توقيت القاهرة المحلي 17:53:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

... وفي نفسه شيء من «الأولى»

  مصر اليوم -

 وفي نفسه شيء من «الأولى»

بقلم: سمير عطا الله

«الصفحة الأولى» في الصحافة هي شهادة التخرج. هذا تقليد اتبعته الصحف العربية والإفرنجية، ونأت عنه الصحافة الأنكلوسكسونية. طوال عقود ظلت الصفحة الأولى في «التايمز» للإعلانات المبوبة، بينما كانت الافتتاحية والأعمدة في الداخل، ولا تزال.
يدعي الصحافيون أن موقع المقال بالنسبة إليهم ليس مهماً. فالقارئ يلحق كاتبه حتى لو اختبأ خلف شبكة الكلمات المتقاطعة. وهذا صحيح. لكن الكاتب يفضل، طبعاً، ألا تبحث عنه خلف الكلمات المتقاطعة. دعاني مرة أحد أدباء لبنان المعروفين إلى منزله. وكان قد تقدمت به الشهرة والسن والاحترام والمكانة الاجتماعية، ولم أكن أعرفه شخصياً، غير أنه كتب عني في الماضي مقالات تُخجل تواضع أي إنسان. ولذا، عندما وجه الدعوة إليّ، سارعت إلى تلبيتها. وكان حاضراً في اللقاء زوجته ومحاميه وسكرتيره.
دارت الأحاديث كالعادة حول كل شيء، وجميع الناس. ولم يخيل إليّ أن هناك موضوعاً لم يُطرح بعد. وعندما هممت بالانصراف، وقف الجميع من حولي كأنهم يرجون بقائي. وبعد تردد، قال صاحب الدعوة، هل يمكنني أن أؤمِّن نشر مقالاتي في «النهار» على الصفحة الأولى؟ واعتذرت قائلاً إنه لا علاقة لي إطلاقاً في الأمر، ولا أنا قادر على تغيير تقاليد «النهار».
بعد أسبوع كتب الرجل مقالاً يمتدح فيه كاتباً آخر، لعله أكثر وصولاً بأصدقائه إلى الأولى. ولم يكن. فقد غاب المسكين عن ثروة وسمعة ومكانة، ينقصها توقيع الصفحة الأولى. وما أتيت على ذكر هذه الحكاية من قبل، لقناعتي أنه لا أهمية لها، لا على الأولى ولا في الأخيرة.
أمس كنت أقرأ في كتاب عظيم فرنسا، مارسيل بروست، عن عظيم آخر هو سانت بوف. ينتقد الأول، الثاني، في حدَّة وفي عبقرية. لكننا عندما نبحث عن أهم أمنية عند أشهر أدباء فرنسا، فهي مكانه على الصفحة الأولى من «الفيغارو». فأنت عندما تشتري نسختك من «الفيغارو» تسارع تلقائياً إلى طيها، ثم إلى قراءة مقال الصفحة الثانية المنشور بأحرف بارزة، مما يجعل التميّز على الأولى بلا فائدة.
مسألة تحيِّر حقاً. تطلب الأولى، وتنشد الصفحة الثانية. كان ذلك أوائل القرن الماضي يوم حجم «الفيغارو» عريضاً. ثم ابتكر الأميركيون فكرة الصفحة الأخيرة وأعمدتها ونجومها. وصار كاتب مبهج مثل راسل بيكر، يُقرأ قبل والتر ليبمان، أهم معلق سياسي. كما أصبحت ذكريات أنيس منصور في «الأهرام» تنافس ذكريات محمد حسنين هيكل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وفي نفسه شيء من «الأولى»  وفي نفسه شيء من «الأولى»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt