية متغطرسة ومقززة، وعن المطالبة بضمها إليه. نعم، هذا ما تريده. تريد حسن الجوار لا حسن «الحرس الثوري». تريد وقف التحالفات ضدها مع تركيا العزيزة. تريد من قطر التعقل والنضوج والعودة إلى أهلها. تريد معاهدة عدم اعتداء مع الخليج لكي يتركها تنصرف إلى بناء اقتصادها الداخلي والاهتمام بشعبها بدلاً من العصا الغليظة التي يرفعها في وجه العالم، وخصوصاً في وجهها، مهدداً سياستها السمحة، معكراً مبادئ احترام الجوار وسياسة عدم التدخل. هذا ما تريده إيران. ومن له عينان فليرَ. تريد ما أرادته منذ أربعين عاماً: الطمأنينة للجوار والسلام للجميع.
تريد إيران نشر الرخاء الاقتصادي. كالاعتماد على اقتصاد مثل اقتصاد إردوغان. كالشراكة العظمى مع نيكولاس مادورو، صاحب معجزة المجاعة في فنزويلا. تريد أن يشاركها الخليج في حروب يومية، وحصار دائم، وتحدٍ هيولي عبثي، ومناطحة لا معنى لها في لعبة منسية منذ الحرب العالمية، اسمها الحصار.
أفضل رد على إيران وتركيا كان القمة العربية والقمة الإسلامية والقمة الخليجية في مكة. حتى الهند رفضت أن تقف إلى جانب تركيا وإيران في العقوبات. وحتى إردوغان، البطل بالأمس، عاد في الغد وامتنع عن شراء النفط الإيراني. قمم مكة رسالة شديدة الوضوح بأن المساخر السياسية لم تعد مقبولة من الشعوب. ولم تعد الناس تقبل العقاب من أجل سياسات فارغة وبطولات طفولية.
حضرت في مكة لغة ملك يعلن أن الإسلام ليس وجهة نظر. وليس نعرات الماضي. وحسن الجوار ليس في حاجة إلى معاهدة، بل إلى عهد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة جدة حسن النوايا لا حسن الجوار مفكرة جدة حسن النوايا لا حسن الجوار



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt