توقيت القاهرة المحلي 15:46:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثورة والعظم

  مصر اليوم -

الثورة والعظم

بقلم: سمير عطا الله

كُتبت تفاصيل مجزرة 1958 في العراق في شهادات ومرويات كثيرة، خصوصاً قصة هرب رئيس الوزراء نوري السعيد في ثوب امرأة، ثم اكتشاف أمره بسبب حذائه الرجالي. وأجمعت الروايات على أن مهاجميه «قصَّبوه»؛ بدءاً بأعضائه الذكرية، قبل أن يعلقوا جثمانه المفرّغ على عمود كهرباء، انتصاراً للثورة المجيدة وقائدها الزعيم عبد الكريم.
هل كان هذا كل شيء؟ يبدو أن الثورات العربية لا تكتفي بالتقصيب. والقصّاب، كما هو معروف، هو اللحّام. فمن أجل أن تحقق الثورة أهدافها العظيمة، فلا بد من العظم أيضاً. ولذلك، دخلت التاريخ العربي برقية علي صالح السعدي الشهيرة: «اسحقوهم حتى العظم».
هل كان هذا كل شيء؟ عُرف عن الصحافي الفلسطيني الشهير ناصر الدين النشاشيبي صداقته للعائلة المالكة في العراق وتأييده «حلف بغداد»، الذي انقسم العرب حوله انقساماً شديداً. وبعد رحلة عمل في الأردن ولبنان وفلسطين، جاء ناصر إلى مصر وعمل في «الأهرام» و«أخبار اليوم»، ورئيساً لتحرير «الجمهورية»؛ جريدة الثورة.
كان ناصر بارعاً في كل شيء، متفوقاً في صنع العداوات في كل مكان. ووفق مذكراته الجذابة «الحبر أسود... أسود» صحيحها وأعذبها، على قاعدة «أعذب الشعر أكذبه»، فإنه طُرد من جميع الدول العربية، ولم يبقَ له سوى مصر. ثم عاداها وجلس في لندن وجنيف وباريس، يتأوّه على أيامها، ويكتب «مذكراته» عنها، وهي قائمة على قاعدتين: كم كان عبد الناصر يحبه، وكم كان محمد حسنين هيكل يكرهه ويغار منه.
توفي النشاشيبي في مدينته ومفخرته؛ القدس، عن 92 عاماً أمضاها في مصادقة الملوك والزعماء، ومن ثم في مهاجمتهم. لكن أكثر حملاته وأشدها تركزت على الصحافيين. ولم يترك صحيفة، أو صحافة عمل فيها، إلا وسرح في عدائها كما سرح من قبل في مديحها. وعمل في الديوان الأردني والجامعة العربية و«المكتب العربي» الفلسطيني. وحده الأخير نجا من قلم ناصر ولسانه وكرهه لكل من له نجاح وموضع وأسرة. والذين عرفوا مراراته يبررون له، أما الذين عرفوا مواهبه وجذوره وأصوله، فلا يسامحون.
في أي حال، تعرض ناصر خلال عمله في مصر لغيرة البعض وحسدهم، خصوصاً أعداء «حلف بغداد». وروى في «الحبر أسود... أسود»: «لم يمضِ أسبوع واحد على وجودي في القاهرة حتى دخل عليّ أحد محرري (آخر ساعة)... وفي يده مظروف... وكان المحرر المذكور قد عاد قبل ساعات من بغداد. وبحركة دراماتيكية، فتح المظروف بيده وأخرج قطعة من العظام البشرية. وصحت به صارخاً. ما هذا؟ فقال مقهقهاً: إنها قطعة عظم من جثة نوري السعيد».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثورة والعظم الثورة والعظم



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt