توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاكمة دون الحكم

  مصر اليوم -

محاكمة دون الحكم

بقلم: سمير عطا الله

بعد كل هذه السنوات في نقد الرئيس عمر البشير، لم أكن أتخيل يوماً أن أدافع عنه. سيرة طويلة جداً، من دارفور إلى كارلوس، إلى التنكيل بالقامات الوطنية، إلى القلاقل العبثية مع مصر، إلى تبديد وقت الدولة والناس في متاهات استعراضية، ملت الشعوب سقمها.
برغم كل ذلك، يؤسفني أن أرى رئيساً عربياً في السجن. يجب أن تتعلم الشعوب العربية أنها مسؤولة أيضاً عما يحدث لها. لا عذر أن يبقى البشير في الحكم 30 عاماً، وأن يبقى القذافي أربعين. والدليل أنه يوم أراد السودانيون، نزلوا إلى الشوارع ولم يعودوا إلا بعد إسقاط رجل، لم تنفعه الملايين التي كان يخزّنها في منزله، بدل البنك المركزي. وكان أول من حاول الفرار من البلاد، أشقاؤه الضالعون. هكذا حدث مع الرئيس بوتفليقة وإخوانه وشركاه.
ليس مشهداً مرضياً، مشهد البشير سجيناً مجرداً حتى من عصاه. لقد لوَّح بها طويلاً في وجه معارضيه، وفي وجه مذكرة الاعتقال الدولية، وطفق يسافر من مطار إلى مطار، متحدياً بوليس العالم أن ينفذ المذكرة. فإذا بالذي ينفذها، الشرطة العسكرية في الخرطوم.
كان ذلك آخر ما توقعه الرئيس المشير. على مدخل قصر السيف القديم في الكويت حُفرت جملة من أهم حِكَم الحياة وأحكامها: «لو دامت لغيرك، ما اتصلت إليك». يعتقد الزعماء العرب أنه مجرد قول لا يطالهم لأنهم مؤبدون.
إذا كان لا بد من محاكمة، فلتكن مقتضبة. فالحكم نفسه أصدره الشعب السوداني منذ زمن، وإن لم يستطع إعلانه. والسودان الآن في طريقه إلى حياة مستقرة، ودولة القانون، فلماذا تعكير المسيرة بالذكريات المؤلمة؟ مهما كان نوع الحكم وحجمه، لن يعيد إلى السودان شيئاً من كل الذي ضاع. لذلك، فليرد المتهم ما أمكن استرداده من أموال (من جميع الأنواع)، ثم يقضي بقية الحياة في منزله، يتفرج عن الشرفة، على كيفية بناء الدولة مثل سائر الأمم، وكيف أن كل دقيقة هي زمن في حياة الشعوب. مهما كانت أهمية المحاكمة، فهي لا شيء أمام حجم الخسائر. بلاها، أفضل. كفى السودان ما أضاع من وقت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاكمة دون الحكم محاكمة دون الحكم



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt