توقيت القاهرة المحلي 18:33:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الديك يصيح و«النهار» تشرق

  مصر اليوم -

الديك يصيح و«النهار» تشرق

بقلم: سمير عطا الله

دخلت «النهار» عامها الثامن والثمانين. بدأت قبل 87 عاماً في مبنى عتيق من «سوق الطويلة»، بأربع صفحات يصدرها شاب عصامي لامع يدعى جبران تويني، بيروتي عتيق، لا يفارق رأسه الطربوش. توفي في التشيلي وهو سفير يجول في أميركا اللاتينية، ليحشد التأييد للقضية الفلسطينية.
على أثر وفاته، ترك ابنه البكر، غسان، دراسة الفلسفة في «هارفارد»، وعاد إلى لبنان، ليتسلم الجريدة، ويصبح في الوقت نفسه أصغر نائب منتخب في تاريخ لبنان. مع غسان تويني تطورت «النهار» على مراحل، حتى أصبحت الصحيفة الأكثر أهمية ومبيعاً. مثله كانت ليبرالية ومنفتحة ووسيعة الصدر. اليمين ظنها جريدته، واليسار ظنها صحيفته، والوسط كان على حق في ادعائه.
في بداياتها مع المؤسس، كانت «النهار» جريدة البورجوازية البيروتية، السنة والأرثوذكس. غسان جعلها صحيفة كل الطبقات وكل لبنان. كان في طبيعته وثقافته أكثر ميلاً للغرب، لكن السفير السوفياتي كان أحد زواره الدائمين. فتح أبواب «النهار» أمام جميع الناجحين: كتاباً وشعراء ومسرحيين واقتصاديين ورياضيين ومحرري سباق الخيل.
أعطى كل مسؤول مسؤوليته، وكل كاتب حريته. وكان يقول لبعض المحررين ضاحكاً: «اقرأني اليوم، فأنا أحاول أن أقلد إنشاءك». وصباح كل اثنين، كان لبنان برمّته يسارع إلى قراءته، بدءاً بالقصر الجمهوري. كان سيد المقال الافتتاحي. وكان مكتبه في الطابق التاسع من مبنى «النهار» ملتقى يومياً لكبار السياسيين، يطبخون معاً وجبات المعارضة.
كان أنيقاً على نحو كلاسيكي. وأديباً في الطعام، مقلاً. وكان كريماً. وكان يخفي خلف صورة الوجاهة والكياسة قوة جبار أسطوري. فقد طفلته الأولى في المرض. وفقد زوجته الأولى ناديا، أيضاً. ثم فقد نجله الأصغر، مكرم، في حادث سيارة. وانتهت عائلته يوم اغتيل ولده جبران، الذي أسس «النهار التكنولوجية» على بعد أمتار من مقرها الأول في سوق الطويلة.
قليلاً ما شاهدته يبكي. لكن عندما تحدثت إليه في باريس بعد وفاة مكرم، كان صوته مبللاً مثل نهر. وكان يصر أن يتحدث عن مفقوديه بصيغة الحاضر. رافقته في الأسفار، غالباً مع «أعز أصدقائه» مروان حمادة، في نيويورك وواشنطن، ومدينة كيبك، ودبي، والكويت، والرياض، والقاهرة، وباريس. لم أسمع منه مرة كلمة جارحة في حق أحد. ولا كلمة طائفية. ولا مذمّة.
في عصره ازدهرت الصحافة اللبنانية كلها لأنه خط النموذج. وبعد مقتل جبران، شعر أن الصحافة توسعت جبهات بقائها. وأوكل الاستمرارية إلى حفيدته نايلة. ابنة جبران. ولا يزال الشعار الذي وضعه قائماً: «كلما صاح الديك، طلع النهار».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديك يصيح و«النهار» تشرق الديك يصيح و«النهار» تشرق



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt